مقالات العام

"البسطات" ضحية تهديدات مزعومة تلقاها البنك المركزي

أفرغت قوات الأمن العراقية المسؤولة عن حراسة البنك المركزي العراقي محيط البنك من باعة جوالين وبسطيات كان مواطنون يعرضون عليها بضاعتهم لكسب قوتهم اليومي.
وجاءت تحركات الأمن قبل ثلاثة أيام بعد أنباء أشارت إلى ان البنك المركزي يواجه تهديدات باقتحامه من قبل مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة، تمكنوا الشهر الماضي من تحرير مئات المعتقلين من سجنين في بغداد.
وروى شهود عيان من أصحاب المحال التجارية في المنطقة بلجوء حراس البنك المركزي إلى استخدام القوة لإخلاء المنطقة، كما قاموا بتحطيم طاولات كان أصحابها يعرضون عليها بضاعتهم.
وقال صاحب محل قرب سوق الصفارين عرف عن نفسه باسم أبو علي، في حديث لـ"شفق نيوز"، إن "قوات الأمن التي تحرس البنك المركزي قامت ومنذ ثلاثة أيام تقريباً بطرد جميع أصحاب البسطيات وتحطيم طاولاتهم التي يعرضون عليها البضائع".
وأضاف "استفسرنا عن الموضوع وقالوا لنا ان هذه الإجراءات جاءت على خلفية ورود معلومات إستخباراتية بمحاولة الهجوم واقتحام البنك المركزي من قبل إرهابيين".
وتعرض البنك المركزي العراقي في شارع الرشيد وسط العاصمة بغداد في منتصف عام 2010، إلى انفجارات وعملية اقتحام مسلحة واحتجاز رهائن أسفرت عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح.
وأعطت مصادر أمنية روايات متضاربة عن تفاصيل الهجوم آنذاك حيث ذكرت بعضها أن مسلحين يرتدون زيا عسكريا اقتحموا البنك المركزي عقب تفجير القنابل في مدخله، وتمكنوا من السيطرة على المبنى، واحتجزوا رهائن قبل أن يشتبكوا مع قوة من الجيش والشرطة.
وقال أحد المارة أثناء تسوقه في المنطقة، "فوجئنا بعدم وجود أهل الجنابر والباعة المتجولين، فهم كانوا يملؤون المكان ببضاعتهم الرخيصة وغير المكلفة".
وأشار إلى أن "هؤلاء الباعة عملهم موسمي وينتظرون الأعياد والمناسبات وبدء العام الدراسي بفارغ الصبر لتحقيق نسبة أكبر من المبيعات وتعويض باقي الأيام من كساد البيع".
وتابع "نحن على أعتاب انقضاء شهر رمضان ومجيء عيد الفطر وهؤلاء الباعة لن يستطيعوا بيع بضاعهم بعد ان قررت قوات الأمن منعهم من مزاولة أعمالهم"، معرباً عن اسفه "لاقتصار الحلول الأمنية على إغلاق الطرق وتكثيف نقاط التفتيش ووضع الدعامات الكونكريتية".
وتحيط البنك المركزي عدة أسواق تجارية مثل سوق الصفافير، وسوق القماش المعروف لدى البغداديين بسوق دانيل وسوق شارع النهر، والشورجة، وسوق العربي بالإضافة إلى عدد من معامل ومصانع النسيج والخياطة التي أغلقت معظمها بعد عام 2003 بسبب إغراق السوق بالسلع والبضائع المستوردة.
أما المواطنة أم رحمة تعمل موظفة وكانت هي أيضا قاصدة هؤلاء الباعة فعبرت عن أسفها عمّا جرى لهم قائلةً، إن "هؤلاء المساكين كيف سيتمكنون من تدبير حياتهم المعيشية خاصة نحن في شهر رمضان المبارك وتزايد الأسعار؟".
وطالبت الحكومة بتوفير أعمال لهؤلاء الباعة المتجولين بعد ان "أصبحوا في عداد العاطلين، أو تسجيلهم في دائرة الرعاية الاجتماعية"، محذرة بالقول "لا يمكن علاج الخطأ بالخطأ، فالحاجة والفقر وإغلاق أبواب الرزق بوجه الأشخاص تدفع إلى الجريمة والإرهاب والانخراط إلى الميلشيات والمجاميع المسلحة فلا بد من حلول".
ولم يتسن لـ"شفق نيوز"، لقاء احد الباعة المتجولين لخلو المكان منهم، وكذلك لم تتمكن من لقاء أو الاتصال بأحد المسؤولين عن البنك المركزي.
وضربت موجة من التفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، الاثنين الماضي، كل من بغداد، والبصرة، والكوت، والسماوة وسقط على أثرها عشرات القتلى ومئات الجرحى وكانت للعاصمة الحصة الأكبر.
وتأتي هذه الموجة من التفجيرات عقب مرور أيام قليلة على فرار مئات السجناء من سجني التاجي وابي غريب، في هجمات منسقة تبناها تنظيم القاعدة.
وأعلنت الأمم المتحدة في بيان لها أن أكثر من 3000 مواطن سقطوا بين قتيل وجريح بأعمال عنف في العراق خلال شهر تموز المنصرم.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: "البسطات" ضحية تهديدات مزعومة تلقاها البنك المركزي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى