مقالات العام

عيد المرأة العالمي.. ضرورة تحققت في صدفة تاريخية ..لميس احمر

يبدو أن أكثر المناسبات الكبرى جاءت عن طريق الصدفة،لكن الصدفة لا تأتي إلا لمن يستحقها،وصدفة عيد المرأة تمثل حادثة خلال حركة التاريخ في تحقيق إنجازاته.
حركة التاريخ التي لا تتوقف في البحث عن الحرية،سواء في الحقول أم في المصانع أم الأسواق،البحث عن الحرية هذه المرة حدث في مصنع نسيج،حيث أحرق بالكامل مع العاملات اللواتي شكلن إضرابا وكتبن مطالب إلى رئيس المصنع،ورفضها على الفور،حيث كان عددهن 72 عاملة.
لقد قامت هؤلاء النسوة باطلاق شرارة إضراب هو الأول من نوعه في تاريخ النساء وفي مدينة نيويورك بالتحديد عام, 1909 لقد أضرمت النيران في أجساد هؤلاء النسوة من قبل مالك المصنع نتيجة إضراب قامت به العاملات هناك.
وبعد سنة تقريبا من الجريمة التي وقعت على هؤلاء النسوة العزل من حرق أجسادهن وتيتيم أطفالهن، قررت الأمم المتحدة دعوة نساء الدول المشاركة لاجتماع عام،حيث عقد في كوبنهاجن بالدنمارك وأهم قرار اتخذ في هذا الاجتماع هو اعتبار يوم الثامن من شهر آذار من كل عام عيدا لجميع نساء العالم.
ومنذ ذلك اليوم والدول العربية تحتفل بهذا اليوم، عيدا للمرأة على المستوى الرسمي والشعبي وبدأ الاحتفال بهذه المناسبة إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي والذي عقد في باريس عام 1945 . وتتذكر فيه الإنجازات العظيمة التي تقوم بها المرأة من إدارة الأسرة إلى تربية الأولاد إضافة إلى الإنجازات الوطنية سواء في الاقتصاد أم السياسة أم الاجتماع..
الحقيقة أن ما أقر في كوبنهاجن قليل في حق المرأة، لأنها عماد الأسرة والمجتمع.
ورغم جهودها الحقيقية والمتواصلة على أرض الواقع، إلا أن العالم لايأبه بها. ويعدها ضعيفة ويضاعف من استغلالها، فهناك ألف ومئتا مليون امرأة فقط حصلن على عمل مقابل ثلاثة آلاف مليون عامل،أي40%من عدد العاملين الذكور. هذا يعني أن 60% من النساء عاطلات عن العمل.
مما يعني انهن فقيرات ويعانين العوز، فإذا كان العدد الإجمالي لسكان العالم 6مليارات فإن3مليارات امرأة على حافة الفقر..
إننا نعيش مرحلة يمكننا أن نصفها بكونها المرحلة الأكثر اضطرابا في التاريخ. تؤدي الأزمة الاقتصادية، بالحجم والمدى اللذين بلغتهما، إلى إحداث تغيير شامل في وعي الشعب العامل في العالم بأسره. وقد صارت تناقضات ونقاط ضعف هذا النظام واضحة تماما في الوقت الذي تتداعى فيه الرأسمالية تحت وطأة ثقلها. وكما هو الحال دائما، الفقراء والمضطهدون والعمال هم من يجب عليهم تحمل هذا الثقل من أجل الحفاظ على امتيازات المستغلين. وليس هناك من فئة داخل الطبقة العاملة تتحمل هذا البلاء أكثر من النساء العاملات.
يعد اليوم الأممي للمرأة العاملة، 8آذار، أحد أهم التواريخ على جدول أعمال الحركة العمالية الأممية. إنه اليوم الذي نحيي فيه المساهمات العظيمة التي قدمتها النساء العاملات في طريق النضال من أجل مجتمع عادل. إنه اليوم الذي نعيد خلاله التأكيد على المكانة المشرفة للمرأة على رأس حركتنا. إنه قبل كل شيء يوم جميع العمال، بغض النظر عن الجنس أو اللون أو العقيدة.


  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: عيد المرأة العالمي.. ضرورة تحققت في صدفة تاريخية ..لميس احمر Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى