مقالات العام

معاناة وحقوق العاملون بالأجر اليومي في المؤسسات الحكومية

العاملون بالأجر اليومي في محافظة بابل هم نسبة ليست بالقليلة  وقد شكلوا ظاهرة اجتماعية واقتصادية في ظل ازدياد عدد العاطلين لاسيما من الخريجين وحملة الشهادات، ويبدو ان القوانين التي شرعت الى يومنا هذا لم تفلح في الحفاظ على حقوق هذه الشريحة رغم تطبيق جميع ضوابط وتعليمات العمل  عليهم من دون استثناء، من حيث عدد ساعات العمل والغيابات، كما يمكن الاستغناء عن اي شخص يعمل بأجر يومي سواء كان عاملا او موظفا بإجراء إداري بسيط جدا خال من اية ضمانات او حقوق  حتى لو أفنى العامل  من حياته  عشرات السنين .
 من دون ضمانات
يقول عامل النظافة في بلدية المشروع شمال بابل  فلاح جواد:  اعمل في جمع  النفايات من الساعة السابعة صباحا  الى الثالثة مساء بأجر يومي قدره ثمانية الاف دينار وأتعرض يوميا مع بقية زملائي الى مخاطر التلوث البيئي والعمليات الإرهابية دون ان نحصل على مخصصات خطورة كبقية  العاملين والموظفين من هم على الملاك الدائم، ويفرض علينا العمل في العطل الرسمية والأسبوعية. وأضاف جواد : الدوائر البلدية لم تجهزنا ببدلات عمل او قفازات كفوف من اجل حماية أنفسنا من الملوثات وعندما نطالب بذلك يقولون اشتروا على حسابكم انتم إجراء يوميون، ويسأل فلاح :  لا ندري ماذا سنعمل اذا  تعرضنا الى مرض معد او ضرر صحي سببه العمل الدائم وسط أكوام النفايات فلا رعاية صحية حكومية ولا مبالغ تعويضية وعلى العامل المضطر ان يتحمل جميع العواقب والمخاطر،مؤكدا ان قانون العمل لا يحمي العاملين بالأجر اليومي من اي اعتداء يتعرضون اليه أثناء العمل، مبينا ان احد زملائه تعرض للضرب المبرح  من قبل احد أصحاب المطاعم الذي أمره برفع النفايات الخاصة بمطعمه وعندما اشتكاه في مركز الشرطة لم تدخل البلدية كطرف في القضية  ولم تكلف نفسها في إرسال مشاورها القانوني للدفاع عن العامل .

تعليمات غير منصفة
 كوثر عباس قالت : انا اعمل بأجر يومي واستلم راتبي من إدارة المدرسة من خلال جمع المعلمين لمبلغ  250 ألف دينار في نهاية كل شهر،  رغم أنني اعمل من الساعة الثامنة صباحا وحتى الرابعة والنصف عصرا  وأقوم  بتنظيف صفوف المدرسة والمرافق الصحية والحديقة وعمل الشاي للضيوف .
و حاولت ان أتعين (عاملة خدمة)على الملاك الدائم لكني لم اجد من ينظر بطلبي .
 نهى ماجد ( موظفة إدارية ) قالت :  انها انقطعت عن الدوام بسبب موت والدتها وحينما عادت رفضت الدائرة إصدار أمر إداري لها،وأصبحت عاطلة عن العمل بسبب ظرف اجتماعي خارج عن إرادتها . مبينة ان التعليمات الإدارية غير منصفة وبحاجة الى قانون جديد يضمن حقوق موظفي العقود والأجور اليومية .

ضوابط
رياض مهدي مهندس في دائرة  مشاريع بابل بين :  ان العاملين بالأجر اليومي يعاملون كموظفين تطبق عليهم جميع القوانين النافذة ،لكن التعليمات الرسمية لا تعطيهم الحقوق كاملة، فلا يحق لهم التمتع بأجازة رسمية او مرضية،ومن يتغيب بعذر مشروع او غير مشروع لمدة سبعة ايام يفصل من العمل، وأكد مهدي  ان قسما كبيرا من العاملين بالأجر اليومي اثبتوا  حضورهم الفعال والمهم فالكثيرون منهم يملكون مؤهلات جامعية واختصاصات نادرة، منهم مهندسون وفنيون وقانونيون وإداريون،وبعض الدوائر أصبحت تعاني من مشاكل بسبب الاستغناء عن العاملين بالأجر اليومي، فقسم منهم يترك العمل بسبب عدم وجود ضمانات مستقبلية له ولعائلته .
ترقيع وأوضح الباحث الاقتصادي ميرزا حسون ان ( العمال الوقتيين)  ظاهرة جديدة ومؤقتة استحدثت في الدوائر الحكومية بعد العام 2003 و لم تكن موجودة في العقود الماضية،وهي محاولة  ترقيع لغرض السيطرة على استفحال نسب البطالة  بين الخريجين والدليل على ذلك انها لم تدخل في سجلات وزارة العمل من اجل الأخذ بعين الاعتبار تشغيل هؤلاء العاطلين ،مبينا  ان الحكومة المحلية في بابل  قررت ان يتنافس العاملون بالأجر اليومي  في الحصول على الوظائف من خلال  المفاضلة مع المتقدمين الذين لا يعملون بأجور يومية .
فحوصات
وطالب رئيس لجنة الصحة في المجلس البلدي في ناحية القاسم الدكتور عبد الحسن كاظم ناصر بالاهتمام الصحي بعمال الأجر اليومي  لاسيما العاملون في رفع النفايات والملوثات البيئية يعملون في الشارع ويتخالطون مع النفايات والملوثات البيئية من خلال توفير بطاقة صحية مجانية لمراجعة المراكز الصحية والمستشفيات مع ضرورة إجراء فحوصات يومية عليهم لمعرفة مدى خلوهم من الأمراض الانتقالية .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: معاناة وحقوق العاملون بالأجر اليومي في المؤسسات الحكومية Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى