مقالات العام

العاملات الأجنبيات .. مدبرات منزل لا يخلو وجودهن من المشاكل


لم يعد مشهد الخادمة الاجنبية الشابة ذات الملامح السمراء المرافقة لسيدة المنزل بالغريب، فالكثير من العائلات العراقية استقدمت مدبرات منزل اجنبيات في بيوتها لاعانتها في امور المنزل او لمداراة مريض او كبير بالسن لايوجد من يتفرغ له بسبب مشاغل الحياة، وهناك البعض القليل ممن يستخدم (الخادمة) لاغراض الوجاهة الاجتماعية، وقد ساعد توفر(الخادمات) بشكل ميسر واجور رخيصة مقارنة بكردستان العراق او الدول العربية المجاورة على استخدام  (مدبرات المنزل) بشكل واسع، وعلى الرغم من الايجابيات التي تجلبها مدبرة المنزل معها الى البيت من تنظيم وادارة إلّا ان الامر لا يخلو من سلبيات اخرى  كتعلق الاطفال بها اكثر من الأم واكتسابهم لعادات وتقاليد والتحدث بلغة مختلفة.
أسباب
بعد سماعها من احدى صديقاتها بوجود شركة متخصصة باستقدام مدبرات منزل من اوغندا والنيبال ودول اخرى قررت الطبيبة (ابتهاج علوان) أن تستقدم (خادمة) من اجل تدبير امور منزلها والمحافظة على الابناء وتلبية احتياجاتهم، فهي لا وقت لديها من اجل التفرغ لشؤون المنزل بسبب الدوام في المستشفى صباحا وفي العيادة الخاصة بها مساءً، وبعد تجربة مع مدبرة منزل اوغندية لمدة عام تقول الطبيبة ابتهاج :ان امور منزلي أصبحت منظمة جدا وكلّ شيء على ما يرام ونتعامل معها بكل تعاون واحترام وترافقنا في تسوقنا وتنزهنا وبدأت تتعلم بعض المفردات العربية الاساسية التي نحتاجها يوميا ولا توجد اي مشكلة بسبب اختلاف البيئة والعادات واللغة.
بعد ولادة (حلى احمد) طفلها الاول لم توافق الشركة الخاصة التي تعمل فيها على اعطائها اجازة أمومة طويلة سوى ثلاثة اشهر فقط، الامر الذي جعلها تستعين  بمدبّرة منزل أجنبية، لتتولى شؤون ادارة المنزل والاعتناء بطفلها الرضيع خلال  فترة وجودها خارج المنزل من الساعة الثامنة صباحا حتى الخامسة عصرا، وبيّنت احمد: بعد استقدامي للمدبّرة جرت الامور لاول وهلة بكلّ يسر من ناحية الاهتمام بالطفل وشؤون المنزل، ولكن في احد الايام قررت العودة الى المنزل فجأة لمتابعة عمل المدبّرة فوجدت طفلي يصرخ من شدة البكاء، والمدبّرة غير موجودة خارج المنزل تشتري حاجات خاصة بها وبعد تنبيهها على خطئها، عدت بعد شهر فجأة لاجد طفلي يصرخ بكاءً والمدبرة في السطح ولا تبالي لصراخه وقررت طردها من العمل والاعتماد على مدبّرة منزل عراقية لها ابناء تعرف معنى الحنان والخوف على الاطفال والاهتمام بهم وتراعي نفسيتهم.
                                  
 مشكلات المدبرات
 مثلما للعائلات العراقية ملاحظات ومشكلات مع مدبّرات المنزل الاجنبيات فإن لهذه المدبّرات المغتربات مشاكلهن مع طبيعة العمل الذي يمارسنه مع العائلات العراقية المختلفة الثقافات، اذ تقول: جيانا اربرت التي تعمل مدبّرة منزل في بيت احد التجار العراقيين منذ خمسة اشهر: قررت ترك العمل عندهم مرتين، لكنّي ترددت بعد إلحاح من صاحب الشركة التي قامت بتشغيلي، موضحة ان اسباب تركها للعمل  هو بسبب سوء معاملة ربّة البيت معها التي تلزمها باعمال مكثّفة وقاسية وتفرض عليها اعادة العمل الذي تنجزه اكثر من مرة اضافة الى اتباع اسلوب غير لائق بالمحاورة معها واعطاء الاوامر بشكل مستمر، في الوقت الذي يتعامل بقية افراد الاسرة معها بلطف وعناية، موكدة ان هذه الامور التي تحدث معها وبعض زميلاتها في العمل نتيجة عدم وجود قانون للعمل في بلدها يحمي حقوق العاملين ويدافع عنهم.
 "ديانا " تعمل ربّة منزل روت حكايتها مع عائلة الطبيبة"ب ي" التي لديها اربعة اولاد وزوجها خارج العراق لاكمال دراسة الدكتوراه، قائلة: ان الطبيبة تتعامل معي بكلّ حبّ واحترام ونتبادل الثقة، الامر الذي دفعها ان تثق بي الى حد ان تضع مصوغاتها الذهبية واموالها عندي للحفاظ عليها واحيانا تضطر بسبب عملها للمبيت خارج المنزل وتؤمن اولادها معي وان هذه الثقة زادت من حرصي على بيتها واولادها اكثر واكثر وتقدم لي الهدايا في مناسبة الاعياد وعيد الميلاد.
                               
وصولهم للعراق
الطرق التي يدخل بها العمال الاجانب الى العراق عديدة،  وبحسب مدير احدى شركات استقدام العاملات الذي فضل عدم ذكر اسمه ان العمال الاجانب من الجنسيات البنغلاديشية والباكستانية كانوا يدخلون الى العراق عن طريق الزيارات الدينية ويبقون في العراق ويعملون في المحال والمعامل والمصانع، ثم سمح قانون الاستثمار العراقي بجلب عمال اجانب ومن خلال هذا الامر يتم عمل البعض منهم في الفنادق والمستشفيات والاماكن التجارية الخاصة، اما العاملات الاجنبيات، فبعد خروج القوات الاميركية من العراق تركوا الخادمات اللواتي يعملن معهم فباشرن العمل في بعض البيوت العراقية، وايضا يتم جلب المدبّرات الاجنبيات من اوغندا والنيبال وباكستان عن طريق أقليم كردستان يدخلون للسياحة ثم يبقون في الاقليم وبعد ذلك يتوجهون الى بغداد وبعض المحافظات ومما ساعد في الامر ان اقليم كردستان يسمح بالفيزا السياحية لجميع الجنسيات، وان (70بالمئة) من العمال والخادمات البنغلاديشيين يأتون الى العراق من دول الخليج العربي، جميع هذه الطرق التي يتم بها دخول العمال ومدبّرات المنزل الاجانب بشكل غير رسمي أسهم في زيادة اجورهم الشهرية وكذلك الكفالة الضامنة الامر الذي جعل اجور مدبّرة المنزل الشهرية تتراوح بين (200_300 $)والكفالة الضامنة (9000$).
مضيفا : ان اغلب العوائل التي تعاملت مع مدبّرات المنزل اكدوا ان عملهن افضل من المدبّرة العراقية من ناحية سرعة الانجاز والنظافة والامان، الامر الذي ادى الى تصاعد الطلب على مدبّرات المنزل خلال هذا العام بنسبة (500بالمئة) عن العامين الماضيين، مطالبا بأن تكون هناك ضوابط معنية لتنظيم وتيسير دخول مدبّرات المنزل ليسهل الامر على اصحاب الشركات وتخفض اجورهن على مستخدميهن من العائلات العراقية.

التأثير النفسي للطفل
 ظاهرة اعتماد بعض العائلات العراقية على المربيات الاجنبيات في تربية ابنائها وتدبير امور المنزل في الاونة الاخيرة  ووفقا لرأي استاذ العلوم النفسية والتربوية الدكتور رائد الركابي  تعود بالدرجة الاولى الى تحسن المستوى الاقتصادي وانشغال الابوين بالعمل لساعات طويلة مما اضطرهم الى البحث عن بديل  للاهتمام بالمنزل والاطفال، وبالرغم من الايجابيات لهذه الظاهرة الا ان سلبياتها عديدة وخصوصا على الطفل والعائلة عموما لأن ثقافة الطفل ستنغمس بثقافة المربية لان" التعلم في الصغر كالنقش على الحجر"ويبدأ الطفل يتلفظ بالفاظ غريبة عن مجتمعه ودياناته لما تعكسه المربية على الطفل، اضافة الى ان المدبّرة لا تعطي الطفل الحنان الحقيقي مثل أمه، وان كثيرا من الانبياء(عليهم السلام) والرسول الكريم(صلى الله عليه وسلم) اكدوا عند الزواج اختيار النساء اللواتي يصبحن امهات صالحات لابنائهن من حيث نسبهن وتربيتهن .
واشار الركابي الى ان الوضع الطبي والصحي لمدبّرة المنزل له تأثير على الطفل فاذا ما كانت تعاني من امراض نفسية وعصبية او امراض معدية ستؤثر حتما في الطفل وافراد العائلة اضافة الى اتباعها اساليب الضرب والشتم والسب للاطفال مما له تأثير في نفسية الطفل وبناء شخصيته، لذا انصح اذا ما اضطرت العائلة العراقية الى الاستعانة بمدبّرة منزل فإن تكون عراقية من الارامل والمعوزات وذلك لتشابه اللغة والعادات والتقاليد وبنفس الوقت سوف نحل مشكلة عائلة اخرى هي بأمس الحاجة الى الاعانة المادية.

آثار اقتصادية
واوضح الباحث الاقتصادي رياض العلوان ان استقدام مدبّرات المنزل الاجنبيات للعمل في العراق يؤثر في حجم فرص العمل المتوفرة، ونحن في بلد نعاني من بطالة بنسب عالية وبفئات المتعلمين والاميين، والاغرب في الامر ان اغلب المدبّرات هن من المتعلمات والحاصلات على البكالوريوس وممن تفضلهن العوائل للافادة منهن في تعليم ابنائهن وخاصة اللغات الاجنبية واجورهن متعادلة مع مدبّرات المنزل المحليات وهذا الامر انعكس سلبا في عملهن.

قانون العمل (71)
واشار المديرالعام لدائرة التشغيل والقروض في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الدكتور رياض حسن محمد علي الى ان هناك عددا من الطرق والوسائل التي يتم بها دخول الاجانب العاملين في الشركات الاستثمارية والشركات الاخرى التي لديها عقود مع الدولة وفق قرار مجلس الوزراء رقم (80) لسنة 2013وقدر تعلق الامر بوزارتنا هو تطبيق الفقرة(4،5) منه، وفي ما يخص الشركات (القطاع الخاص والمختلط والتعاوني) فيتم دخولهم وفق ضوابط وتعليمات قانون العمل رقم (71) لعام 1987 وتعليمات رقم(18) لسنة 1987، منوها الى ان العاملات الاجنبيات بصفة (مدبّرة منزل) يتم دخولهن ضمن ضوابط وزارة العمل وهناك مبررات مقنعة لاستقدامهن مثل وجود مسنّ او مسنّة في العائلة او وجود حالة مرضية صعبة او شخص من ذوي الاعاقة وغيرها من الامور الاخرى التي تستدعي ذلك.
واشار علي  الى عدم وجود احصائيات دقيقة عن اعداد العمال الاجانب غير الشرعيين في العراق ولكن لدينا احصائية بعدد العمال الاجانب الذين دخلوا العراق وفق قرار (80) اذ وصل العدد الى (عشرة الاف ) عامل وهم في تزايد مستمر، اما ما يخص (مدبّرات المنزل) فبلغ عددهن (532) عاملة منهن(163) قد تم منحهن اجازات عمل ممن تقدمن بطلبات رسمية الى وزارتنا، وقد بلغ عدد العمالة الاجنبية الخاصة بالقطاع (الخاص والمختلط والتعاوني (903) عمال اجانب، وبالمقابل تم شمول عمالة وطنية عددها (2642) عاملا بقانون التقاعد والضمان الاجتماعي
 للعمال.
واوضح: هناك عدد من الاجراءات التي تتخذها الوزارة بخصوص العمالة الاجنبية غير الشرعية من قبل  قسم تفتيش العمل في الوزارة  وعن طريق فرقها التفتيشية في بغداد والمحافظات، اذ اجاز لهم قانون العمل النافذ رقم (71) لسنة 1987 دخول اماكن العمل بدون سابق انذار اثناء وقت العمل او خارج اوقات العمل في اي مشروع او معمل وتسجيل المخالفات واتخاذ الاجراءات القانونية بالاحالة الى محكمة العمل للمخالفين حسب المادة (23) من قانون العمل التي تنص على عدم  تشغيل اي عامل اجنبي ما لم يكن قد حصل على اجازة عمل وفقا للشروط والاجراءات التي تحدد بتعليمات يصدرها وزير العمل والشؤون الاجتماعية) هذا بالاضافة الى الاجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية بهذا الصدد وهناك تعاون مشترك معهم.
وبيّن علي ان هناك حزمة من القوانين والتعليمات التي نعمل بموجبها لتنظيم عمل العمال الاجانب ومنها قانون العمل رقم (71) لسنة 1987 وتعليمات ممارسة الاجانب العمل في العراق رقم (18) لسنة 1987، وهناك قرار (80) لسنة 2013 والصادر ايضا من الامانة العامة لمجلس الوزراء والخاص بالشركات الاستثمارية والشركات الاخرى التي لديها عقود مع الدولة الذي يسمح بدخول مختلف الجنسيات  وقرار(319) لعام 2012 والصادر ايضا من الامانة العامة لمجلس الوزراء، وهناك لقاءات ومناقشات عديدة مع الوزارات والجهات ذات العلاقة لمراجعة التشريعات والضوابط والاليات للسيطرة على هذا الموضوع.
واضاف علي لدينا معلومات في ما يخص العمال الاجانب الذين يدخلون بموافقات اصولية عن طريق وزارتي الداخلية والخارجية، والذين يدخلون العراق وفق قرار (80) لسنة 2013 ولدينا بيانات خاصة بالشركات وفق القرار الانف الذكر وبمدبّرات المنزل، ويتم منح اجازات عمل لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد وفق الحاجة وتم احالة مخالفين بعدد(29) مخالفاً الى محكمة العمل لمخالفتهم لنصوص وتعليمات ممارسة الاجانب للعمل في العراق رقم (18) ودفع الغرامات المنصوص عليها في قانون العمل.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: العاملات الأجنبيات .. مدبرات منزل لا يخلو وجودهن من المشاكل Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى