مقالات العام

معدلات أجور رواتب وتقاعد العمال بين الواقع والطموح... نوار احمد

تتوارد خلال الفترة القريبة المنصرمة اخبار ومسودات مشاريع متعددة حول الاجور والراتب التقاعدي والضمان الاجتماعي للعمال دون ان تجد النور والتشريع الفعلي لها بسبب الغياب الحقيقي للرؤية السياسية والاجتماعية والاقتصادية لهكذا موضوع اسوة بما هو عليه الواقع الفعلي العام الشاذ والمرتبك في بلدنا .
وتحظى قضايا الاجور باهتمام كبير لدى الهيئات الشعبية والرسمية لان الطبقة العاملة لا تستكين لواقع الفاقة في حين ان نتاج عملها هو مصدر ثراء الطبقات والفئات المستغلة والطفيلية التي لا تتوانى في استخدام اية وسيلة ممكنة لزيادة ارباحها وتشديد استغلال العمال . غير ان الطبقة العاملة ظلت تقاوم هذا الاستغلال بما يتوفر لها من وسائل النضال . فهي بذلك تتحرك بدافع الحفاظ على وجودها ، وتدافع عن آدميتها . وقد نجحت في انتزاع الانتصار بعد الانتصار عبر سنى الكفاح الطبقي الذي خاضته ضمن تنظيماتها النقابية والسياسية . وكانت الاجور المحور الاساس الذي دار حوله الصراع الطبقي بين العمال ومستغليهم . وقد امتدت مطالب العمال الى بقية اجزاء دخلهم الحقيقي ، كالمكافآت الانتاجية ، وظروف العمل ، والسكن ، والراحة ،والتعليم والتدريب الخ كما تجسدها التشريعات والانظمة التي فرضها الصراع الطبقي داخل وطننا بسبب الحقبات السياسية التي تسلطت عليه عقود من الزمن  . 
ففي الوقت الذي يثابر فيه العمال ، بكل الوسائل ، من اجل تثبيت مقدار من الاجر يحقق لهم مستوى حياة اجتماعية اعتيادية يعمد راس المال الى محاولة الضغط اكثر على الاجر ، حتى يوفر ربحا اكبر من جهد العمال المبذول .
وقد يفلح ، في اكثر الاحيان ، في تكوين مستوى عيش خاص بالعمال اقل من المستوى الاجتماعي العام ويستخدم من اجل ذلك كل الوسائل التي يوفرها له مركزه الاقتصادي _الاجتماعي كتخفيض الاجور والغاء المكتسبات وتقليص الخدمات وتشديد وتيرة العمل .. الخ . فتسوء ، من جراء ذلك ، حياة جماهير العمال المعاشية والاجتماعية وتهددها الكوارث التي من مظاهرها البطالة وكثرة الوفيات وانتشار الامراض والشيخوخة المبكرة وقصر متوسط العمر ، بالمقارنة الى المتوسط الاجتماعي العام ، ولكن رغم وضوح هذه الظاهرة يحاول الرأي المدافع عن راس المال الايهام بان مقدار الاجر المدفوع مطابق للحد الاجتماعي العام ، لانه يسد متطلبات الحياة التي اعتادها العمال ، دون النظر الى الفارق الذي اوجده بين حياة العمال وبين متطلبات الحياة الاجتماعية العامة ومتجاهلا النتائج الوخيمة التي تنجم عن هذا الوضع ليس على العمال وحدهم بل على المجتمع بكامله ، وفي الاونة الاخيرة ، استغلت الاوساط المتنفذة ضعف الاقتصاد الوطني وهشاشته ، فاخذت هذه الاوساط تروج مختلف الاراء الاقتصادية والاجتماعية المضللة بغية تعقيد المشاكل  وزيادة صعوباتها ، ومنها بان رفع الحد الادنى للاجر المدفوع الى الحد الاجتماعي يؤثر تأثيرا سلبيا على الموازنه التشغيلة وحسب وصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .
ان الاقرار الرسمي والتشريعي لحقوق العمال فيما يتعلق باجورهم  ورواتبهم التقاعدية يضاعف حاجتهم الى دراسة واقع حياتهم المعاشية كما تتجسد في مستويات الاجور والاسعار وذلك للحفاظ على المكاسب التي انتزعوها والتصدي للتجاوز على حقوقهم بالوسائل الاقتصادية والتكنيكية المستحدثة .
وقد تعاظمت اهمية الاجور وعلاقات العمل بين العمال واصحاب العمل والحكومة بفعل التطور الاقتصادي والتكنيكي والسياسي . فقد نمت الطبقة العاملة من ناحيتي العدد والوعي الطبقي ، اذ اتسعت دائرة العمل المأجور ، وازداد العمال خبرة ومراسا في القضايا الاقتصادية ، وتعاظم دور نقاباتهم واحزابهم في الحياة السياسية .
ويتزايد الاهتمام في عراقنا الجديد ، بقضايا الاجور والرواتب والتقاعد ، رغم ان الطبقة العاملة فيه ما زالت تتعرض للتهميش والاضعاف . ولكن هذه الطبقة ، رغم ذلك ، ذات رصيد كبير من الوعي الطبقي بفعل كفاحها المبكر ضد الرأسمال الاجنبي ، وضد الاستغلال الداخلي، وعبر انخراطها في الكفاح الوطني تمرست في العمل السياسي وتعاظمت جهاديتها . وكان لنشوء ونمو احزاب الطبقة العاملة دور اساسي في شحذ الوعي الطبقي وتوجيهه الوجهة الوطنية والطبقية الصائبة.وتختلف فترات الانظمة التي حكمت بلدنا بنظرتها لاوضاع العمال من حيث مستوى المعيشة ومن حيث التشريعات العمالية والحقوق الديمقراطية تبعا لعوامل متعددة من ابرزها توجه الحكومات باتجاه رأسمالي او لا رأسمالي ، ومستوى التطور الاقتصادي الاجتماعي ، وشكل المؤسسات السياسية القائمة، لكن هذه الانظمة لا يمكن ان تنفض عنها تركة التخلف دون بناء الصناعة الوطنية وتجديد الاقتصاد برمته مما سيؤدي الى نمو الطبقة العاملة والعاملين لقاء اجور بشكل عام وبالتالي يزيد من اهمية قضايا الاجور والرواتب .

فنحن بحاجة ماسة الى دراسة شاملة لقضايا الاجور وبقية متممات دخل العمال وبقية الكادحين ضمانا لمصالحهم ولمصلحة المجتمع في تسريع عملية التنمية على طريق العدالة الاجتماعية . ويقع عبء القيام بتلك الدراسات على الجهات المختصة في اجهزة التخطيط والاقتصاد وعلى اتحاد النقابات وعلى الباحثين والصحافة الوطنية. ان مثل هذا الجهد ضروري لبناء سياسة علمية تقدمية بشأن الاجور . وفي تصورنا ان المقترحات التالية جديرة بالعناية للحد من اثار التضخم على مستوى معيشة العمال ولتلافي مظاهر البطالة و الفقر والتخلف الموروثة عن العهود السابقة .
•    مواصلة وتوسيع الجهود لوضع سياسة الاجور والرواتب وفق أسس علمية تراعي تطور حاجة الانسان العراقي الحياتية  والحيلولة دون ارتفاع اسعار الحاجيات الضرورية .
•    توسيع وتحسين الخدمات العلاجية والوقائية والتعليمية والثقافية والاجتماعية للعمال ومناطق سكن الكادحين .
•    حل مشكلة البطالة حلاً جذرياً وفق مصلحة الوطن والمواطن .
•    الاسراع في تنفيذ مشاريع السكن العمودي لتخفيف الضائقة السكنية الشديدة التي يعاني منها الكادحون في الوقت الحاضر .
•    إقرار التشريعات الوطنية لحماية حقوق مصالح العمال وضمان حياتهم ومستقبلهم .
•    فسح مجال اكبر امام المرأة الراغبة في العمل ومكافحة التمييز ضدها .
•    دعم الصناعة الوطنية في مختلف قطاعات الانتاج ( العام ، الخاص ، المختلط ، التعاوني ) .
•    جعل التدريب اثناء العمل نهجا ثابتا في مؤسساتنا الانتاجية وذلك عن طريق دورات ملائمة لزيادة مهارة الشغيلة وتوسيع نطاق معارفهم المهنية العامة نتيجة ما تعرضت له خلال الفترات المنصرمة .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: معدلات أجور رواتب وتقاعد العمال بين الواقع والطموح... نوار احمد Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى