مقالات العام

بسبب المحسوبية والتعيين العشوائي و محاولات استيعاب البطالة الدوائر الحكومية تغص باعداد الموظفين

 يخشى عراقيون من تزايد مؤشرات التدني في أداء مؤسسات الدولة خصوصا فيما يتعلق بإنجاز معاملات المواطنين وتيسير الخدمات لهم، اذ كثيرا ما اشتكى بعضهم  ممَن لا يمتلك عوامل مساعدة في " تمشية" معاملته من المحسوبية والواسطة او ربما الرشوة أحيانا، حيث اعتاد مراجعو اغلب الدوائر الحكومية سماع اعذار محبطة ومتكررة "راجعنا بعد أسبوع"، أو "الموظف المختص غير موجود"، أو "هناك نقص في الأوراق والمستمسكات والوثائق "، او "هناك مناسبة دينية غيبت عشرات من موظفي الدائرة"، إضافة الى عراقيل روتينية معاصرة مثل:  "انتظار كتاب صحة الصدور"،أو ان ( الدِسك) القرص الخاص بالمعاملة لم يصل الى دائرتنا حتى الآن!.. الخ، وبرغم توفر أجهزة الكومبيوتر في اغلب دوائر الدولة الا انها قليلا ما تكون فعالة وتجد من يستثمر خدماتها من الموظفين بخبرة وكفاءة.
ويعزى سبب ذلك الى التسيّب الإداري، وعدم كفاءة بعض القيادات والإدارات، والبطالة المقنعة، والتعيين الكيفي والجمعي دون مؤهلات لشغل المناصب، والمحسوبية والفساد وغلبَة الروتين الثقيل والبيروقراطية.

موظفون دون عمل

وتقول منى ياسر موظفة في احدى الوزارات: ان هناك الكثير من الموظفين الذين يندرجون تحت مسمى البطالة المقنعة، وهم عبارة عن اشخاص جالسين على المكاتب يقومون باستلام الراتب كل شهر دون تقديم شيء حقيقي للمؤسسة التي يعملون بها.  وأشارت منى الى ان ظاهرة البطالة المقنعة استفحلت بصورة متزايدة خلال السنوات الاخيرة بسبب مظاهر الفساد التي اخذت بالتوسع.
بينما اكد الموظف باقر وليد بأن دائرته لا يوجد فيها عمل يومي بل لبضعة ايام من كل شهر، والموظفون جالسون امام جهاز الحاسوب يسلون أنفسهم بالألعاب الالكترونية لعدم وجود عمل او ان يقع العمل بمجمله على موظف او موظفين ناهيك عن ازمة انقطاع التيار الكهربائي الذي يعيق العمل ان وجد.
واضاف وليد، مظاهر البطالة المقنعة منتشرة في جميع دوائر ومؤسسات الدولة دون استثناء بسبب التعيينات العشوائية والتي ادت بدورها الى تعيين موظفين لا تحتاج اليهم الدائرة المعنية او يشكلون فائضاً، بحسب تعبيره.
اما الموظفة ابتهال علي فتطالب الجهات المعنية  باعتماد فرز دقيق للموظفين العاملين والذين يؤدون خدمات لدوائرهم وبين الموظفين غير العاملين والذين يندرجون تحت البطالة المقنعة، فضلا عن وضع ضوابط وتعليمات لاستخراج هؤلاء الموظفين من الدوائر بطرق علمية كون تعيينهم في الدوائر كان مجرد اخطاء ارتكبها القائمون على هذه الدوائر،على حد قولها.

اسباب الظاهرة بحسب مختصين

في حين اشارت الباحثة الاجتماعية سندس كريم الى ان البلد يعاني حاليا من تخمة في اعداد الموظفين في الوزارات من ذوي البطالة المقنعة بسبب المحسوبيات والتعيين العشوائي، طالبت بوضع حلول عاجلة ودقيقة لمشكلة البطالة المقنعة بغية الوصول الى دوائر عاملة وفعالة. وأضافت، ان اكثر الموظفين في الدوائر والمؤسسات يعملون لمدة لا تتجاوز الساعة او الساعتين على الاكثر بسبب انشغالهم معظم فترات العمل الرسمي بأشياء غير ضرورية لهم كتناول الفطور لمدة نصف ساعة بالإضافة الى بعض الامور الأخرى.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور جمال عبد السلام، ان انتشار البطالة المقنعة يعود الى الغاء بعض الدوائر وتوقف بعض المعامل والمصانع ومحاولة الحكومة الابقاء على موظفي تلك الدوائر والمعامل لاستمرار رواتبهم وخفض نسبة الفقر، في الوقت الذي لا تستوعبهم الدوائر البديلة التي تم تنسيبهم اليها، فيضطرون للدوام منعا لقطع رواتبهم. ويشير عبد السلام الى: ان تلك الاسباب، ادت الى انتشار البطالتين المقنعة والحقيقية، مما ادى الى ضياع جهود الايدي المنتجة.
من جهته  يرى الباحث فارس حميد، ان تحول الولاء للطائفة او الحزب في الاونة الاخيرة، افرز جيشا من الموظفين المعينين لاغراض انتخابية او سياسية وهم من غير المؤهلين للعمل في تلك الوظائف، بينما تصرف لهم الدولة مبالغ ضخمة ترهق الميزانية العامة. وهناك مثال آخر لارهاق الميزانية وهو حمايات الشخصيات التي تفرزها كل دورة انتخابية والتي تندرج ضمن خانة ( البطالة المقنعة ) ما تجر البلد الى كارثة اقتصادية.

 مقترحات

الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان يقترح من اجل الحد من البطالة، تطوير القطاع الخاص وحمايته وتنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة كأحد سبل ترشيق جهاز الدولة وامتصاص الأعداد الهائلة من الشباب الذين أتخمت بهم الدوائر الحكومية، فضلا عن مكافحة التسيب الإداري، وضياع الوقت، وضعف الإنتاجية وغياب التنسيق وعدم وجود تنظيم قانوني وقواعد عامة لممارسة الإدارة، ويخلص أنطوان خلال حديثه الى انه بإمكان مؤسسات الدولة ان تعمل بكفاءة ودقة بعُشر عدد موظفيها الحاليين إذا ما جرى انتقاؤهم وفق الكفاءة والمعرفة، وتأهيلهم على استخدام التقنيات الحديثة في العمل والإدارة.


  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: بسبب المحسوبية والتعيين العشوائي و محاولات استيعاب البطالة الدوائر الحكومية تغص باعداد الموظفين Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى