مقالات العام

صبّاغ الأحذية..عيون تكسب قوتها برؤية الناس من أقدامهم كتابة وتصوير/ حسين صالح

 يحمل صندوقه المرصع بالنجوم وتتدلى على جوانبه فرشات متنوعة الأحجام والألوان أيضاً ويمضي إلى مساحةٍ اعتاد الجلوس فيها كل يوم وهو ينتظر أن تأتي من بعيد أصوات الأحذية تحمل معها قوت يومه، هكذا هو احمد كل يوم وعلى بعد ساعة من الوقت وبعد شروق الشمس يتجمع في ذات المكان رفاقه وصناديقهم وكل منهم يعرف مساحته الصغيرة من الرصيف الكبير هناك في  مدخل بغداد الجديدة وأمام سينما البيضاء - سابقا يقضون معظم الوقت جالسين في انتظار أقدام الزبائن مما يجعل مهنة صباغة الأحذية أكثر صبرا وانتظاراً وجزء مهم  لأناقة الرجال. ومهنة صباغ الأحذية تعد من المهن المذمومة في المجتمع العراقي حيث كان يعمل فيها من يضطر إليها اضطراراً شديداً كالمعاقين وبعض الأطفال المتسربين من المدارس .
وهي الآن مهنة متداولة يمارسها العديد من العراقيين لدرجة أن الرصيف الواحد يضم أكثر من صباغ للأحذية يتنافسون من اجل اللقمة الحلال.
أحاديث على قارعة الطريق
الأحاديث كثيرة والقصص أكثر في عالم المهن التي توفر فرصا للعاطلين عن العمل الذين لم تسعفهم الحياة في فرص التعلم ومواصلة الدراسة والحصول على وظيفة حكومية. اغلب من تحدث إلينا في هذه الجولة كان الشجن في صوته والحزن في عينيه لأن الواقع والظروف الصعبة والتحولات الاجتماعي الناتجة عن الحروب والحصارات كلها أسهمت في أن تكون الحياة هكذا.
مهنة لا تحتاج إلى شهادة
هكذا بدأ حديثه معي صديقي صباغ الأحذية والذي يصر على أن الظروف كانت وراء اختيار مهنته حيث قال: لقد توفي والدي وأنا صغير فوجدت نفسي ابحث عن عمل لتوفير لقمة العيش، حيث كان احد أصدقائي يعمل صباغ أحذية فأخذت أتعلم منه وهو أستاذي في هذه المهنة ثم صنعت صندوقي الخاص واشتريت أدوات الصبغ من الفرش والأصباغ ومنذ ذلك الوقت وأنا أمارس هذه المهنة لأنها لا تحتاج الى شهادة ولا واسطة ولا هم يحزنون.
 بينما قال رفيقه في المهنة وجاره على الرصيف: اعمل في هذه المهنة  منذ فترة ليست طويلة وبعد ما تعبت في البحث عن وظيفة في دوائر الدولة والمؤسسات الحكومية والأهلية وبعد تجوال في العديد من المهن الحرة استقريت أخيرا في مهنة صباغة الأحذية وربما اتركها إلى مهنة أخرى حسب المزاج. قال صباغ آخر وهو يعمل على صبغ حذاء احد الزبائن "أنا بحثت كثيرا عن عمل يناسبني كوني قد أصبت بالشلل الولادي، ولم أجد ابسط من مهنة صبغ الأحذية التي أواجه فيها العديد من أمزجة الزبائن المختلفة. 
أما الشخص الوحيد الذي أجابني بحب عن مهنته فهو أبو مصطفى الذي قال عنها: إن مهنة صباغة الأحذية تحتاج إلى خبرة ودراية في استخدام الصبغ والتعامل مع الفرش وأنا لا تخجلني ممارسة هذه المهنة لأنها توفر لي مصدر رزقٍ شريف، وأنا أمارس هذه المهنة منذ سنوات وقد أصبحت معروفا ولدي زبائن دائمين.
أسعار صبغ الحذاء
حسب المناطق
من السمات المشتركة بين المهن والأعمال: إنها تأخذ من المناطق المنتشرة فيها الكثير مثل ارتفاع الأسعار وانخفاضها حيث نلاحظ أن أسعار الفواكه والخضر في منطقة ما من بغداد خاصة التي تعد من المناطق الراقية هي أغلى من المناطق التي تعد فقيرة وهكذا الملابس وغيرها، وهذا ينطبق على أسعار صبغ الحذاء بين تلك المناطق وهذه المناطق.
وتختلف أجور الصبغ حسب المناطق فأجرة صبغ الحذاء في المناطق الشعبية والكراجات تكون (250 ـ 500) دينار أما في المناطق الأخرى   فتكون أجرة الصبغ (750 ـ 1000) دينار، والسبب هو ما اشرنا إليه أعلاه وحسب ما اخبرنا به صباغو الأحذية والزبائن.
لكل حذاء صبغة خاصة
أما عن أسعار أدوات الصبغ فحدثنا عنها أحد الصباغين قائلاً: تصل أسعار فرش الصبغ الأصيلة إلى ستين ألف دينار، ولا توجد داخل بغداد بل في الشمال فقط. وهناك أنواع أخرى وتسمى التقليد بسعر عشرة آلاف دينار والتي يمكن أن تعمل لمدة سنتين أو ثلاث، أما تكلفة الصندوق الخشبي الذي يحمل الأصباغ والفرش فتتراوح بين خمسة وعشرين إلى ثلاثين ألف دينار، وتختلف أسعار الأصباغ التي يستعملها الصباغون فهناك أصباغ بـ 250 دينارا، أما المغشوشة منها فهي بمئة وخمسين دينارا، ومن تزايد الخبرة يمكن ان يعرف الصباغ الصبغ الأصلي من المغشوش من خلال رائحته.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: صبّاغ الأحذية..عيون تكسب قوتها برؤية الناس من أقدامهم كتابة وتصوير/ حسين صالح Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى