مقالات العام

تستوعب اعداداً من العاطلين عن العمل مطالبات للحكومة بدعم وتشغيل مصانع القطاع الخاص والعام

يوسف علوان
تعد مشكلة البطالة من المشكلات الخطرة التي تهدد مستقبل البلدان النامية عموما، وتشكل واحداً من أهم الصعوبات التي تواجهها تلك البلدان، وفيما يخص بلدنا، فقد اعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بان نسبة البطالة تتجاوز 46 بالمائة من عدد السكان، ولم تنجح المساعي التي تبذلها الحكومة بتقليص هذه الظاهرة، نتيجة الاداء الاقتصادي المتراجع وعدم القدرة على تحقيق معدلات متقدمة من النمو الاقتصادي المرتكز على القطاع النفطي فقط.
 فضلا عن الاثر السلبي لتحرير التجارة على القطاع الخاص لا سيما في الزراعة والصناعة حيث تدنى كثيراً الانتاج الزراعي والصناعي نتيجة لفتح الحدود على مصراعيها، لانعدام الضوابط الكمية والكمركية امام تدفق السلع الاجنبية ، ما اضطر العديد من المزارع والمصانع الى اغلاق أبوابها او تخفيض انتاجها، وبالتالي اثرت على  العمالة العراقية سلباً وفاقمت البطالة. كذلك الافتقار الى إستراتيجية اقتصادية واجتماعية واضحة المعالم.
لقد عجزت المؤسسات المعنية عن ايجاد حل جذري لهذه المشكلة، الامر الذي ادى لتوسع الظاهرة وباتت تشكل المشكلة الأخطر بالبلد بعد المشكلة الأمنية.
محمد عبد الله خريج كلية ادارة واقتصاد لعام 1998 وصاحب بسطة في الكرادة  يقول: لا توجد هناك سياسة او معالجة صحيحة لمشكلة البطالة من قبل المؤسسات الحكومية، والتي يعاني منها اغلب الشباب الذين لم يحصلوا على فرص تعيين في دوائر الدولة. ويضيف بقوله: لم يجد الشاب الخريج فرصة غير العمل في البسطيات التي تنتشر في جميع اسواق العاصمة بعد ان مل من محاولات تقديم طلبات التعيين في دوائر الدولة.
ويتابع : يجري الاعلان في كل سنة عن توفر فرص عمل للشباب الخريجين في دوائر الدولة، لكنها قليلة ولا تفي بالغرض، فهي لا تستوعب جميع اعداد الطلبة ممن يتخرجون من جامعات وكليات البلد. الذي يزيد عددهم على 300 الف طالب بينما فرص العمل المتاحة في مؤسسات الدولة لا تتجاوز اكثر من 50 الف فرصة عمل يذهب اغلبها الى المقربين من الاحزاب المتنفذة واقرباء المسؤولين، أما الآخرين فعليهم ان يتدبروا امورهم بأي شكل آخر.
اما ابو حسن، صاحب محال صناعة وبيع الاحذية في شارع الرشيد، فيقول: في السنوات الماضية كان شارع الرشيد يضم اضخم مجمع للورش الصناعية البسيطة التي كان يعمل بها مئات الالاف من الحرفيين، ويضيف قائلا: واحيانا تستمر ساعات العمل فيه ليلا ونهاراً لتلبية الطلبات التي يتوجب تجهيزها للسوق المحلية، كما تنتشر معامل الخياطة ومعامل الاحذية والكثير من الورش الصناعية التي تنتج البضائع وتبيعها، وحل مشكلة البطالة، كما يؤكد ابو حسن، هو في اعادة تشغيل القطاع الخاص وحمايته من الاستيراد اسوة بدول العالم التي تفضل الصناعة المحلية على الصناعة المستوردة من خلال سن القوانين التي تحمي اصحاب الورش والمعامل الصغيرة من المنتج المستورد، وليس الفوضى في استيراد المواد دون المواصفات القياسية ومن مناشئ رديئة.
كما شارك الحديث المواطن عبد الله كامل صاحب معمل للبسكويت في منطقة جميلة الصناعية والتي تضم المئات من المعامل الاهلية المختصة بتصنيع المواد الغذائية المحلية، قائلاً : تعتبر منطقة جميلة الصناعية من ضمن عدة مناطق صناعية في بغداد عانت من توقف معاملها ومصانعها بسبب السياسيات غير الدقيقة للدولة بما يخص ضعف الدعم للقطاع الخاص، عبر الانفلات العشوائي للاستيراد خاصة البضائع الاستهلاكية التي تملأ الاسواق المحلية، ويتابع قائلا : الغريب ان اغلبها غير خاضع للرقابة والسيطرة النوعية، وبعضها منتهي الصلاحية او غير صالح للاستهلاك البشري ، الا ان اسعارها زهيدة جداً بحيث لا يستطيع صاحب المعمل الوطني منافسة المنتج المستورد لان بيع المحلي لا يسد تكلفة انتاجه.  ويطالب كامل الدولة بحماية الصناعة الوطنية ودعم القطاع الخاص من خلال تسليف اصحاب المعامل لتأهيل مصانعهم ودعم تلك الصناعات من خلال حمايتها من المنتوج الاجنبي، وتوفير المواد الاولية لها وباسعار مناسبة كي تستطيع منافسة المنتجات الاجنبية التي تلقى الدعم من قبل بلدانها.
هذا الامر يتطلب من الجهات الحكومية دعم القطاع الصناعي الخاص لغرض اعادة تدوير الصناعة ومنافسة المنتج  المستورد، كذلك للحد من ظاهرة البطالة المستشرية في البلد ، وتأهيل البنى التحتية للمناطق الصناعية التي  تضم مئات المعامل ويعمل بها عشرات الالاف من العراقيين، لادارة عجلة الانتاج في معامل القطاع العام والخاص من خلال تقديم القروض الميسرة وتوفير المستلزمات الضرورية من منظومة كهربائية ومواد اولية وباسعار منافسة للمصانع  لتوفير عدد من فرص العمل وتشغيل العاطلين .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: تستوعب اعداداً من العاطلين عن العمل مطالبات للحكومة بدعم وتشغيل مصانع القطاع الخاص والعام Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى