مقالات العام

من المسؤول عن وأد الصناعة الوطنية في العراق؟

تعرضت الصناعات الوطنية الى عمليات اهمال مبرمج وتجاهل متعمد في زمن النظام المقبور وكذلك في عهد الحكومات المتعاقبة بعد التغيير عام 2003 والى يومنا هذا مما تسبب في تخلفها وتدهور امكاناتها وشل قدراتها التصنيعية والتنافسية وعجزها عن التحديث وحرمانها من الاستفادة من الثورة العلمية والتكنولوجية ومواكبة التطورات المتسارعة من حولنا . والسبب يكمن في هيمنة ونفوذ الفئات الهامشية والطفيلية وتسلق سماسرة الشركات التجارية الاجنبية الى مراكز صنع القرار وتحديد توجهات البلاد السياسية والاقتصادية المستقبلية والهادفة الى تدمير ما تبقى من القطاعات  الانتاجية الوطنية الصناعية والزراعية. وجعل العراق سوقا تجارية واسعة لتصريف المنتجات الرديئة والبضاعة الفاسدة لدول الجوار والشركات الاجنبية وبالتعاون والتنسيق مع سماسرة تلك الشركات وسراق المال العام من بطانات الحكومة والمقربين منها . لقد امتلك العراق ومنذ بداية الاربعينيات من القرن الماضي صناعات وطنية متنوعة ومتطورة نسبيا  مثل الصناعات الانشائية(السمنت) والنسيجية (فتاح باشا)� والجلدية ,  شهداء الجيش�الغذائية �الزيوت النباتية والالبان . وبعد ثورة تموز 1958 توجهت حكومتها الوطنية الى الدول الصديقة(الاتحاد السوفيتي السابق) لطلب المعونة ومساعدة العراق بما يحتاجه من مشاريع صناعية واعتبرت ذلك من اولى مهماتها الوطنية وتم انشاء معمل الصناعات الميكانيكية في الاسكندرية لتجميع وانتاج  الساحبات الزراعية والشاحنات الانتاجية�والمعامل النسيجية والالبسة الجاهزة في الكوت وكربلاء والديوانية وادوية سامراء والكهربائية في بغداد وديالى. وفي المراحل اللاحقة تم انشاء مصانع الحديد والصلب والبتروكيمياويات والاسمدة الكيمياوية في البصرة والورقية والبلاستيكية في ميسان وغيرها الكثير من المنشآت الصناعية الحيوية التي حولها النظام المقبور لخدمة حروبه العدوانية العبثية والتي منتوجاتها ذات جودة عالية وتغطي الكثير من احتياجات السوق المحلية� اضافة الى ماكان ينتجه القطاع الخاص من منتوجات نسيجية وغذائية وجلدية واجهزة منزلية فاخرة كالتلفزيونات والثلاجات والمكيفات والطباخات والكثير غيرها من المنتوجات والتي اختفت من السوق المحلية بفضل سياسة الانفتاح الفاحش وانعدام الدعم لهذا القطاع وغياب قوانين الحماية اضافة الى ماكانت تقدمه ورش ومصانع القطاع الخاص من خدمات اساسية لشركات ومصانع القطاع العام وتوفير احتياجاتها من قطع الغيار والصيانة وكئلك دعمها بالكوادر الفنية الوسطية المدربة والمؤهلة والمهارات المتخصصة الضرورية. لقد استبشر العراقيون خيرا  والصناعيون في المقدمة  منهم بعد سقوط النظام المقبور واستلام احزاب المعارضة الوطنية زمام امور البلاد بان ستكون  ثورة جذرية  وتغيرات اساسية في توجهات النظام الجديد والعمل على ازاحة التركة الثقيلة والمتراكمة لعدة عقود من الخراب الشامل والتخلف العلمي والتكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي وملايين من العاطلين عن العمل وجيوش جرارة من (منتسبي )الارصفة والبسطيات من الشباب الخريجين وغير الخريجين المنتشرة في المحافظات والمدن العراقية�وان تكون هناك خطط وتوجهات تنموية ورسم سياسات وبرامج اقتصادية تعتمد التخطيط العلمي والدراسات الميدانية وتحديد الاولويات للمشاريع والقطاعات الانتاجية الواجب دعمها وتشغيلها القادرة والمؤهلة وحدها على تحريك عجلة التنمية الاقتصادية الحقيقية ودفعها الى امام والقضاء على آفة البطالة المتفشية في البلاد واشباع السوق المحلية بالمنتوجات الوطنية والحد من نزيف وهدر المئات من مليارات الدولارات سنويا على استيراد البضاعة الاجنبية الرديئة والمواد الفاسدة وتهريب العملة. الا انه وبعد مرور اكثر من عشر سنوات على عملية التغيير واربعة حكومات متعاقبة على ادارة البلاد كان هناك اهمال واضح وتجاهل متعمد للقطاعات الانتاجية وتحولت الدولة الى الاستيراد والاستهلاك بصورة تثير الريبة والاستغراب على الرغم من ارتفاع اصوات خبراء الاقتصاد المرموقين والمخلصين ومطالبات المعنيين واصحاب الشأن من رجال اعمال ومنظمات اقتصادية ومهنية ومجتمعية ومن خلال مؤتمراتهم العلمية ودراساتهم ومقترحاتهم العملية المرفوعة الى صناع القرار  المطالبة بضرورة التوجه الجاد والفاعل لدعم وتشغيل القطاع الصناعي  العام والخاص المتوقفان ومنها 190  منشأة وشركة حكومية واكثر من 22  ألف مشروع صناعي تابع للقطاع الخاص 80% منها متوقف عن العمل. فمن المسؤول عن خراب البلاد الاقتصادي؟ ومن المسؤول عن هدر ونهب ثروات البلاد الهائلة وبدون وجود تنمية ملموسة على ارض الواقع.

جبار مجيد صخي
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: من المسؤول عن وأد الصناعة الوطنية في العراق؟ Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى