مقالات العام

أخير إقرار الموازنة بين عبث الكتل السياسية وبوادر الركود الاقتصادي عماد شريف

لا شك ان ما يحدث في البلد هذه الأيام من أحداث سياسية وأمنية ألقى بظلاله على كافة مناحي الحياة، وأدى الى تناسي الكثير من المسؤولين الخدميين والبرلمانيين واجباتهم الرئيسية التي من المفروض ان تسير جنباً الى جنب مع الجهد الامني والعسكري المبذول للقضاء على فلول الإرهابيين واقتلاع جذورهم من ارض البلاد.
فالواجب الوطني يقتضي على البرلمانيين ان يتصدوا لمسؤولياتهم بالموافقة على إقرار الموازنة من اجل تسيير عجلة الحياة وأرزاق الناس. ففي هذا السياق كشف محافظ بغداد على التميمي الاربعاء الماضي من ان "هناك 400 مشروع استراتيجي معطل تشمل مشاريع السكن والماء والمدارس وغيرها بسبب عدم إقرار الموازنة". وهذا الحال لا يقتصر على مشاريع بغداد فحسب، بل يتضمن توقف العديد من المشاريع التنموية والخدمية في المحافظات الاخرى. فضلا عن الضرر بالاقتصاد الوطني والذي اكده رئيس اللجنة المالية النيابية حيدر العبادي، عبر تصريح له في احدى القنوات الاخبارية بإن "العراق يخسر يومياً 27 مليون دولار بسبب تأخر إقرار الموازنة".
 وقد اتفق الكثير من المواطنين التقت بهم "طريق الشعب" على ان اقرار الموازنة ستكون له آثاره الايجابية على مجمل الوضع العام بالبلد والانطلاق نحو تنشيط القطاع الاقتصادي، لا سيما ما يتعلق بالجانب الخدمي من بناء المدارس ومشاريع المياه وتعبيد الشوارع وشبكات الصرف الصحي، لما لها من مساس مباشر بحياة المواطنين..
وفي نفس الموضوع يطالب "عقيل لطيف" الموظف في وزارة الصحة البرلمانيين الترفع عن خلافتهم السياسية، والابتعاد عن استغلال اقرار الموازنة كورقة ضغط على الأطراف الاخرى من أجل تمرير مقترحاتهم واتفاقاتهم السياسية والتي تصب في بودقة مصالحهم الذاتيةوالشخصية، ولا تخدم الصالح العام للوطن والمواطن.
* ويقول المواطن علي حميد صاحب محل للادوات الاحتياطية في منطقة "سيد سلطان علي" ان تأخير الموازنة اضر كثيرا بحركة البيع والشراء وادى الى قلة السيولة النقدية، لذا ننتظر أقرارها بفارغ الصبر من اجل تنشيط حركة السوق. ويضيف بقوله: نناشد البرلمان الجديد من خلالكم العمل على اقرار الموازنة بسرعة، وان يشعرونا انهم فعلا حريصون على مستقبل البلد وليس كنواب الدورة السابقة.
* وترى المدرسة كريمة عبد الكاظم ان الموازنة التي هي قوت الشعب، اصبحت جزءاً من اللعبة السياسية ومجالاً مفتوحاً للمساومة والابتزاز، بلا حياء، واصبح الكثير منهم يجاهرون برفضها حتى تتحقق مطالب الكتلة التي ينتمي اليها! دون مراعاة لحقوق الشعب وحالته المعاشية وما ينتظره من تلك الموازنة من توفير فرص عمل ومشاريع اعمار بكافة اشكالها.
ويقول علاء الطائي عامل باجور يومية: تأخر اقرار الموازنة اثر على أجورنا اليومية وادى الى تأخر صرفها ايضا، ما ترتب عليه تخلخل بالتزاماتنا المالية كدفع بدل الاشتراك الكهرباء الاهلية الشهري، والذي اضطرنا للاستدانة من اجل تمشية بعض الحاجات الاساسية، ويضيف قائلا: نحن نعتمد بشكل اساسي على الرواتب رغم قلتها الا انها مصدر رزقنا الوحيد والذي نعيل منه عوائلنا، ويستدرك بقوله: لقد تم الاستغناء عن بعض العمال بحجة عدم وجود اموال كافية لصرفها كرواتب لهم، في حين تجد ان اموالاً تبدد ودون وجه حق على مشاريع فاشلة.
* واشار مهدي صالح الاستاذ في جامعة بغداد- كلية العلوم ان ما يحصل هو الاستهانة بحياة الشعب وتهديد لمصادر رزقه، فاللامبالاة والاتهامات المتبادلة بين النواب بشأن من يقف وراء تأخير الموازنة، لا يجوز ان يدفع ثمنها المواطن البسيط، فالظروف الصعبة من تردي الوضع الامني الخطير ينبغي ان تكون دافعاً للتكاتف ووحدة الصف ونصرة المواطن والنهوض به وبمستواه ألمعاشي، لا العكس.
هذا ويؤكد خبراء اقتصاديون ان "الامور اذا ما استمرت على ما هي عليه فانها ستؤدي الى بروز بوادر الركود الاقتصادي وستجد الدولة نفسها عاجزة عن معالجته خلال فترة قصيرة، ويحذر الخبراء الاقتصاديون في نفس الوقت من تفاقم نسب البطالة والفقر، وهذا بدوره سيؤدي الى فشل كامل الإستراتيجية الحكومية للحد من الفقر والتي عملت عليها الجهات المعنية طوال السنوات الماضية". وتابعوا "ان هناك قانون الإدارة المالية والدَين العام رقم 95 لسنة 2004 (معدل)، الذي يسمح للحكومة الاتحادية بالسحب من رصيد الأموال العراقية لتغطية النفقات التشغيلية حصراً، أي لا يحق للحكومة السحب لتمويل المشاريع التي توقفت غالبيتها بسبب تأخير الموازنة، وهذا سيؤدي الى تدني تنفيذ المشاريع الإستراتيجية بسبب تأخر إقرار الموازنة السنوية.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: أخير إقرار الموازنة بين عبث الكتل السياسية وبوادر الركود الاقتصادي عماد شريف Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى