مقالات العام

المجهود العسكري يستنزف الاقتصاد ويقلل من فرص النمو الأزمة الأمنية اخلت بالبيئة الاستثمارية للبلاد و اخرجت نحو 30 بالمئة من السوق العراقية

 في الوقت الذي تتداول فيه وسائل الإعلام العربية والعالمية آخر التطورات في العراق، مع استيلاء داعش على بعض المناطق الشمالية في البلاد، وبعد مرور شهر على ازمة الموصل وما تبعها من تداعيات امنية في محافظات عديدة،
قد يتبادر إلى الذهن التساؤل حول انعكاسات هذا الوضع على اقتصاد الدولة،  اقتصاديون حذروا من مغبة استمرار التدهور الامني الحاصل وانعكاساته على الوضع الاقتصادي للبلاد وتهديده لعملية التنمية الاقتصادية. الا ان بعضهم رأى ان حوالي 90 بالمائة من الشركات الاجنبية العاملة في العراق لن تتأثر بالعمليات العسكرية.
وقال المحلل الاقتصادي، ضرغام محمد علي، ان، اكثر من 90 بالمائة من الشركات الاجنبية العاملة في العراق لن تتأثر بالعمليات العسكرية.
وذكر لوكالة "الوطنية العراقية للانباء"، ان "الاوضاع الامنية الحالية قد تؤثر على عمل بعض الشركات الاجنبية في العراق ويعتمد هذا التأثير على نوع نشاط تلك الشركات وأماكن عملها"، مضيفا ان "الشركات النفطية العاملة في جنوب العراق لن تتأثر بشكل واضح كون العمليات العسكرية بعيدة عنها الآن وهذا الموقف مرتبط بشكل او بآخر على موقف سفارات الموظفين الاجانب".
و اوضح ان بعض السفارات قد تنصح موظفيها بمغادرة العراق دون تحديد مناطق عملهم الا ان تقارير تلك الشركات عن الوضع الامني هي التي تحدد بقاءها ونسبة تمثيل الموظفين الاجانب وهي على الاغلب ستكون غير مؤثرة على عمل الشركات النفطية التي تستمر في عملها بشكل اعتيادي وسط تأمين كامل لاماكن عملهم و ُبعدها عن اية أماكن للعنف".
وتابع "اما بخصوص الشركات الاخرى فأن الشركات العاملة في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى و كركوك قد تبدأ باجلاء موظفيها الاجانب الا ان الشركات العاملة في بغداد او قربها كما هو الحال مع شركة بسماية فأنها تبدو اكثر ثباتا على عقودها واستمرارها بالعمل في تنفيذ مشروع بسماية السكني وهو موضوع ينطبق على عشرات الشركات العاملة في قطاع الاعمار".
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي باسم انطوان، لوكالة "واي نيوز"، ان "الاقتصاد العراقي مبني على اساس الاقتصاد الريعي المعتمد بشكل اساسي على النفط، وانه في ظل ارتفاع اسعار النفط والزيادة المستمرة في الانتاج حيث وصل انتاج العراق من النفط يوميا الى قرابة 3 ملايين برميل، فان وضع العراق مستقر من هذه الناحية لكن المشكلة في عدم استثمار تلك المبالغ المتأتية من النفط في قطاعات انتاجية اخرى كالزراعة والصناعة والسياحة وتكوين معينا آخر لا ينضب للاقتصاد العراقي"، مشيرا الى ان "القطاع النفطي يشكل غالبية الناتج الاجمالي المحلي وتلك تعد مشكلة يجب تداركها".
واضاف ان "معدلات النمو الاقتصادي لا تتناسب مع معدل النمو السكاني، بالاضافة الى ان البنى التحتية للبلاد تتخرب ولا يعاد اعمارها وهناك فساد مالي و اداري كبير، بالاضافة الى ان مستوى النمو ليس بمستوى الاموال الواردة الى العراق"، مبينا ان "القطاع الخاص لم يعط حتى الآن دورا رياديا في عملية التنمية الاقتصادية، بالرغم من تأكيد الدستور العراقي على ان الاقتصاد العراق هو اقتصاد السوق".
واشار انطوان الى ان "المجهود العسكري ايضا يستنزف الاقتصاد العراقي، ويقلل من فرص النمو الاقتصادي"، مبينا ان "حصة الامن والدفاع من الموازنة العامة تصل الى قرابة 20 بالمئة على حساب التنمية الاقتصادية".
بدوره، قال الخبير الاقتصادي، علي غزال، ان "الشركات العراقية في القطاعين الخاص والمختلط تعاني من مشاكل مستديمة بسبب انفتاح السوق الداخلية على العالم بدون ضوابط، وارتفاع اجور العاملين وضعف التكنولوجيا، فضلا عن الوضع الامني الذي اثر سلبا على تسويق منتجات تلك الشركات وما رافقه من ارتفاع تكاليف الانتاج، وهذه عوامل اساسية القت بظلالها على الوضع العام للشركات و ادت الى تدهور نشاطها".
واضاف غزال، للوكالة نفسها، ان "الحكومة لم تقدم شيئا لدعم الشركات في جوانب التشريع كقوانين داعمة من نواحي التعرفة الكمركية والقروض الميسرة، فضلا عن توفير قانون للمصارف والشركات يراعي ظروفها" لافتا إلى أن "الازمة الامنية الاخيرة عمقت هذا التدهور الحاصل".
وبين ان "كل الشركات تعاني وتأكل من رؤوس اموالها، ونسب الخسائر المتراكمة بالنسبة لرأس المال وصلت الى 100  بالمئة"، منوها الى ان "الازمة الاخيرة اخرجت قرابة 30 بالمئة من السوق العراقية من التداول وتسويق المنتجات، وأدت الى تقييد السوق العراقية".
واشار الى ان "الشركات سيتوقف نشاطها اذا استمر التدهور الامني, وسوف تخرج قوة عمل للشارع من دون دعم وتقاعد, ويزيد من معدلات البطالة"، لافتا الى ان "حلول الدولة ضعيفة جدا في هذا الجانب".
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: المجهود العسكري يستنزف الاقتصاد ويقلل من فرص النمو الأزمة الأمنية اخلت بالبيئة الاستثمارية للبلاد و اخرجت نحو 30 بالمئة من السوق العراقية Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى