مقالات العام

بدايات الحركه العماليه في العراق ( 3 ) عبد السيد مهدي الحسيني ــ بابل

ضمن نضوج البذور الفكريه لدى بعض الناشطين في مجال العمل الفكري في مجتمع متخلف وهيمنة الاستعمار واعوانه ونشاط الجمعيات والاتحادات العماليه والحرفيه وعلى الرغم من محدوديتها . لكن كان لها تأثير كتأثير النار في الهشيم .ومن ابرز الاحداث التي نتجت عن تردي الاجور للعمال واغلبهم يتقاضى اجور 12 يوم في الشهر على العكس من اجور العمال الاجانب اللذين يتاقضون اجور مضاعفه وشهر كامل وازاء هذا الحال دعت ( جمعية اصحاب الصنائع ) التي تضم عدد كبير من عمال السكك الى الاضراب في 3 / كانون 1930 وقد شارك في الاضراب.ما يناهز 1200 عامل وقد لجأت اداره السكك البريطانيه الى المناوره واضطرت الى التراجع امام اصرار العمال على مطالبهم . لكن عادت للتحايل والمراوغه بهدف شق وحدة العمال مما اضطر العمال للاضراب مره ثانيه في 26 شباط 1931 وساهم في الاضراب عدد اكبر من العمال وتنظيم افضل . استخدمت فيه تجربة الاضراب السابق ومواطن ضعفه وقد لقى الاضراب تأييد العمال في مؤسسات اقتصاديه كالنفط ومن العمال في المدن الاخرى ووقف الى جانبه الصحف الوطنيه والاحزاب ومعظم الجمعيات الاخرى .واوصاط واسعه من الرأي العام واحرج الحكومه التي تسير وراء ارادة رجال الانتداب . وازاء اصرار العمال على مطالبهم وتمسكهم بقياداتهم النقابيه اضطرت ادارة السكك البريطانيه التراجع والتسليم بمطالب العمال . خلاصه :- كانت اضرابات عمال السكك المتتاليه (بادر عمال السكك الى الاضراب لاول مره عام 1927 ) مدرسه نضاليه عادت بأثار هامه على تطور وعي الطبقه العامله العراقيه وعلى استعدادها للنضال والانضمام في منظمات نقابيه جريئه . لقد اصبح العمال يشعرون بأنهم يألفون طبقه اجتماعيه ذات شأن في المجتمع وانهم بحاجه لتوحيد انفسهم في منظمات خاصه وفي حاجه كذلك لتوحيد هذه المنظمات وغيرها في اتحاد عام واحد وان لهم اخوه يماثلونهم في ظروف العمل والحياة في خارج العراق وقد تمثل هذا الشعور بالصلات التي سعت اليها (جمعية اصحاب الصانع ) الى اقامتها مع الاتحاد الدولي لنقابات العمل في برلين ومنظمة العمل الدولي والصلات التي توطدت مع عمال لبنان ( كان محمد صالح القزاز قد اقامه علاقه مع فؤاد الشمالي الذي كان يقود الحركة النقابيه العماليه في لبنان وسوريا وكان الشمالي ايضا يقود الحزب الشيوعي في لبنان وسوريا وقد بعث في تشرين الثاني 1929 5 نسخ الى جميع اصحاب المصانع ووضعت الجمعيه الكتاب في متناول اعضائها العمال واوصتهم ان يقروا الكتاب وان يجعلوا من صاحبه نموذج يحتذى وحين اصدر الشمالي جريدة صوت العمال في اذار 1930 كان يرسل نسخا الى بغداد واصبح كامل عباس سكرتير نقابة الميكانيك سكرتير لها وموزع للجريده في العراق ورغم ان الحكومه اشترطت على طاليبي تأسيس جمعية اصحاب الصنائع وجمعية تعاون الحلاقين وغيرها من الجمعيات العماليه والحرفيه ان يظمنوا طلب التأسيس نص الامتناع عن ممارسة العمل السياسي . لكن لم تتقيد بهذا الشرط في عملها وايد قادتها النشاط الوطني المناهض للانتداب والانغمار في النشاطات الوطنيه التي اندلعت في ذلك الوقت لاسيما الاضراب العام الذي قادته نقابة الميكانيك شن ضد قانون رسوم البلديات في سنة 1931 .واصبح عباس سكرتير نقابة الميكانيك ولنذكر بعض نشاطات المثقفين الثوريين في صفوف العمال ضمن هذه النشاطات العماليه ومفادها توجه هؤلاء المثقفين الى العمال ومنظماتهم لتعريفهم بالحقوق التي يتعين ان ياخذوها .
( 4 )

استكمالا لدور المثقفين الذين كانوا يساعدون الحركه العماليه بكل ما تتوفر لديهم من سبل وياتي في مقدمتهم محمود احمد السيد وحسين الرحال وعبدالله الجدوع وابراهيم القزاز وكان يحرر في مجلة الصنائع مع محمد صالح القزاز كل من محمود احمد السيد وحسين الرحال وعبدالفتاح ابراهيم وعبدالله جدوع وعبدالقادر السياب ( الذي كان عضوأ في الحزب الوطني الديمقراطي وعلى علاقه وثيقه بفهد " يوسف سلمان يوسف " في البصره ) ويذكر ان المشرفين على المجله حاولوا ان يغيروا اسمها الى " صوت العمال " لكن رفضت السلطات هذا الطلب كما عملة مجلة ( الشباب ) التي اصدرها سعيد السامرائي وعبدالقادر اسماعيل على دعم الحركة العماليه وكان ايضا يحرر فيها محمود احمد السيد ويوسف رجيب كما يذكر القزاز ان جريدة ( الوميض لصاحبها مصطفى علي) قدمت دعما للعمال كذلك من (حيدر علي سليمان الذي اصبح من جماعة الاهالي )واصدر عبدالمجيد حسن وهو عامل طباعه وعضو نشيط في جمعية عمال المطابع العراقيه جريدة " العامل " وفي اب 1930 كان يكتب فيها ابراهيم حلمي العمر ومحمود احمد السيد ولطفي بكر صدقي وفي خاتمة افتتاحية العدد الاول من الجريده كتبت ( وقل معها دائما وابدا هذا شعارنا في الحياة حتى تتحقق امانينا " ياعمال العالم اتحدوا " ونشرت الشعار في الوسط وبخط كبير ويختتم محمود احمد السيد مقالته في الجريده بقوله ان العمال لن يفوزوا بهذي الحقوق الا ان تضامنوا وارتبطت جمعياتهم ببعضها تحت لواء جامعه يصح ان نسميها اتحاد جمعيات ونقابات العمال و تكون غايتها الدفاع عن المصالح المشتركه لجمعيات العمال والسعي لوضع تشريع قوانين خاصه بحمايتها وحفظ حقوقهم على قدر ما يستطاع في ظل النظام الاجتماعي العتيد الذي نجري على سننه مكرهين ويحيا العامل حرا ابيا . لجأت الحكومه بعد ان تزايد نشاط العمال واتسع تأثير هذه النشاطات بين الجماهير كما عكس الاضراب الذي شن ضد قانون رسوم البلديات الى غلق الجمعيات العماليه والحرفيه ومطاردة قادتها ونشاطها كما شنت حمله واسعه من الضغط على العمال واصطنعت جمعيات مواليه لها لتزييف ارادة العمال وتشتيت وحدتهم لكن العمال النقابيين النشطين واجهوا هجوم الحكومه بصلابه والتفوا حول قياداتهم وفوتوا على الحكومه فرصة خدعهم وتسللوا الى الجمعية التي اصطنعتها وهي ( جمعية عمال الميكانيك ) وانتزعوا قيادتها واسموها اتحاد العمال في العراق الذي رفع في الحال مطلب تشريع قانون خاص بحماية العامل العراقي وشنوا في حمله على الشركات الاجنبيه ومواصلة النشاط الذي بدأته جمعية اصحاب المصانع ، مما تقدم نستنتج :-
1-    ان الحركه العماليه لم ترتقي بذاتها الى حركه سياسيه.
2-      ان المعارضه السياسيه الممثله بحزب الاخاء الوطني (ياسين الهاشمي) والحزب الوطني العراقي (جعفر ابو التمن ) لم يستطيعوا احتواء هذه الحركه ولم يقفا وقفه حازمه وثابته بمؤازرة العمال في اضراباتهم بالرغم ان ابو التمن كان على علاقه جيده بقادة الجمعيات العماليه كما ان الحزبين في الحالات التي ايدا فيها العمال كانا يسعيان الى توضيف تحركات العمال سياسيا لصالحمها واستخدامها كورقة ضغط لمعارضتها للحكومه في هذا الشأن اوذاك او من اجل ازاحة هذا او ذاك من الخصوم السياسين كما ان السلوك السياسي للمعارضه لم يرضي مزاج الحركه العماليه وقياداتها رغم ان هذه الحركه لم تخرج حتى ذلك الحين عن ايطار المفاهيم السياسيه التي كان ينادي بها هذان الحزبان مع الاحترام الخاص لجعفر ابو التمن ياشر ما تقدم ان الحركه العماليه مع كل التطور الذي مرت به والتجارب النضاليه التي خاضتها ظلت تحصر نفسها في الاهداف المطلبيه ولم ترتقي الى حركه سياسيه خاصه وما كان بوسعها تحقيق ذلك اى افتقارها الى الوعي السياسي الثوري ما استطاع المثقفون الثوريين من جماعة الرحال والشباب المحيط بهم ان يدخلوالي الحركه العماليه هو مجموعة مفاهيم تدور حول ضرورة وحدتهم وحقوقها النقابيه وحاجتها الى التنظيم النقابي والاحكام القانونيه التي تصون وحدتها وحاجتها الى التنظيم النقابي وحتى حين ابدت الطبقه العامله للتحرك الى الابعد وتدخل في صراعات ذات طابع سياسي من بعض الوجوه بشأن قانون رسوم البلديات فان هؤلاء الشباب لم يظهروا قدره على الارتقاء بنضال العمال ويكشفوا لهم الجذر الطبقي لموقف السلطه كانت مجموعة الشباب الثوري ذاتها لم تحدد لنفسها اهدافا سياسيه واضحه وموقفا طبقيا محددا لمفاهيمها كانت افكارها غير متكامله بعد وما كان بوسعها وهي بهذا القصور ان تتوصل الى الرابط الفعال بين ما تحمل من معارف والحركه الفعليه للجماهير ولذا تاجل هذا الربط الى مرحله تاليه نشير هنا الى ان الواعين من بين العمال في سكك الحديد في بغداد كانوا في حالات محدوده يحتفلون بمناسبة الاول من ايارسرا اما في دار احدهم او في احدى عربات القطار الفارغه (كمال مظهر ص147 وينقل عن جريدة العراق الصادره في 3 ايار 1927 ان دار المعلمات ومدرسة البنات المركزيه اعتادتا في تلك الفتره ان تقيما في الاول من ايار حفلا خاصا تسميه حفلة اول ايار وقد يكون هذا الاحتفال للمدرستين يعود الى التقليد الذي غرسته المدرسه الامريكيه مس كير داعية الاشتراكية.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: بدايات الحركه العماليه في العراق ( 3 ) عبد السيد مهدي الحسيني ــ بابل Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى