مقالات العام

الاهمال والتقصير المتعمد للمؤسسات الإنتاجية بانتظار " غول " الخصخصة !...... عدنان الصفار

أوضح مؤخراً تقرير الفصل الثاني لديوان الرقابة المالية للفترة من 1- 4 ولغاية 30- 6 لعام 2013. حول وزارة الصناعة ان هناك استمرار للعجز... وتوقف المعامل وخطوط الانتاج لسنوات   ،   وقد كانت نتيجة نشاط أغلب الشركات التابعة للوزارة لسنة 2012، عجزا.
وأضاف التقرير "علما ان العجز مستمر من سنوات سابقة بتدني مستويات الطاقات المخططة مقارنة بالطاقات التصميمية والمتاحة، وانخفاض الانتاج الفعلي قياسا بالطاقات التصميمية والمتاحة والمخططة ولأغلب الشركات، كما اوضح التقرير انخفاض كمية المبيعات المتحققة مقارنة بكمية المبيعات المخططة ولأغلب منتجات الشركات التابعة للوزارة " ، كما أشر التقرير " توقف العمل في المعامل والخطوط الانتاجية التابعة للوزارة منذ سنوات " .
واوضح التقرير استمرار عدد من الظواهر العامة والمشتركة بين اغلب الادارات الخاضعة للرقابة، ولأهميتها وتأثيرها السلبي على المال العام فقد خصص الفصل المذكور من التقرير لاستعراض تلكؤ عدد من المشاريع، فيما اشار الى وجود حالات فساد اداري في ادارة المشاريع.
في حين شكى التقرير من تعامل الادارات  في الاجابة على تقاريره الرقابية الصادرة ضمن المدة المحددة، خلافا لأحكام المادة (2- رابعا) من قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادية رقم (31) لسنة / 2011، بالإضافة الى مخالفة التعليمات لأغلب الوزارات في تنفيذ الموازنة لسنة / 2012، واستمرار اغلبها بالقيام بصرف مبالغ من تخصيصات الموازنة الاستثمارية (الرأسمالية)، لأغراض الانفاق التشغيلي، والدخول بالتزام دون توفر الاعتماد المالي اللازم لها، والتدني بالصرف على بعض التخصيصات المعتمدة للموازنتين الجارية التشغيلية والاستثمارية.
جاء هذا التقرير ليؤكد ان عدم دعم المنشآت الصناعية والمعامل العائدة للدولة وخاصة التابعة لوزارة الصناعة والمعادن وإعادة تأهيلها وإصلاحها، إدارياً واقتصادياً، والنهوض بها لتساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني يساهم في الحاق أفدح الاضرار الاقتصادية والاجتماعية لوطننا وشعبنا . ويساهم في عدم المحافظة على الكوادر والمهارات العلمية والتقنية بدلاً من رعايتها وتشجيعها والعمل على اجتذاب الكوادر التي غادرت العراق والاستفادة القصوى منها في عملية التنمية. ولتكون عاملاً مساعداً في محاربة الفساد الإداري والمالي والاقتصادي، وفي دعم الهيئات الرقابية المتخصصة واستقلاليتها وتفعيل وتطوير الآليات والقوانين التي تهدف إلى حماية المال العام.
أن وضع سياسة اقتصادية فعّالة والقيام بالاصلاحات الضرورية لتأمين ما يقتضيه ذلك من تنسيق وتكامل بين السياسة المالية والسياسة النقدية، وتطوير آليات وضع الموازنة العامة وتخطيط وتنفيذ البرامج الاستثمارية  سيؤدي إلى مكافحة البطالة باعتبارها من الأهداف الرئيسية للسياسة الاقتصادية، وإعطاء الأولوية في البرامج الاستثمارية وفي خلق الحوافز للمناطق والقطاعات التي عانت التمييز.
أن الاهتمام بقطاع الدولة، باعتباره قاعدة رئيسية للاقتصاد الوطني، وعامل التوازن الاقتصادي والاجتماعي. والعمل على إصلاحه اقتصادياً وإدارياً بارساء معايير الشفافية والكفاءة والمساءلة. هو الذي يوصل بلدنا الى بناء المشاريع الصناعية   ذات المكوِّن التكنولوجي العالي والمتطلبات التمويلية الكبيرة وذات الأهمية الاستراتيجية كالصناعات الكيمياوية والبتروكمياوية، والانشائية والصناعات التعدينية كاستخراج الكبريت والفوسفات.
ويتطلب ايضاً  تشجيع القطاع الخاص ومبادراته، واعتماد سياسة مالية وضريبية تمييزية لصالح مشاريعه التي تساهم في تنمية قدرات البلاد الإنتاجية والارتقاء بالمستوى التنافسي لمنتجاته. وتوفير البنى التحتية لتطويره وطمأنته بإقامة بنية مستقرة، قانونية وإدارية ومالية، ومنحه تسهيلات وأشكالاً مناسبة من الحماية لفترات محددة حتى يستطيع الارتقاء بمنتجاته لمستوى المنافسة.
كما يتطلب التأكيد على دور الطبقة العاملة وسائر الشغيلة ومنظماتهم النقابية في حياة المجتمع لينهضوا بدورهم  في صياغة السياسات الاقتصادية - الاجتماعية وفي عملية إعادة البناء.
كل ذلك بدلاً من الدعوة التي يرددها البعض إلى اعتبار الخصخصة وصفة عامة وشاملة لحل مشكلات الاقتصاد وتحقيق التنمية في مطلق الأحوال، ولا سيما خطط خصخصة المؤسسات والشركات المملوكة للدولة ذات الجدوى الاقتصادية، بدلاً من إعادة تأهيلها وإصلاح إدارتها    ،وان فيما يطرحه صقور الخصخصة في بلادنا وحسب وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي سوى تصفية أي دور للدولة واخراجها من المجال الاقتصادي بأي ثمن ، والتخلي عن الوظيفة الاجتماعية لها وما تتركه من بطالة وتهميش واستقطاب اجتماعي، في مجتمع يعاني من كل هذه القضايا ويعيش أزمة بنيوية شاملة ومتعددة الصعد. 
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الاهمال والتقصير المتعمد للمؤسسات الإنتاجية بانتظار " غول " الخصخصة !...... عدنان الصفار Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى