مقالات العام

"الحلقة الاولى"من أوراق المجلس المركزى للإتحاد الدولى لنقابات العمال العرب :مذكرة الامانة العامة حـول المستجدات السياسية في الوطن العربي

وكالة انباء العمال العرب: اختتم المجلس المركزي للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب اجتماعات دورته العادية الرابعة التي انعقدت في القاهرة خلال يومي 27- 28 شباط / فبراير 2013 ، ومن هذا المنطلق تقدم وكالة أنباء العمال العرب فى حلقات متتالية إبرز الاوراق التى كانت ضمن ملفات النقاش فى هذا اللقاء التاريخى وهى الاوراق التى قدمتها الامانة العامة وتحتوى على ملفات نقابية وسياسية وإقتصادية وتنظيمية وغيرها لنطرحها على الراى العام  وإليكم الحلقة الاولى حول مذكرة الامانة العامة حـول المستجدات السياسية في الوطن العربي:
"ان الوضع  السياسي العربي وتردي الاحوال الاقتصادية والاجتماعية واحتدام تناقضات القوى الاجتماعية والمنافسات الحادة الحزبية والسياسية الداخلية وصراع القوى الاقليمية والدولية في الساحة العربية وعليها وعلى طاقاتها ومواردها يضفي تعقيدات بالغة واختلاطاً في المفاهيم والرؤى والسياسات بشكل غير مسبوق اثر بعمق واذية على توافقات النظام العربي الرسمي وعلى وحدة النسيج الاجتماعي والسلم الاهلي وفاقم من احباط الانسان العربي فرداً وجماعات ومجتمعات وساهم بحالة من الاقصاء والتهميش لمؤسسات وهيئات المجتمع المدني والمنظمات الجماهيرية والسياسية التي يحاول بعضها استعادة عوامل النهوض وفرص مواجهة التحديات .
    انها دلالة عظيمة تسجل للحركة النقابية العربية والعديد من منظماتها الاعضاء ان تستمر وحدتنا وتواصلنا ونعتقد ان نجاحنا في عقد مجلسنا المركزي في دورته  العادية الحالية وقبلها بقليل عقدنا لدورة طارئة للمجلس تضامناً مع عمال وشعب فلسطين واعتزازاً بصمود وانتصار مقاومتهم الباسلة على العدوان الهمجي الاسرائيلي وكذلك عقد الدورة العادية الثالثة للمجلس في بيروت في اجواء من روحية الاخاء والتضامن النقابي العربي رغم عواصف الازمات السياسية والامنية وتشرذم الصف العربي الرسمي والشروخ الحاصلة داخل المجتمعات والاقطار وفيما بينها داخل الوطن العربي .
    ونرى في كل هذا بأنه جاء تعبيراً سياسياً وطبقياً وتنظيمياً عن المستوى العالي للشعور بالمسؤولية العمالية والقومية وعن روحية تحدي الحركة النقابية الوطنية والعربية لتحديات التدمير الذاتي المفتعل والمؤجج خارجياً الذي يصيب المنطقة العربية دولاً ومجتمعات ومؤسسات وشعوباً وعمالاً ومنظمات ونرى ان استمرارية اجتماعاتنا الدستورية ولقاءاتنا وبعض انشطتنا على محدوديتها يستوجب التقدير لانه تم خلال العام الماضي وبداية هذا العام في زمن الانكفاء على الذات والنأي بالنفس وبالحكومات والاقطار عن العمل العربي وعن هموم اشقائهم العرب في الاقطار الاخرى.
    لقد حافظت الحركة النقابية العربية على حدود معقولة من وحدة العمال العرب ومنظمتهم القومية الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب في مرحلة انتهاكات التكامل القومي وهشاشة النظام العربي الرسمي مصحوباً بانكسارات وانحسارات في دور التنظيمات السياسية والحزبية والمنظمات الجماهيرية القومية وتراجع العمل الموضوعي المشترك داخل جامعة الدول العربية والكثير من هيئاتها وتفاقم الخلافات العربية – العربية ومع ذلك استمر عمل النقابات ونضالها المطلبي والسياسي في مناخات صعبة حيث تفاقمت انتهاكات الحقوق والحريات العامة والنقابية وجرى التضييق على عمل وتحرر المرأة وتنامت ظاهرة الاغتيال السياسي والتصفيات الجسدية لقيادات وطنية وعسكرية وسياسية وحزبية وعلمية وعمليات قتل واعتقال للعديد من الناشطين والاعلاميين في العديد من ا لبلدان العربية.
    ومن هنا فقد اكدت الامانة العامة والعديد من القادة النقابيين العرب ان هذه الحالة من الخطورة والتعقيد تحتاج الى العمق في التحليل والصبر في التحمل والتعامل والاناة في المعالجة لمواجهة كافة عوامل العجز والتصدي للازمات والتخفيف من سلبيات الواقع الراهن والتغلب على تحدياته وضرورة فهم المحتوى الجوهري والانساني والوطني والقومي لحركة النهوض الجماهيري في المجتمعات العربية ومنع اختطاف الحراكات الاجتماعية  وحرفها عن مسارها في خدمة الانسان العربي وحريته وكرامته وتقدمه وفي تطور المجتمعات والجماهير الشعبية والطبقة العاملة على امتداد الوطن العربي ونصرة القضايا العادلة للامة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتحرير الاراضي العربية المحتلة .
    ونعتقد انه من الانصاف والموضوعية ان نشير رغم مامر به المشهد العربي عامة بأن الفترة المنصرمة حفلت ببعض اشعاعات مشرقة في المواجهة ضد العدو الصهيوني واعمال العدوان الخارجي وسجل النضال العربي والفلسطيني خاصة خلال العام الماضي عدداً من النقاط الايجابية والطيبة في الصراع الاستراتيجي ضد العدو بفضل بسالة المقاومين المدعومين بصمود الجماهير العربية وجاءت حصاداً هاماً لنتائج الاعداد والتهيئة والجهود المتراكمة السابقة للمقاومة الفلسطينية واللبنانية ضد العدو الرئيسي للامة العربية وتمثلت هذه الانجازات والتحولات النوعية في كل من ميادين النضال المسلح والسياسي والعلمي في مواجهة آلة الحرب الاسرائيلية الغاشمة واجهزة استخباراتها وتكنولوجياتها المتقدمة.
-    فكان انتصار غزة وصمود المقاومة واسنادها بالمواقف الباسلة لعمال وشعب فلسطين وبروز تضامن ودعم الجماهير والعمال العرب للعمل المقاوم في ميدان الكفاح المسلح .
-    وكان الانجاز السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والجهود الدبلوماسية العربية ودعم الدول الصديقة للقضية الفلسطينية وانتصارهم على ممارسة العراقيل الامريكية والغربية "والاسرائيلية" في الجمعية العمومية وتحقيق دخول دولة فلسطين الى هيئة الامم المتحدة بصفة دولة غير عضو ، واذا كان هذا الانجاز يعتبر ناقصاً لاستحقاق فلسطين ان تكون دولة كاملة العضوية الا ان الذي تحقق خطوة متقدمة في ميدان النضال السياسي وصفعة لاعداء حقوق الشعب الفلسطيني .
-    وكان الانتصار العلمي الرائع للمقاومة اللبنانية في اعداد وتركيب طائرة بدون طيار اخترقت العمق الاسرائيلي ووصلت الى جنوب فلسطين المحتلة وعلى مسافة قريبة من مفاعله النووي دون ان تتمكن اجهزته وقبته الحديدية من رصدها واكتشافها في مرحلة متأخرة بعد اداء مهمتها.
ان العمال العرب وكل الجماهير العربية تابعت بفخر واستعادت شيئاً من الامل والثقة بقدرات الانسان العربي وبنضالات الشعوب العربية في ميادين العمل المقاوم قتالياً وسياسياً وعلمياً على طريق تحقيق التوازن الاستراتيجي في الصراع العربي – الصهيوني وتهديد عمق الكيان "الاسرائيلي" وابطال اسطورة تفوقه المطلق .
ان الاعتزاز بهذه الانجازات الحقيقية والانتصارات الرمزية تعطيها الجماهير العربية قيمة اكبر وثمناً اعلى لانها جاءت في زمن قحط وتراجع الانشغال العربي الرسمي بمركزية القضية الفلسطينية والالتهاء عن مقارعة العدو الرئيسي بافتعال المعارك الجانبية وصراعات الانظمة العربية.
ان العمال العرب وحركتهم النقابية مطالبين وفق ما اكدوه والتزموا به بتطبيق القرارات الصادرة عن الدورة الطارئة للمجلس المركزي للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب المنعقدة في القاهرة تحت شعار "غزة العزة والكرامة تحت الحصار " وخاصة ان الحال في غزة وفي تطورات القضية الفلسطينية لم تعرف التقدم المطلوب والتغيير البناء الجاد في تعامل الانظمة العربية ودعمها للشعب الفلسطيني وخاصة في مسألة الاعانات واعادة اعمار غزة ورفع الحصار الجائر عن شعبها السجين وتوفير مقومات صمودهم ومقاومتهم بما يضمن لهم وللشعب الفلسطيني عامة وقدرة الدفاع عن انفسهم.
واذا كانت الحركة النقابية العربية والمنظمات الوطنية الاعضاء مطالبة بالسعي والضغط والمناشدة لحكوماتها بالالتزام الحقيقي بوعودها في صدد دعم نضال الشعب الفلسطيني والمساهمة الايجابية بمساعدة الفصائل على حل خلافاتها ، فإن العمال العرب ومنظمتهم النقابية القومية يناشدون كافة القوى الوطنية والفصائل الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وفي الشتات العمل العاجل والمكثف لتعزيز الوحدة الوطنية وانهاء الاختلاف والانقسام القائم واعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتطوير اداء منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز قوتها وتماسكها وفعاليتها على اسس نضالية ووطنية وديمقراطية لتتمكن من خدمة القضية الفلسطينية ودفع المجتمع الدولي للافراج عن  الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون "الاسرائيلية" وازالة جدار الفصل العنصري ووقف وهدم المستوطنات ومواجهة سياسات واعمال تهويد القدس وتهجير السكان المقدسيين والفلسطينيين عامة .
ويؤكد المجلس المركزي على مواقفه في التعبير عن اهمية تعزيز كافة طرق النضال واعتبار المقاومة الشعبية بكافة اشكالها ومن ضمنها المقاومة المسلحة طريقاً مشروعاً لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
وتواصل قوات الاحتلال "الاسرائيلي" اعمالها العدوانية ضد سورية وشعبها حيث قامت بغارة اجرامية وحشية قصفت فيها طائراتها المقاتلة منشآت مراكز البحث العلمي في قرية جمرايا من ضواحي دمشق مستغلة الوضع الراهن وتدهور الحالة الامنية بسبب الاحداث الدموية الحاصلة في سورية والتي ثبت ان "اسرائيل" وداعميها في الولايات المتحدة والغرب وحلفهم الاطلسي لهم يد عابثة بأمن سورية ومحاولات خبيثة لاضعاف القوات المسلحة السورية وانهيار الدولة والمجتمع ، وقد اكدت مصادر مختلفة التسهيلات التي تحصل عليها مجموعات مسلحة معارضة بالدخول الى القرى السورية الحدودية عبر الاراضي المحتلة والمناطق العازلة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الاسرائيلي وتشرف على مراقبتها قوات الفصل التابعة للامم المتحدة.
كما تستمر "اسرائيل" في اعمال القمع والاعتقال ومحاولات اقامة المستوطنات وضرب اقتصاد وانتاج المواطنين السوريين في هضبة الجولان الواقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي ومن جهة اخرى حاولت تركيا اختراق الاجواء السورية بطائراتها المقاتلة مما اضطر الدفاعات الجوية السورية الى اسقاطها داخل المياه الاقليمية السورية وتزايد التوتر على الحدود السورية التركية وتبادل القصف واطلاق النيران وتركيب حلف الناتو لبطاريات صواريخ الباتريوت في الشريط الحدودي لتركيا وتهديد امن وسيادة سورية وتساهم تركيا بإدخال مقاتلين اجانب وعرب من الجماعات المتطرفة وكذلك من لبنان مما يزيد من تصاعد العنف والاعمال القتالية وسقوط الضحايا وتوسيع الدمار والخراب .
    ان الاحداث والمستجدات السياسية الحاصلة خلال العام الماضي في العديد من اقطارنا العربية تثبت الكثير مما جاء في مذكرة الامانة المقرة من قبل مجلسنا المركزي في دورته العادية المنعقدة في بيروت 14-15/2/2012 حول المستجدات السياسية في الوطن العربي التي حاولت ان تكون معبرة عن هذه الانشغالات والطموحات وكذلك عن التحديات والتعرض لبواعث القلق المشروع حول مسارات الانتفاضات الجماهيرية والخشية على مصيرها ومستقبلها واعاقة وصولها الى اهدافها الحقيقية بفعل التدخلات وصراعات قوى الثورة والتغيير والاستيلاء عليها وتسخيرها من قبل القوى الخارجية المعادية لمصالح وطموحات الشعب العربي وحقوقه في الحرية والديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والعزة القومية .
    ان ماتشهده سورية اليوم سبق وان شهدته بلاد عربية اخرى وبشكل مماثل تماماً او جزئياً مثل العراق وليبيا والصومال ولبنان وفلسطين والجزائر ولايزال عمال وشعب سورية وبعض هذه البلدان العربية يعانون من الانعكاسات السلبية لهذه الازمات ومن تداعيات الحرب على سورية من اعمال عنف وضحايا ودمار وحصارات وضغوط وتدخلات اقليمية ودولية واعتداءات اسرائيلية على مراكزها البحثية والعلمية ونهب اثارها ومتاحفها وخطف ابنائها المدنيين وتخريب معاملها ومؤسساتها وسرقة آلات ومعدات مصانعها وبيعها تهريباً عبر الحدود وتوافد اعداد كبيرة من المقاتلين المتشددين والجماعات الارهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة بات يهدد حياة الملايين من السوريين تقتيلاً واصابات واعاقات وتهجيراً وتشريداً للعائلات وأوصل مئات الالوف من النساء والاطفال للفاقة والحاجة وذل الملاجىء خارج وطنهم وكان ولايزال مثل هذا قد اصاب اشقاء عرب اخرين خلال السنوات الماضية وبعض اثارها وتداعياتها لاتزال قائمة في بعض البلدان العربية حتى الآن .
    لقد ادى التدخل في شؤون البحرين الى زيادة حدة الخلاف السياسي وتحولت المطالب الاساسية المحقة للشعب البحريني بفعل التدخل الاجنبي الى مطالبات الهدف منها النيل من عروبة البحرين وانتمائها القومي وتحول هذا الصراع السياسي الى اضطرابات على الارض ادت الى مواجهات وسقط خلالها الكثير من الضحايا .
    ويبقى السؤال المؤلم الكبير : لماذا كل هذا ؟ وكيف تخرج امتنا من نفق فوضى الانقسامات المرضية والصراع المزمن على السلطة والثروة واحتكارهما؟ والتأكيد على مشروعية مواجهة الفساد وأن تدار شؤون البلاد والعباد والاقتصاد بعدالة ورشادة وبقرار وطني مستقل وبإدارة شفافة وديمقراطية .
عاشت جماهير الامة العربية والطبقة العاملة على امتداد الوطن العربي وسط اجواء من الاحتقان والعنف والقلق والمرارات الناجمة عن حدية الخلافات السياسية بين القوى الحزبية والسياسية المتصارعة داخل معظم الاقطار العربية حول السلطة وصياغة الدساتير الوطنية والتشكيلات الحكومية والانتخابات البرلمانية والبرامج والسياسات الاقتصادية والاجتماعية وزاد في حدة الاستقطاب الداخلي في عدد كبير من هذه الاقطار دخولها الطوعي او اقحامها غير المبرر في اصطفافات وتحالفات اقليمية ودولية ذات طبيعة تناحرية وعلى ارضية اختلاق الانقسام وفق عصبيات ضيقة تخدم هيمنة الخارج ومصالحه وتتجاهل مصالح عمال وشعوب الاقطار العربية واقتصاداتها الوطنية وتقدمها الاجتماعي وتسيء الى المصالح العليا للامة العربية .
    وقد حاولت الامانة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ان تتعامل بموضوعية وحذر وبمسؤولية مع الاحداث والتطورات الدراماتيكية المتلاحقة وان ترصد بوعي واحساس قومي التداعيات المأساوية للاحداث الدامية في بعض الاقطار والتي اعقبت الحراكات الشعبية والاجتماعية ، وتابعت بألم النتائج المحدودة والمحبطة لهذا النهوض الجماهيري الواعد في بعضها الاخر والتحذير من ظاهرة اغتيال انتفاضات التغيير المشروع وزج الطبقة العاملة وحركتها النقابية الوطنية والعربية في خندق الاقتتالات والمواجهات الحدية القاتلة للانسان وللامن والاستقرار والمدمرة للاقتصاد والمجتمع والقاسمة لوحدة الاوطان ارضاً وشعباً ومؤسسات والمكبلة لحرية واستقلالية القرار الوطني وارتهانه لصالح قوى خارجية تسعى للهيمنة والتسلط على مقادير الامة العربية ومصادر الطاقة والنفط والغاز في منطقة الشرق الاوسط والعالم.
    لقد شهدت جميع البلدان العربية خلال السنة الاخيرة تفاقماً في الاحتقان السياسي والمجتمعي واعمال العدوان وزيادة التوتر بين دول الجوار العربي والاقليمي وتعميق الشروخ والكيدية في العلاقات العربية – العربية .
فقد تعرضت اجزاء من الارض العربية الى اعمال عدوانية خارجية والى انتهاك لاجوائها وسيادتها كتلك الغارات الجوية الاسرائيلية واعمال القصف والعدوان ضد غزة والسودان وسورية وغارات القتل والاغتيال التي نفذتها طائرات امريكية بدون طيار على الاراضي اليمنية وانتهاكات تركيا المتكررة لسيادة العراق ودخول قواتها البرية الى بعض القرى في شمال العراق بذريعة مطاردة الثوار الاكراد وحزب العمال الكردستاني وقصف تركيا لاجزاء من الحدود السورية ومحاولات انتهاكها للمياه الاقليمية السورية واجوائها .
    كما حاولت مجموعات مسلحة متطرفة ينتمي افرادها الى جنسيات مختلفة عربية واسلامية واجنبية الى اجتياز حدود عدد من البلدان العربية والاعتداء على مواطنيها ومنشآتها كما حدث في محاولة الاعتداء على المنشآت النفطية في الجزائر وقتل عدد من العاملين فيها من جزائريين واجانب ومحاولة اسرهم واخذهم رهائن من قبل احدى المجموعات الارهابية المسلحة المنتمية للقاعدة .
    وكما يحدث في الاجزاء الشمالية من سورية من قبل المسلحين الاغراب القادمين عبر الحدود المجاورة .
ويواصل المشروع الامريكي الغربي الصهيوني محاولات بناء الشرق الاوسط الجديد وتفتيت المنطقة العربية دولاً ومجتمعات وشعوب حيث يجري بخبث ودهاء تأجيج تفكيك الاقطار العربية وتشجيع الانفصال ومن ثم اختلاق المعارك والصراع على الحدود الجديدة وعلى تفصيلات اقتسام ارث وموارد الوطن الذي كان واحداً وتشجيع توالد انقسامات جديدة في كل من الكيانين القديم والمستحدث وتلعب القوى والمصالح والاحتكارات الاجنبية دوراً شريراً وفاسداً ومفسداً في آن واحد كما يحدث في محاولات تجديد النزاع المسلح بين السودان ودولة جنوب السودان والفتن الداخلية في دارفور.
وهنا تثور التساؤلات المقلقة التالية :
-    لماذا نعجز عن ايجاد الحلول المنطقية والمسالمة لاختلافاتنا وخصوماتنا داخل المجتمع الواحد وداخل الامة ؟ ونلجأ للسلاح والعنف وفرض الحلول بالقوة الجسدية وبالحديد والنار والارهاب ونفسح الفرص للتدخلات الخارجية.
-    ولماذا لانتحرر من الامية السياسية ومن جهلنا بقواعد الحوار وقبول الآخر واهمية الاحتكام للعقل وصناديق الانتخاب والتناوب السلمي على السلطة في خدمة نهضة الانسان العربي وتقدم الاوطان ؟
    لقد حان الوقت لكي تساهم الحركة النقابية في عملية التطوير والتغيير على طريق حل هذه الاشكاليات المزمنة وأن تلعب النقابات والمنظمات الجماهيرية وبتحالفاتها مع  القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية وكل القوى الخيرة في المجتمعات العربية لكي تعيد النظر بمنهج عملها وتطور اداءها السياسي والتضامن بما يعزز قيم العمل المؤسساتي والمشاركة الجماهيرية وتعميق روح المواطنة وتمارس دوراً نشطاً في تخليص العمال والجماهير والاوطان من الواقع المأساوي الراهن وتراكم موروثات سلبيات الماضي وانهاء اسباب ومفاعيل هذا القصور وحماقات الكيد السياسي التخريبي وتطوير مقدرات العمل السياسي وبرامجه بالحوار البناء والحلول الوطنية وادارة النزاعات بحكمة وتدوير زوايا الصراعات التي تأخذ احياناً شكلاً سلمياً واحياناً اخرى اشكالاً عنيفة ومسلحة يدفع ثمنها دوماً ويتحمل اثقالها واوزارها العمال والفقراء وجماهير الشعب والمدنيين الابرياء دماً وبطالة وفقراً وغلاءً وتراجعاً في الخدمات الاجتماعية الصحية والتعليمية وتفاقم الفوضى والارتباك في ادارات الدولة وتسبب غياباً للامن والامان وسلسلة مؤلمة من نزوح وتهجير وانكماش اقتصادي وتعطل عمليات الانتاج .
    ان هذه الظواهر والمآسي لسوء الحظ والتدبير لم يتخلص منها عمال وشعوب الاقطار العربية التي اجتازت مرحلة الانتفاضات الاولى والصراعات المسلحة التي اسقطت رأس النظام السابق في عدد من اقطارنا العربية مثل تونس ومصر وليبيا واليمن حيث لاتزال تشهد في ساحاتها وميادينها اضطرابات وعنف وصراعات سياسية حادة على السلطة ومواقع الادارة بالاضافة الى بعض حالات الاقتتال والاشتباكات بين ابناء المجتمع الواحد على ارضية خلافات حزبية او مناطقية او قبلية او طائفية ، ونأمل ان يتكاتف ابناء هذه الاقطار ويشمروا عن سواعدهم للبناء والاسراع للانتقال من مرحلة الثورة الى مرحلة الدولة وسيادة القانون ليعم الامن والسلم الاجتماعي وهناك دور للنقابات العمالية في هذه المرحلة من خلال تثقيف وتوعية عمالهم وتوضيح خطورة المرحلة.
    وحتى العراق الذي تمكنت مقاومته الوطنية من تحقيق انسحاب الاحتلال الامريكي الاطلسي ومضى على العملية السياسية وبناء سلطاته عدد من السنين لم يستطع بعد التخلص من مآسي التفجيرات الدموية العنيفة اليومية وتهتز الحياة السياسية بين فترة واخرى بخلافات وتناحرات حادة بين احزابه وقواه السياسية يجري فيها اقحام الشارع العراقي بتظاهرات واعمال احتجاجية واعتصامات واغلاق شوارع ومدن وحدود ، ويستغل الخارج هذه الحالة لتأجيج الصراع بين مكوناته ومذاهبه ومناطقه في محاولة لتفتيت هذا البلد العظيم بطاقاته البشرية والمادية والنفطية والغازية والزراعية وبحضاراته العريقة وتقدمه العلمي وتفكيك وحدته  الوطنية التي عرفها وعاشها على مدى مئات السنين .
    ان مواجهة امراضنا المزمنة في تغييب العقل والعمل المؤسساتي واعتماد الحكمة في ادارة مجتمعاتنا ومواجهة تحديات المشروع الامريكي الغربي الصهيوني يتطلب حشداً للطاقات والامكانات العربية وليس هدرها وتفتيتها وقراءة دقيقة للمتغيرات الدولية والتمسك بالمصالح الوطنية والقومية .
    لقد تعرضت وتتعرض الولايات المتحدة الامريكية للعديد من العوامل والاسباب المحلية والدولية التي ادت الى فقدانها التدريجي الى مركز القيادة الاحادي في النظام الرأسمالي العالمي الذي سبق وان استحوذت عليه في اعقاب سقوط الاتحاد السوفيتي.
    ان الحرب الاقتصادية بين اقطاب النظام العالمي الجديد الحالي او المتبللور مستقبلاً والصراع على النفوذ والسيادة ونزاعات المصالح السياسية لن تكون مسالمة وقليلة الخطورة بل من المحتمل ان تكون مآسيها وتداعياتها مماثلة او اكثر خطورة من الحرب الفعلية ، وستشن عند الحاجة حروب بالوكالة وسيكون الوقود والهدف شعوب البلدان الاقل غنى وقوة في كافة بلدان العالم وخاصة النامية وستكون الطبقة العاملة والفئات المنتجة المتوسطة والطبقات الشعبية في البلدان الاقل نمواً وتطوراً هي الضحايا التي تدفع اكلاف هذه الحروب الاقتصادية والسياسية بين هؤلاء المتصارعين الكبار وكانت وستكون النساء العاملات واجيال الشباب والاطفال هي الاكثر تضرراً ومعاناة.
    ولعل هذا يفسر بأن منطقتنا العربية وشعوبها وجماهيرها   الشعبية وعمالها هي التي كانت وستكون ادوات وساحات هذه      الحرب ووقودها وضحاياها ، وطلقة البدء في ازاحة القوى        والدول المقاومة لمشاريع الهيمنة والحروب الامبريالية، هي الفوضى الهدامة والتناحرات السياسية والاقتتالات الدموية والحروب الاهلية والتفكيك في جغرافيا الدول القائمة واضعاف هيبة ومركزية هذه الدول وقواتها المسلحة وتعريضها للتخريب والانهيار من الداخل ودعم التخاصم فيما بينهم واشهار السلاح في وجه بعضهم الاخر وتوظيف بؤس وشقاء البعض من اجيال الشباب والعاطلين عن العمل وتطلعهم المشروع للعدالة والتقدم والتغيير والثورة على الاوضاع المتردية السائدة.
    لقد اثبتت التطورات الاخيرة المتلاحقة في الساحة الدولية بروز التباين الجاد حول الموقف من العديد من القضايا بين القوى الدولية وخاصة مما يسمى بالقوى العظمى وقادة حكومات الدول الثمان الغنية ومن ثم توسيعها الى قمة الدول العشرين الاكثر غنى ونفوذاً في الاقتصاد والسياسة على المستوى الدولي ، ان تنامي اختلاف المصالح ومواجهة الهيمنة الامريكية وخاصة من قبل قوى عظمى اقتصادية وعسكرية وسياسية مثل روسيا والصين وغيرهم من الدول الصاعدة في البلدان النامية بات يمهد ويقود بالضرورة الى زوال الاحادية القطبية والانتقال الى عالم متعدد الاقطاب يمكن ان تجد بلداننا العربية وبقية بلدان العالم النامي فرصاً لخدمة قضاياها ومصالحها بالتعاون فيما بينها اولاً وبالتحالف والتنسيق مع القوى والدول التي لها مصالح بالوقوف الى جانب اهم القضايا الحيوية العادلة للشعوب العربية والنامية.
    ويمكن للعمال العرب ومنظماتهم الوطنية وحركتهم النقابية العربية ان يساهموا بالكشف عن مداخل التوافقات الموضوعية فيما بينهم اولاً كعمال عرب ومن ثم بينهم جميعاً وعمال وشعوب البلدان الاخرى في بناء عالم اكثر عدلاً وسلماً .
    ان الامانة العامة تأمل ان لايستجلب القادم من الايام احباطات جديدة وخيبات امل لبعض المتفائلين الذين يراهنون على تحول كبير في السياسة الامريكية تجاه قضايا المنطقة العربية بعد اعادة انتخاب الرئيس الامريكي اوباما وخاصة في مسألة الصراع العربي الصهيوني وتذهب بالتالي هباء التنازلات المتتالية المقدمة من الطرف العربي ومن النظام الرسمي العربي دون ان يصل الشعب العربي الفلسطيني وابناء الاراضي العربية المحتلة الى حقوقهم في استعادة اراضيهم المحتلة وبناء الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، ونرى اهمية التأكيد على حقيقة ثبات سياسات ومواقف الادارات الامريكية المتعاقبة واستمرارية التزام مؤسسات الحكم والرؤساء الامريكيين على الدوام بمصالح وامن "اسرائيل" وتفوقها في منطقة الشرق الاوسط والسكوت اللااخلاقي عن انتهاكاتها وجرائمها بحق الفلسطينيين والدول العربية .
    ونعتقد بأن الحركة النقابية العربية ومنظماتها الوطنية وجماهير العمال العرب يمكن ان تجيد تصويب بوصلة اتجاهات مواقفها ونضالاتها السياسية في الميادين الوطنية والاقليمية والدولية اذا توصل الجميع الى الاعتراف والاقتناع بهذه الحقيقة وكذلك بأن الهيمنة الامريكية الغربية رغم كل مظاهر العسكرة والتهديد والاستعلاء هي في طريق الانحسار والتهاوي وانسحاب جيوشها من بلد الى اخر ومن اقليم الى اخر .
    ولكن دون ان تتجاهل امتنا العربية وعمالنا ومنظماتنا النقابية حقيقة اخرى وموازية وهي ان هذا الانحسار لم ولن يتم بشكل تلقائي وميكانيكي بل بفعل اوجه متعددة من النضالات والتضحيات والمقاومات والدماء والمواجهات السياسية التي قدمتها شعوب عديدة وقوى وطنية وتنظيمات شعبية على مدى العقود الماضية وخاصة في البلدان العربية وغيرها التي تعرضت للحروب واعمال الغزو والعدوان ومحاولات الهيمنة المباشرة.
    ان الذي يضيف تعقيدات وعراقيل كبيرة للجهد العربي الرسمي والشعبي في محاولات اخضاع "اسرائيل" للالتزام بما يسمى الشرعية الدولية وتطبيق قرارات الامم المتحدة ليس الصلف الاسرائيلي والعنصرية الصهيونية فحسب بل حقيقة ان الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الغربيين يدعمون بقاء السياسات الامريكية والتزاماتها تجاه القضايا الحيوية في العالم وفي منطقتنا العربية ثابتة بخصوص الانحياز المطلق الى المصالح الاستراتيجية للكيان الاسرائيلي ، ومن هنا يمكن ان ندرك كعمال عرب اسس سياسة المعايير المزدوجة بل واحياناً سياسة قلب المعايير وليس ازدواجيتها فحسب من قبل كافة الادارات الامريكية التي تبني سياستها الشرق اوسطية وتجاه قضايا البلدان العربية وحراكات شعوبها والموقف من انظمتها المختلفة على ضوء المحددات التالية:
-    قيام الولاءات والتحالفات التابعة لها وضرورة انضمام الدول العربية الى شبكة تحالفات المشروع الامريكي.
-    ممارسة الضغوط بما فيها التهديد بالتجويع وحجب الاعانات والقروض وممارسة الحصارات والقمع ضد الانظمة والحكومات العربية القديمة والمستجدة قبل مايسمى بالربيع العربي وبعده لدفعها الى التطبيع ولخلق وتحسين العلاقات العربية – الاسرائيلية.
-    قيام الولايات المتحدة وكافة مؤسساتها والموالين لها والقوى المحلية الانفصالية والمتطرفة بتشجيع ودعم مظاهر وممارسات الانشقاق في الصف العربي بين الاقطار والتفكيك في المجتمعات العربية القطرية وخلق الانقسامات والتشرذم داخل المؤسسات والمنظمات القومية واعاقة التضامن العربي والتكامل الاقتصادي على المستوى القومي والمعارضة الشديدة لوحدة مواقف النظام العربي الرسمي وجامعة دوله ومحاربة تطبيق اتفاقيات وقرارات القمم العربية في كافة المجالات بما فيها القمة الاقتصادية الاخيرة والغاء مفاعيل اتفاقية الدفاع المشترك او أي اشكال مشروعة من العمل العربي المقاوم في وجه الاحتلالات والهيمنة ودفاعاً عن النفس والوطن والمصالح العليا للامة العربية .
-    تعتقد الامانة العامة بأنه يجب تطوير النشاطات الخارجية في الساحات الدولية من قبل منظماتنا النقابية الوطنية ومجمل تيارات الحركة العمالية والجماهيرية والسياسية بالاضافة للانظمة والحكومات وهيئاتها الدبلوماسية العاملة مع  الجاليات العربية والاسلامية في الخارج بما فيها تنظيمات العمال المهاجرين والمنظمات النقابية الصديقة في تلك الدول وهي مطالبة بالسعي من اجل تنشيط ضغط هذه الجاليات والحكومات العربية وخاصة الخليجية للتأثير على سياسات ومواقف الولايات المتحدة ودول الغرب واصدقاء "اسرائيل" الداعمين لصلفها وسياساتها المعادية للسلام في الشرق الاوسط وللسلم والامن الدوليين والتلويح باستخدام الثقل النوعي للمال العربي واستثماراته وايداعاته النقدية في الخارج وخاصة داخل الولايات المتحدة واوروبا وتثميراً للامكانات ومصادر الطاقة العربية في حملة الضغوط لمواجهة انحيازها غير المشروع للاحتلال الاسرائيلي وممارساته التهويد والاستيطان واعمال العدوان على الدول العربية وانتهاك سيادتها والاغارة على منشآتها الحيوية والعلمية واختراق اجوائها ، والزام اسرائيل بالانسحاب من فلسطين والاراضي العربية المحتلة الاخرى في الجولان السورية ومزارع شبعا في لبنان تطبيقاً للقرارات الدولية المعنية.
والتأكيد على اهمية تطوير دور الجاليات العربية والاسلامية وكل الجاليات الحرة الصديقة للقضية الفلسطينية وتنشيط مساهمة المواطنين منهم في الحياة السياسية الامريكية من اجل التصدي للتأثير السلبي الذي يمارسه اللوبي الصهيوني في صنع السياسة الخارجية الامريكية تجاه الشرق الاوسط ضد القضايا العربية وشعوب المنطقة وضد الحق الفلسطيني العادل ومجمل الحقوق العربية المشروعة.
تؤكد الامانة العامة من جديد بأن مسؤوليات جسام تقع على عاتق النقابات العربية في هذا الزمن الصعب .
وترى ان المجلس المركزي وكافة هيئات الاتحاد مطالبة ببرنامج عمل على ضوء المتغيرات والاوضاع الاقتصادية والازمات التي رافقت وتلت احداث العامين الماضيين وترى بأن المنظمات النقابية الوطنية الاعضاء وكافة هياكلها مطالبة بالمبادرة الى صياغة استراتيجية عمالية ونقابية للعمل الوطني والخروج من الازمة ومعاناتها وهي جميعاً في ظل هذا المجلس وتحت مظلة الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب مطلوب منها وضع اسس متينة للعمل النقابي العربي المشترك وتنظيم صيغة عقلانية وعملية للعلاقات البينية الثنائية والجماعية بين المنظمات النقابية الوطنية الاعضاء في اطار من تفهم خصوصية اوضاع العمال والنقابات والاحداث والصراعات في كل قطر عربي وان تعتمد التوازن المسؤول في التعبير عن مواقفها حيال القضايا والاشكاليات القائمة في بقية الاقطار وكل على حده من منطلق مراعاة حقيقة تباين ظروف ودوافع قوى الحراك المختلفة وموقع القوى المتصارعة من القضايا العربية واصطفافاتها في ساحة صدام المصالح والتقييم الدقيق لقوى الداخل وموقف كل منهم من مصالح وطموحات الطبقة العاملة والجماهير الشعبية وكذلك الاتجاه الذي سيأخذه التغيير من مسائل العلاقات الدولية والمحاور الاقليمية وماهي مساحتها المشتركة مع الغايات الاساسية لعملية التغيير الحقيقي البناء وتحرير الارض والانسان والمجتمع والنهوض بالامة العربية؟
ان النقابات العربية مطالبة بالتركيز على ان تنال الطبقة العاملة حقها المشروع في ثمار التغييرات الحاصلة وفي الاصلاحات والتطويرات الجارية في أي مجتمع وخاصة مايتعلق بمدى تلبية ونصرة مطالبها العمالية والاجتماعية ودعم حقوقها وحرياتها النقابية ومشاركتها في تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة في مناخات من الامن والاستقرار والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وان وحدة الطبقة العاملة والنهوض بالعمل النقابي ودمقرطته واستقلاليته هي مفاتيح النضال النقابي الهادف وبناء الاوطان ، وهي الاساس المعتمد في تحالف العمال ونقاباتهم مع اية قوى سياسية واحزاب وجبهات موالاة او معارضة.
ان الامة العربية بنظامها الرسمي وقواها الشعبية وتشكيلاتها السياسية المنظمة موالاة ومعارضة مطالبة بالتوافق والتنسيق والعمل المشترك والموحد لمجابهة التدخلات الخارجية وعسكرة الاختلافات الوطنية والعربية والحد من التضخم المفرط للوجود العسكري الامريكي والاجنبي في المنطقة العربية وجوارها الاقليمي من دول الجوار وخاصة ان المخطط لهذا الوجود البقاء لفترة طويلة ولاغراض ومواجهات ذات طابع عالمي وليس لضمان امن واستقرار بلدان المنطقة ومصالح الشعوب والدول العربية بكياناتها الراهنة .
ان الدعوة الى الحوار واعتماد الوسائل السلمية والحلول السياسية ووقف العنف المتبادل هي مفاتيح الموقف المسؤول والمدخل المنطقي لاستعادة الامن والاستقرار ووحدة الوطن .
ان استجلاب التدخلات الخارجية العسكرية وغير العسكرية والسعي من اجل تدويل الازمات في الاقطار العربية وشرعنة العقوبات والحصارات المفروضة عليها يجب رفضها من قبل الحركة النقابية العربية باعتبارها مواقف لاوطنية ولاتخدم استقلالية وسيادة الاوطان وتضع الجميع تحت مظلة الوصاية والتبعية لقوى الخارج وتزيد من دموية واخطار الاحداث وتطيل في عمر الازمات وامتداداتها .
ان تكثيف اهتمامات الحركة النقابية ومجمل القوى والجماهير العربية على ما استجد من ازمات وهموم واحتجاجات اجتماعية وصراعات داخلية حول التغيير يجب ان لاتزيح من اجندة العمل السياسي والتضامن القومي واجبات ومهام دعم كافة القضايا العربية القديم منها والحديث ، المركزي منها كالقضية الفلسطينية وتحرير الاراضي العربية المحتلة او غيرها من قضايا واهتمامات البلدان العربية الاخرى شعوباً وحكومات ومحاولة العمل العربي المشترك من اجل ايجاد الحلول للمشكلات والخلافات المزمنة والاوضاع المتردية في الصومال وقضايا المدن المغربية المحتلة والجزر الاماراتية الثلاث.
ان العمال العرب اذ يدينون التدخلات الاجنبية السافرة في الشؤون العربية لايمكن ان ينسوا ما ادت اليه هذه التدخلات من تغذية للحروب الاهلية والصراعات كما حدث بين الشمال والجنوب في السودان وتأمل الحركة النقابية العربية ان تسود علاقات الاخوة وحسن الجوار وحل المشكلات العالقة بين السودان ودولة جنوب السودان التي انفصلت حديثاً.
ويعربون عن قلقهم للمحاولات الخبيثة الاسرائيلية والغربية المؤججة للصراع حول الحدود والثروات الباطنية بالاضافة الى خلق خلافات حادة في دارفور، وتأجيج الخلافات بين الدول الافريقية حول مسألة مياه نهر النيل المؤثرة على كل من مصر والسودان واهمية ان تهتم الحكومات العربية بتوحيد وتقوية مراكزها التفاوضية من اجل عدم المساس بالامن المائي والامن الغذائي باعتبارهما ركنان  اساسيان من الامن القومي وهذا ينسحب ايضاً على محاولات تركيا في اعاقة وصول كميات نهري الفرات ودجلة الى كل من سورية والعراق وفق استحقاقهما من هذين النهرين ، هذا بالاضافة الى سرقة المياه الباطنية والانهار والينابيع في كل من فلسطين والاردن والجولان السورية ولبنان من قبل الاحتلال الاسرائيلي ومشاريعه  الزراعية والاستيطانية على حساب الحاجات الحيوية للمواطنين والمزارعين العرب وقطع الاشجار وتخريب الحقول واعاقة تصدير محاصيلهم وانتاجهم وتهديد اكتفائهم الذاتي من الماء والغذاء ، الامر الذي يحدث ايضاً للصيادين الفلسطينيين واللبنانيين الذين تضايقهم وتأسرهم السلطات الاسرائيلية وقوى خفر السواحل والبحرية الاسرائيلية.
ان الحركة النقابية العربية وخاصة الاتحادات العربية لعمال الزراعة والصيد والغذاء والمياه مطالبة بالكشف عن هذه الجرائم والانتهاكات الاسرائيلية وطرح القضايا الاخرى الخلافية مع نقابات دول الجوار المعنية ونصرة الحقوق العربية في المحافل والهيئات الاقليمية والدولية المختصة واعتبار كل هذا جزءاً اساسياً من الحرص على الامن القومي .
ان مجلسنا المركزي والحكماء في الحركة النقابية العربية من قادة ونشطاء وكوادر وقواعد نقابية وعمال واعين ومخلصين مطالبين بالسعي الجاد والعمل الديمقراطي المؤسساتي لتطوير برامج النهوض النقابي والتركيز في مهام عمل النقابات على بناء الانسان وتحريره من سلاسل الانغلاق والعصبيات المرضية الضيقة وتعزيز الولاء الوطني والانتماء القومي والوحدة العمالية على المستويين القطري والعربي وتطوير دور العمال نساءً ورجالاً في النضال الاجتماعي والنقابي والسياسي ، وتربية الاجيال الجديدة والشابة من العمال والناشطين والقياديين النقابيين على امتلاك ثقافة المواطنة والحوار وقبول الاخر وثقافة الحياة والعيش المشترك والوحدة الوطنية والاخاء الانساني والعمل الوطني الهادف من اجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتوسيع  المشاركة العمالية في جبهة التحالفات الوطنية والديمقراطية .
ان برنامج النهوض النقابي يجب ان يتجه الى تطوير الفعل النقابي وقوة المنظمة وتماسك الحركة النقابية الوطنية والعربية وتعزيز التضامن النقابي الدولي في خدمة العمال العرب وقضاياهم ونصرة القضايا العادلة لكافة عمال العالم .
ان تعبئة الحضور العمالي وتطوير انضمام النساء العاملات واجيال الشباب العامل والعاملين الفكريين والتقنيين الى الانخراط في النقابات والمساهمة بعملية تطوير الحراكات الشعبية والاجتماعية السلمية والوقوف في وجه العنف والارهاب وايقاف نزيف الدم في الساحات الوطنية لم تعد فقط مهمة عمالية طبقية بل اصبحت ايضاً مهمة نضالية وانسانية وباتت حاجة وطنية وقومية ونعتقد ان برنامج النهوض النقابي وتطوير الذات النقابية والوطنية يجب ان يستهدفان في زمن المحنة وازمات الفوضى والدمار الاقتصادي والاقتتالات الاهلية السعي من اجل المشاركة الفاعلة في العملية السلمية والحوارات الوطنية لايجاد الحلول والتفاهمات واستعادة الامن والاستقرار واسترجاع التضامن الوطني والعربي والوقوف في وجه التدخلات الاجنبية والهيمنة الخارجية.
ونعتقد ان تطوير العمل التربوي والتثقيفي والاعلامي على مستوى النقابات والمجتمع يجب ان يعزز الجهود السامية والنضالات الواعية للحركة النقابية وقواعدها واهمية ان تتجه مواقف العمل النقابي بديناميكية وعقلانية نحو مهمة تجذير المؤسسات النقابية والحراكات الاجتماعية في تربتها العمالية والجماهيرية والمحافظة على طابعها البناء والسلمي وتطوير عمقها التقدمي والثوري وتعزيز التزاماتها بمنعة الوطن وسيادته واستقلاله وحرية وتقدم مواطنيه وضمان العيش الكريم والازدهار الاقتصادي في خدمة الطبقة العاملة والجماهير الشعبية والسعي لتوحيد الامة في الدفاع عن قضاياها العادلة وعن المصالح الحيوية لكافة الاقطار وللامة العربية جمعاء .
   الامانـة العامـة
 للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب
28-28 فبراير 2013
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: "الحلقة الاولى"من أوراق المجلس المركزى للإتحاد الدولى لنقابات العمال العرب :مذكرة الامانة العامة حـول المستجدات السياسية في الوطن العربي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى