مقالات العام

المطلوب مواقف وطنية وجادة التاجر العراقي ودوره المنشود في المرحلة الراهنة

عماد شريف
عند اشتداد المحن وتوتر الاوضاع الاقتصادية والسياسية التي تمر بالبلاد، يظهر المعدن الحقيقي للانسان وأصله وتربيته ومقدار حبه لوطنه وشعبه، وتتجلى في افعاله وتصرفاته التي تنعكس على ارض الواقع سلبا او إيجابا. وهي لا تقبل القسمة على اثنين. منها التوترات الامنية الاخيرة ببلدنا العراق واستباحة الجماعات المسلحة" داعش" بعض مناطقه والتي تركت اثارها على ارتفاع اسعار السوق، الامر الذي يتطلب موقفاً وطنياً شجاعاً لاصحاب رؤوس الاموال والتجار ورجال الاعمال في رفد الجهد الوطني وحماية الجبهة الداخلية من جشع بعض تجار الحروب ممن رفعوا  الاسعار لنهش ابناء شعبهم وايذائهم كلما حانت الفرصة متذرعين بحجج شتى.
ونظراً للظروف العصيبة التي نمر بها فإن التاجر العراقي و "رجل الاعمال" مطالب بان يلعب دوراً ايجابياً في حياة مجتمعه من خلال احساسه بالمسؤولية تجاه البلد، والمحافظة على استقرار اسعار السلع منعا لاستغلال المواطنين.
وقد طالب عدد من المواطنين التقتهم "طريق الشعب" ان يحتكم التاجر لصوت العقل والضمير بمساعدة الناس البسطاء بتوفير المواد وباسعارها المحددة ، كذلك طالبوا ان يكون للدولة دور في مراقبة اسعار السلع.
إذ يقول المواطن علي الساعدي ان ضعف الرقابة الحكومية وتأخر مواعيد استلام مفردات البطاقة التموينية اضافة الى جشع التجار فضلا عن سيطرة الإرهابيين على بعض المنافذ الحدودية ، كان له الاثر الكبير على انسيابية السلع واستقرار اسعارها، وهو يطالب الحكومة ان تنسق العمل مع التجار من اجل استقرار الاسعار وعدم تدهورها.
ويرى المواطن عادل نعمة ان ترك الامور بيد التاجر لتكون له اليد الطولى والتلاعب بالاسعار حسب هواه من دون ضوابط معينة تفرضها الدولة للمحافظة على اسعار السلع، خاصة  في حالات الازمات الخطيرة كالكوارث الطبيعية والحروب ..الخ. ما يؤدي بنا الى حصول كوارث معيشية لا تحمد عقباها. ومن وجه نظر نعمة ان "الدولة تستطيع ان تتخذ عدة إجراءات للحد من ظاهرة ارتفاع الاسعار، التي يعاني منها المواطن المغلوب على امره،  والذي لاحول ولا قوة له لحل المشكلة العويصة وهي ارتفاع الاسعار، بيد ان التاجر اللاعب الرئيسي والمسيطر في هذه اللعبة ، ويطالب المواطن عادل التجار بإثبات وطنية التجار في ظل ما نعيشه من ظروف حياتية صعبة.
من جانبه يوضح المواطن محمد عبد اللطيف ان السبب وراء ارتفاع الاسعار وعدم استقرارها، يعود الى ضعف الرقابة الحكومية عليها، ولكن يبدو ان الدولة الآن بدت اكثر سيطرة على ارتفاع الاسعار من خلال انتشار فرق مكافحة الجريمة الاقتصادية، حيث اعلنت وزارة التجارة عن تشكيل خلية تعنى بمواجهة الازمات باختلاف انواعها وبما يضمن مصالح المواطنين، ومن ذلك توفير مواد البطاقة التموينية ومراقبة الأسعار، لذا نجد ان اسعار المواد لم ترتفع بطريقة جنونية كما كان يحصل سابقاً. ويعتقد عبد اللطيف أن أي تهاون في تطبيق القوانين الرادعة بحق المخالفين سيضاعف من انتشار ظاهرة تجار الأزمات.
ويؤكد المهندس منير احمد: ان اعتماد البلد على الاستيراد الخارجي بنسبة كبيرة ، يؤدي الى عواقب وخيمة بالنظر الى سيطرة الارهابيين على اكثر من منفذ حدودي، لذا من الواجب ان يقف التجار وقفة جادة وطنية من اجل مساندة الدولة في اجراءاتها وان يكونوا عوناً للمواطن في عبور هذه المرحلة الصعبة. واضاف المهندس احمد بقوله: ان ارتفاع الاسعار يعود بالدرجة الاساس بسبب استيراد المواد الغذائية والإنشائية والسلع اليدوية والخدمية والصناعات البلاستيكية، والمواد الاولية من خارج البلد، اضافة الى الخلل الحاصل في استيراد المواد الغذائية من قبل وزارة التجارة،  وشحة مفردات البطاقة التموينية.
اخيراً نتمنى من الجهات ذات العلاقة متمثلة بوزارة التجارة والزراعة والصناعة شحذ هممها من اجل تحسين الواقع المعاشي للمواطن العراقي عبر تشغيل المصانع المتوقفة ودعم الزراعة المحلية من اجل حصول وفرة في المنتج المحلي ويحقق الاكتفاء الذاتي، وعلى وزارة التجارة العمل على معالجة الخلل بإدارة عملها، لايصال مفردات الحصة التموينية ضمن مواعيدها المحددة وتحسين مفرداتها وزيادة عدد موادها، وتأمين مصدر غذائي ثابت للمواطنين خاصة الفقراء والمعوزين. وعلى الوزارات ذات العلاقة ان تنظر الى الامور بمنظار وطني بعيدا عن السياسة،وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية الضيقة لاجل العبور الى الضفة الآمنة وتجاوز البلد لمحنته الآنية.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: المطلوب مواقف وطنية وجادة التاجر العراقي ودوره المنشود في المرحلة الراهنة Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى