مقالات العام

في ذي قار.. نساء يفترشن الأرض هرباً من الفقر والجوع

بسحنتها وسمارها الذي يشبه مدينتها، تجلس ام مرتضى كل يوم تحت ظروف جوية سيئة في الصيف والشتاء، وسط "سوق هرج" في الناصرية، وتمضي كل وقتها ببيع السمك لزبائنها الذين اعتادوا زيارتها والشراء منها
أم مرتضى 69 عاماً، تعمل بائعة للسمك منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي في "سوق هرج" وسط الناصرية، وتعيل ابناءها الخمسة بعد وفاة زوجها في الحرب العراقية - الايرانية، وتعيش مما تحصل عليه من اموال في بيع السمك.
وترفض أم مرتضى باستمرار ترك عملها رغم كبر سنها،  فهي باتت وجهاً مألوفاً في "سوق هرج" ولديها زبائن منذ سنوات طويلة، يفضلون الشراء منها.
تقول أم مرتضى، في حديث لـها " أنه "ليس من العيب مزاولة العمل، لأنني استطعت من خلال عملي ان اعيل ابنائي الخمسة من دون ان استجدي او اذل نفسي بمد يدي طالبة للعون والمساعدة من الآخرين".
وتضيف ان "اثنين من ابنائي حصلا على شهادة البكالوريوس، وابنة حصلت على شهادة الدبلوم، وهم الآن في السلك التعليمي، كما أصبحت ابنتي الأخرى مديرة لمدرسة".
ناشط: انتشار الظاهرة في المحافظة
الناشط المدني مهند رعد، يبين " أن "محافظة ذي قار من اكثر المحافظات التي تنتشر فيها ظاهرة عمل النساء في الاماكن العامة "، مشيراً الى انه "ليست هناك احصائية رسمية بشأن عدد النساء الارامل والمطلقات اللاتي يعملن او يقمن بالتسول في المحافظة، فكل التقديرات تكاد تكون تخمينية".
ويوضح رعد أن "الظرف الاجتماعي القاسي الذي مررنا به في الجنوب بشكل خاص خلال الحصار والحروب أثر بشكل سلبي وواضح، وزاد من عدد الارامل اللواتي لم يجدن غير اللجوء للعمل او الاستجداء او البحث عن لقمة العيش بطرق غير شرعية احياناً ".
ويضيف أن "على الحكومة ان تتابع مشكلات النساء وتوفر لهن حياة كريمة، فنحن نعيش في بلد غني وهناك كم هائل من النساء الارامل والمطلقات اللواتي يفترشن الارض سواء للاستجداء او العمل"، معتقداً أن "النساء اللواتي يعملن في مهن كهذه يتجاوزن الـ 500 امرأة في عموم محافظة ذي قار".
وبحسب احصائية حكومية معلنة سابقاً فأن عدد الارامل والمطلقات والعاجزات في ذي قار من المستفيدات من الرعاية الاجتماعية وصل الى 26 الف امرأة، لكن المنظمات التي تعنى بحقوق الانسان، اوضحت ان عدداً كبيراً من النساء المعيلات من غير المشمولات برواتب الرعاية الاجتماعية.
مسؤول: اغلب العاملات لديهن رواتب رعاية
من جهته، يوضح رئيس لجنة الرعاية الاجتماعية في مجلس محافظة ذي قار عبد الرحمن الطائي في تصريح لـ"القرطاس نيوز" بأن "اغلب النساء المعيلات والعاملات في الاسواق لديهن رواتب رعاية اجتماعية".
من جانبها، قالت رئيسة منظمة أور لرعاية المرأة والطفل منى الهلالي، انه " لا وجود لأية احصائية للنساء العاملات في المحافظة، لأنهن يرفضن الحوار، و يخشين العقوبة من قبل الجهات الحكومية بسبب وجودهن في الاماكن العامة".
وتبيّن الهلالي بأنه "في غياب تفعيل قانون العمل ما زالت النساء تتعرض للكثير من المضايقات والتحرش"، مشيرة الى ان "منظمتنا رصدت الكثير من هذه الانتهاكات التي وصلت حتى للعاملات في القطاع الخاص".
وتتابع الهلالي  " لقد طالبنا سابقاً ببناء سوق خاصة بالنساء، لكن الحكومة المحلية بعيدة عن قضايا المرأة ولا تعلم عنها شيء سوى تقديم منح الرعاية الاجتماعية".
ضرورة وضع معايير لعمل النساء
فيما ترى الناشطة المدنية رغد العبودي، ان "على الدولة ان تضع معايير لعمل المرأة وتمنع استغلالها من قبل اصحاب الاموال و اصحاب المصانع"، مبينة ان " الفقر قد يضطر النساء الى العمل في اي جانب، لكن هذا لا يعفي الدولة من دورها في الرفع من كرامة المرأة واحترام انوثتها ".
وتضيف العبودي "، ان "الحكومة مطالبة بضمان حق المرأة و وضع اجتماعي يمنع من قيامها بالاعمال غير القانونية أو غير الشرعية، كذلك لا ننسى ضغوطات الجماعات الاسلامية المتشددة او الاخرى التي تحترف الخطف والتهديد والقتل ".
وتؤكد دراسات اجتماعية ان الحرمان والفقر يولد دائماً مشكلات و ردود أفعال عكسية قد تضر المجتمع لا سيما ان المشكلة تتعلق بالنساء، وجزء من اهم المشكلات التي تعاني منها المرأة في الجنوب هي العنف الدائم ضدها. و أن المرأة هنا ضحية كل شيء يحدث، سلوك المجتمع تجاهها والقسوة التي تمارس عليها تخلق لديها انفعالات في التمرد ضد الواقع وربما الانحراف وليست هناك أية مراكز تأهيلية للنساء او مراكز اجتماعية او نفسية يمكنها ان تقنن حالات العنف او مواجهة الظواهر الاجتماعية التي قد تحدث بعد كل أزمة سياسية تعصف في البلاد.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: في ذي قار.. نساء يفترشن الأرض هرباً من الفقر والجوع Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى