مقالات العام

البطاقة التموينية هم طال انتظار فَرجه

ثائر فاضل
لسنين عديدة خلت والمواطن العراقي يرزح تحت أعباء الحياة الصعبة, والمعقدة، والشاقة، التي لم يألفها من قبل. فارتفاع الأسعار المضطرد، يرافقه انحسار فرص العمل المناسبة، والزيادة الملحوظة، في احتياجات  المواطن العراقي، "الذي عانى الحرمان لسنين عدة ولا يزال"   من السلع التكميلية، والضرورية في الوقت نفسه، للتواصل والانسجام، مع المجتمع "المندفع سريعا اتجاه مواكبة التقدم والتطور الحاصل في العالم" الذي يجد العراقي نفسه جزءاً منه شاء أم أبى" كل هذه العوامل، وغيرها الكثير، جعلت من المواطن العراقي؛ يعيش معاناة حقيقية تستنزف طاقته البدنيةَ من ناحية ومن ناحية أخرى تسحب منه طمأنينته وسكونه النفسي، إلى أمكنة مجهولة يصعب معها العثور على الاستقرار النفسي الضروري للإبداع والعمل المثمر البناء،  الأمر الذي أدى بالنتيجة إلى تخبطه وشعوره بالضياع، والخصومة مع نفسه التواقة للتطور، والتقدم. وغير خاف على بصير ما للهموم من آثار مدمرة وسلبية على الحالة النفسية والمعنوية للإنسان، فهي تقف بلا أدنى شك أو ريبة كحجر عثرة أو كعقبة كأداء في طريق الإنجاز والإبداع بخاصة.
وأمر ما يلقى ابن آدم من أذى *** أن يستغل برزقه ويعذب
لقد كانت البطاقة التموينية ولسنين عديدة صمام أمان للعائلة العراقية،تضمن لها الحد الأدنى من الكرامة. فترد عنها الجوع الذي لا تطاق مخالبه ولا تحتمل عضة نابه الموجعة بل القاتلة أحيانا. ومع حلول عام ألفين وثلاثة، وحصول التغيير "الذي تأمله العراقيون، لعقود طويلة، وثقيلة، برجاء التخلص من السياسات العدائية التي جرت الويل والثبور والحرمان على العراقيين عامتهم" . استبشر العراقيون بالتغيير واندفعوا مهرولين صوب صناديق الاقتراع ليصوتوا على الدستور، أملا في إرساء أساس متين، لعقد ينظم العلاقة بين العراقي وحكومته الوطنية، المولودة من رحم المعاناة العراقية، التي صارت حكاية تروى، وعبرة يعتبر بها، ثم اندفع العراقيون ثانية، وثالثة، ثم عادوا وللمرة الرابعة، قبل شهور قليلة "ليضعوا أنفسهم غرضا شاخصَا، وحيا، نصب أعين رماة عتاة الأرض من الإرهابيين الجبناء، متحدين من لم يرعوا في أبرياء العراقيين من قبل عهدا ولا ذمة". فانتخبوا ممثليهم الذين من المفترض أنهم "النواب المنتخبون" درع الناخبين الحصين وقناتهم التي لا تلين في الدفاع عنهم، والذود عن حقوقهم. فماذا كان جزاء هذا الشعب النبيل بعد كل هذا وذاك مما تقدم ذكره؟! شعب يتلوى من ألم العوز، "فالبطاقة التموينية تصرف ميزانيتها كاملة إلى وزارة التجارة قبل كل الوزارات، وليس للعراقي منها غير وثيقة مخبوءة في أحصن ركن في بيته، وهو يئن من ألم الحاجة الملحة لمفرداتها البائسة التي خفضوها بدلا من زيادتها وتحسين مفرداتها، ليسهلوا على المواطن عملية نقلها من محل توزيعها إلى بيته، " والتهجير والاضطهاد من العصابات التكفيرية الإرهابية أيا كان موردها ومشربها تسرح وتمرح في أرض العراق المنكوب في غفلة عين أعين الحكومة التي نخر جسدها الفساد الإداري والمالي الناتجين عن المحاصصة الطائفية و الإثنية البغيضة. فحكومة العراق في واد وشعبه المجاهد الصابر "إلى حين " في آخر. أخشى بعد كل ما رأيناه من تعاقب الحكومات التي ما نفعتنا بشيء أن يكونوا"الحكومات" ممن يحتذون بقول الشاعر:
إذا أنت لم تنفع فضر فإنما *** هو المرء إِما أن يضر وينفعا
فإن كانوا كذلك وهذا أغلب الظن فسيصدق فينا وفيهم قول الآخر:
دعوت على عمرو فلما رزيته *** وعاشرت أقواما بكيت على عمرو           
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: البطاقة التموينية هم طال انتظار فَرجه Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى