مقالات العام

تفاؤل بقانون العمل الجديد رغم إبقائه حظر النشاط النقابي في دوائر الدولة

انتقد اتحاد نقابات العمال في العراق إصرار الحكومة على منع شمول "عمال الحكومة" في قانون العمل الجديد، والإبقاء على قرار نظام صدام حسين الذي حول بموجبه العمال في الدوائر الحكومية الى موظفين، لافتاً الى ان الحكومة الحالية تفكر بمنطق النظام السابق وتخشى من ان يقوم العمال في الدوائر الحكومية، بتنظيم تظاهرات او احتجاجات.
وبحسب مسودة القانون الذي بدأ مجلس النواب أول من امس بالتصويت على عدد من بنوده، فان أحكامه تسري على العمال المعينين على ملاك العمال في دوائر الدولة والقطاع العام والمتعاقدين مع دوائر الدولة والقطاع العام، والعاملين لدى القطاع الخاص أو المختلط أو التعاوني. واستثنى القانون موظفي دوائر الدولة والقطاع العام، وأفراد القوات المسلحة ومنتسبي قوى الأمن الداخلي.
وقال عضو لجنة العمل النيابية عبد الخضر الطاهر في تصريح لـ"المدى" امس ان "قانون العمل ينظم حياة شرائح واسعة، بين العمل وأرباب العمل والحكومة"، كما ينظم العمالة الأجنبية، وحقوق العاملين، من رجال ونساء، وقضايا الضمان الصحي"، وهو يمثل الملايين من العمال في العراق. ويؤكد الطاهر ان قانون العمل ينفرد عن باقي القوانين في العراق، بأنه اعتمد معايير دولية وليست محلية فقط، ولذا اخذ وقتاً طويلاً لإعداد المسودة، التي وضعت وفق توصيات منظمة العمل الدولية والعربية، واشتركت في تشريعه عدد من المنظمات المحلية والعالمية المختصة.
ويشير الطاهر الى ان القانون يميز بين الأعمال وظروفها التي يقوم بها العامل في المجال الجوي عن البحري وعن العاملين في الزراعة، لافتا الى انه يضم اكثر من 775 مادة وعدداً من النصوص والاضافات الجديدة، بالتشاور مع الطبقة العاملة واتحاد نقابات العمال، ورجال الاعمال، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
ويؤكد الطاهر ان قانون العمل الحالي يختلف عن السابق، بسبب تغير ظروف العمل على مدى ربع قرن، وتحول العراق من النظام الاشتراكي الى شبه السوق الحرة، ودخول العمالة الاجنبية، مشيرا الى ان اهم مميزات القانون الحالي عن السابق بانه صادق على كل المعايير والاتفاقيات الدولية بخصوص العمل التي كان النظام السابق لم يصادق عليها، وتركها معلقة.
وقال نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق هادي علي لفتة في تصريح لـ"المدى" امس ان "القانون مر بفترة طويلة، حيث شهدت المسودة عمليات تعديل ومناقشات منذ العام 2005 الى عام 2010 مع اطراف دولية ومحلية والحكومة من اجل ان يصل الى مجلس شورى الدولة".
ويضيف لفتة انه "في عام 2010 انتقل القانون من مجلس شورى الدولة الى مجلس الوزراء، وقامت الدائرة القانونية في المجلس بالغاء فقرة مهمة، كانت النقابة وباقي الاطراف تصر على ابقائها، وهي تتعلق بحظر التنظيم النقابي داخل المؤسسات الحكومية، واعتبار عمال الحكومة موظفين".
ويؤكد لفتة ان "النظام السابق اصدر عام 1987 القرار رقم 150 الذي حول العمال في دوائر الدولة الى موظفين، للتخلص من فكرة تنظيم نقابات داخل الدوائر الحكومية"، مشيرا الى ان "الحكومة الحالية تفكر بالطريقة ذاتها، وتخشى من العمال في الدوائر الحكومية، من تنظيم تظاهرات او احتجاجات"، على الرغم من مطالبة المنظمات والجهات العالمية الحكومة العراقية بتغيير القرار رقم 150 الا ان الحكومة "لم تستمع لاحد".
ويشير لفتة الى ان البرلمان متجاوب جدا مع فكرة النقابات، ووعدت لجنة العمل النيابية "بإصدار قانون التنظيم النقابي، في الدورة التشريعية القادمة"، مؤكدا ان "النقابة تعتبر هذا القانون يمثل الحد الادنى من طموحها".
ويعتبر لفتة القانون الحالي "متطورا بالقياس مع القوانين الصادرة في المنطقة، والدول المجاورة"، وللمرة الاولى يتعامل القانون مع الاتحادات والنقابات وفق مبدأ الاكثر عددا، وليس بمثل القانون السابق الذي يعتبر ان للعمال "نقابة واحدة".
من جانبه يقول الرئيس السابق لاتحاد الصناعات العراقي واحد المشاركين في اعداد مشروع قانون العمل هاشم الاطرقجي لـ "المدى" انه "كان من المفترض ان يتم اصدار ثلاثة قوانين دفعة واحدة تتعلق بالعمل والعاملين، وهي قانون العمل، والتنظيم النقابي، والضمان الاجتماعي"، مشيرا الى ان تلك القوانين لو شرعت بوقت واحد "ستدفع الكثير من العراقيين للعمل في القطاع الخاص، بسبب الامتيازات والحقوق التي سيتمتع بها وفقا لتلك القوانين".
ويضيف الاطرقجي ان "المشاركين في اعداد مسودة قانون العمل، عملوا عليه بطريقة جيدة، وراعوا كل الاتفاقيات والبنود المنصوص عليها في منظمة العمل الدولية"، مشددا على ان القانون "يخدم العمال واصحاب العمل، ويوازن بين الطرفين، ويخدم الاقتصاد العراقي".
واشار الاطرقجي الى ان "قانون العمل الجديد منع عمل الاطفال دون السن القانونية في كل الأعمال، كما منع أطفالا في سن متقدمة والمرأة ان يعملوا مع غروب الشمس، واستثنائهم من الاعمال الخطرة"، كما قدم حقوقاً "للمرأة الحامل".
وانتقد إصرار الحكومة على عدم شمول العمال في الحكومة بقانون العمل، مشيرا الى انهم تضرروا من تحويلهم الى موظفين في زمن النظام السابق، وحرموا من امتيازات الموظفين الاعتياديين، منتقدا عدم تشريع قانون الضمان الاجتماعي، ومحاولة الحكومة لتحويله إلى قانون تقاعد.

المدى 7 / 1 / 2014

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: تفاؤل بقانون العمل الجديد رغم إبقائه حظر النشاط النقابي في دوائر الدولة Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى