مقالات العام

نقابات العمال تتهم الحكومة باعتماد "نهج صدام" بإصرارها على عدم شمول "عمالها" بقانونهم الجديد

 انتقدت لجنة العمل في البرلمان العراقي، واتحاد نقابات العمال اصرار الحكومة على منع شمول "عمالها" بقانون العمل الجديد، والابقاء على قرار النظام السابق الذي حولهم إلى موظفين، متهمين إياها بـ"التفكير بعقلية" ذلك النظام وعدم الاستماع للنصائح المحلية والعالمية بهذا الشأن.
وقال عضو لجنة العمل، عبد الخضر الطاهر، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن "قانون العمل ينظم العلاقة بين أرباب العمل والحكومة، كما ينظم العمالة الأجنبية، وحقوق العاملين، من رجال ونساء، وقضايا الضمان الصحي"، مشيراً إلى أن "القانون يمثل الملايين من العمال في العراق".
ورأى الطاهر، أن "قانون العمل ينفرد عن باقي القوانين بأنه اعتمد معايير دولية وليست محلية فقط، لذلك استغرق إعداد مسودته وقتاً طويلاً، لاسيما أنها وضعت بموجب توصيات منظمة العمل الدولية والعربية، واشترك في تشريعها مجموعة من المنظمات المحلية والعالمية المختصة"، مبيناً أن "القانون يميز بين الأعمال وظروفها في المجال الجوي عن البحري أو الزراعي".
وأوضح عضو لجنة العمل النيابية، أن القانون ضم أكثر من 775 مادة وعدداً من النصوص والإضافات الجديدة، التي وضعت بالتشاور مع الطبقة العاملة واتحاد نقابات العمال، ورجال الأعمال، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية"، لافتاً إلى أن "قانون العمل الحالي يختلف عن السابق، بسبب تغير ظروف العمل على مدى ربع قرن، وتحول العراق من النظام الاشتراكي إلى شبه السوق الحر، ودخول العمالة الأجنبية".
وعد الطاهر، أن "أهم مميزات القانون الحالي عن السابق، كونه صادق على المعايير والاتفاقيات الدولية بخصوص العمل التي لم يوافق عليها النظام السابق، وتركها معلقة".
من جانبه قال نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق، هادي علي لفته، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن "القانون استغرق مدة طويلة، إذ شهدت مسودته تعديلات ومناقشات على مدى سنوات 2005 – 2010، مع أطراف دولية ومحلية وحكومية، لإنضاجه وإرساله إلى مجلس شورى الدولة".
وأوضح لفته، أن "القانون حول في عام 2010 من مجلس شورى الدولة إلى مجلس الوزراء، حيث قامت الدائرة القانونية بالمجلس بإلغاء فقرة مهمة، كانت النقابة وباقي الأطراف تصر على إبقائها، تتعلق بحظر التنظيم النقابي داخل المؤسسات الحكومية، واعتبار عمال الحكومة موظفين"، مؤكداً أن "النظام السابق أصدر عام 1987 القرار رقم 150 الذي حول العمال في دوائر الدولة إلى موظفين، للتخلص من فكرة تنظيم نقابات داخل الدوائر الحكومية".
واتهم نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق، الحكومة الحالية، بأنها "تفكر بالطريقة ذاتها التي كان يعتمدها النظام السابق، وتخشى من إمكانية تنظيم العمال في الدوائر الحكومية، تظاهرات أو احتجاجات"، مستدركاً أنها "لم تستمع لمطالبات المنظمات والجهات العالمية بتغيير القرار رقم 150".
واعتبر لفتة، أن "البرلمان كان متجاوباً جداً مع فكرة النقابات، وأن لجنة العمل النيابية وعدت بإصدار قانون التنظيم النقابي، في الدورة التشريعية المقبلة"، مؤكداً أن "النقابة تعتبر هذا القانون بمثابة الحد الأدنى من طموحها".
وتابع نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق، أن "القانون الحالي متطوراً بالقياس مع القوانين الصادرة في المنطقة"، مستطرداً أنها "المرة الأولى التي يتعامل فيها القانون مع الاتحادات والنقابات على وفق مبدأ الأكثر عدداً، وليس مثل القانون السابق الذي يعتبر أن للعمال نقابة واحدة".
إلى ذلك قال الرئيس السابق لاتحاد الصناعات العراقي، وأحد المشاركين في إعداد مشروع قانون العمل الجديد، هاشم الاطرقجي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن "الحاجة تتطلب إصدار ثلاثة قوانين تتعلق بالعمل والعاملين، دفعة واحدة"، مبيناً أنها "تتمثل بقانون العمل، والتنظيم النقابي، والضمان الاجتماعي".
وذكر الاطرقجي، أن "مثل هذه القوانين لو شرعت بوقت واحد، ستدفع الكثير من العراقيين للعمل في القطاع الخاص، بسبب الامتيازات والحقوق التي تتيحها لهم"، مضيفاً أن "المشاركين في إعداد مسودة قانون العمل، عملوا بطريقة جيدة، وراعوا الاتفاقيات والبنود المنصوص عليها في أدبيات منظمة العمل الدولية، بنحو يخدم العمال وأصحاب العمل، ويوازن بين الطرفين، ويخدم الاقتصاد العراقي".
وواصل الرئيس السابق لاتحاد الصناعات العراقي، أن "قانون العمل الجديد منع عمل الأطفال دون السن القانونية، كما منع المرأة من العمل مع غروب الشمس، واستثناها من الأعمال الخطرة، وقدم حقوقاً إضافية لها عند الحمل"، منتقداً "إصرار الحكومة على عدم شمول العمال في الحكومة بالقانون، برغم تضررهم من تحويلهم إلى موظفين في زمن النظام السابق، وحرمانهم من امتيازات الموظفين الاعتياديين، وعدم تشريع قانون الضمان الاجتماعي، ومحاولة الحكومة لتحويله إلى قانون تقاعد".
وكان عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعية النيابية، كاظم الشمري، قال في تصريحات صحافية، في(الـ29 من حزيران 2013)، إن مشروع قانون العمل الجديد، ثمرة مباشرة لتوقيع العراق على 66 اتفاقية عمل دولية من مجموع 68، وهو قانون ضروري لتصحيح وضع العمال في العراق على وفق قوانين العمل الدولية.
وبحسب مسودة القانون الذي بدأ مجلس النواب، التصويت على عدد من بنوده، في أولى جلساته للعام 2014 الحالي، التي عقدت أول أمس السبت، فان أحكامه تسري على العمال المعينين على ملاك العمال في دوائر الدولة والقطاع العام والمتعاقدين مع دوائر الدولة والقطاع العام، والعاملين لدى القطاع الخاص أو المختلط أو التعاوني . واستثنى القانون موظفي دوائر الدولة والقطاع العام، وافراد القوات المسلحة ومنتسبي قوى الامن الداخلي .
.
طريق الشعب / بتاريخ الثلاثاء, 07 كانون2/يناير 2014  
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: نقابات العمال تتهم الحكومة باعتماد "نهج صدام" بإصرارها على عدم شمول "عمالها" بقانونهم الجديد Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى