مقالات العام

الموازنة العامة .. والحفاظ على المصالح الاقتصادية والاجتماعية شعبنا وكادحيه...... عدنان الصفار

ما يزال الجدل قائما حول الموازنة وتأخرها وتوقف اغلب المشاريع في البلاد نتيجة عدم التصويت عليها، خاصة وان العراق يمر في حرب مصير مع التنظيمات الإرهابية في عدة محاور من بلادنا .
لقد أكد جميع المعنيين من خبراء اقتصاديون وقوى سياسية وأعضاء في مجلس النواب أن تأخر الموازنة المالية العامة للدولة، للعام 2014 ، سبب رئيس في تعطيل اغلب مشاريع البلاد، وتدمير الحياة الاقتصادية للشباب والقضاء على طاقاتهم وأحلامهم ، إضافة إلى أن تأخر الموازنة لأكثر من عشرة اشهر واعتماد الدولة على نظام ( 1/ 12 )، في الصرف أدى إلى تراكم الديون واستنزاف قدرات البلاد .
 لذا عد خبراء ومختصون بالشؤون الاقتصادية ان تأخر إقرار مشروع الموازنة سيؤدي الى كارثة اقتصادية في حال بقي الأمر على ما هو عليه الآن. هذا التأخير رمته الحكومة السابقة على البرلمان السابق ، ومجلس النواب الحالي يكشف بان سبب التأخر هو ان مشروع الموازنة ما يزال في إدراج الحكومة ولم يصل الى البرلمان. بالمقابل أكدت الحكومة ان المشروع سيصل الى البرلمان في أقرب وقت ( تأجيل مستمر لهذه الأوقات ! ) . 
ان جميع مشاريع الدولة متوقفة على المستحقات المالية لعام 2014 ، إضافة إلى أن هناك الكثير من الشركات الاستثمارية ما تزال تعمل وفق نظام السلف الحكومية والتي ستتوقف عن الصرف قبل انتهاء العام الجاري ، كون هذه المصارف مرتبطة بقانون البنك المركزي الذي لا يتيح الصرف من دون وجود علامات استقدام للأموال التي تخرج خارج إيداعاته خارج المصارف الحكومية، وان الحكومة ستواجه مشكلات كبيرة خلال الأشهر المتبقية نتيجة عدم اقرار الموازنة ، كما أكدت الحكومات المحلية  بان اغلب الشركات الاستثمارية ستخرج على المدد القانونية الملزمة بها لانجاز أعمالها في المشاريع الإستراتيجية للبلاد،  والى ان الحكومة بهذا العمل لا تستطيع ان تعمل شيء بهذه الأموال سوى إعطاء رواتب الموظفين وتشغيل الخدمات الضرورية للمواطنين ، حيث ان ذلك يكلف الدولة أموال طائلة نتيجة ارتفاع الفوائد عليها بعد استقطاب الأموال من المصارف الاستثمارية الأهلية أو القطاع الخاص.
 بإقرار الموازنة العامة ستحل بعض المشاكل الأساسية لأنها متعلقة بقوت المواطن والملف الاقتصادي  ،  وان التأخير بات يهدد النمو الاقتصادي في العراق مع توقف المشاريع الاستثمارية الجديدة ، ما قد ينعكس سلبيا على الحياة العامة للمواطن العراقي .  وتأخيرها سيؤدي الى ضعف في استكمال وتنفيذ المشاريع ، خاصة الخدمية منها ،  فيما الموازنة ستأخذ وقتا لحين المصادقة عليها ومن ثم إطلاق التخصيصات المالية للوزارات والحكومات المحلية  بعد ان  شارف  الفصل التشريعي على الانتهاء .
 أن  الإفراط في الاعتماد على سياسة الاستيراد الخارجي ، و ذلك لان البنى التحتية للدولة دمرت بسبب الاحتلال والانفلات الأمني والإرهاب وهشاشة استقرار الوضع السياسي العام وانهيار التعاون بين حكومة المركز والحكومات المحلية وانتشار ظاهرة الفساد الإداري والعصابات المنظمة وعدم وجود اي سياسة اقتصادية للدولة او اي مؤشر تنموي واضح للعيان لبناء المشاريع الاقتصادية الخدمي منها والإنتاجية في القطاعات الاقتصادية كافة فضلا عن انتشار ظاهرة البطالة وعجز القطاع الخاص الصناعي عن القيام بمهامه ودوره الاستثماري في الإنتاج المحلي  وكذلك السماح من دون رقابة او سياسة كمركية باستيراد البضائع الأجنبية لتصبح بذلك أسعارها اقل من السلع العراقية وذلك كله بسبب غياب السياسة الكمركية وخطط الاستيراد التي تهدف الى رعاية الإنتاج الوطني ،كما ينعدم وجود نظام ضريبي علمي يعنى بدراسة دخل الفرد والناتج المحلي للقطاع الخاص الذي يراد له ان يضطلع بالمهمة الأساسية لإعادة بناء الاقتصاد العراقي ما زال دون الطموح ، وغياب وجود قطاع مختلط ناضج كما ان هناك زيادة حادة في نسبة التضخم حيث كان ارتفاع الأسعار قد حدث من جراء زيادة الرواتب وعدم وجود سياسة وطنية لتحديد الأسعار والأجور،فضلا عن اقتصار دور الحكومة العراقية على تحويل واردات النفط الى نفقات تشغيلية(رواتب موظفي القطاع العام)  .ان البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الوزراء الحالي يؤكد على ان القطاع الخاص سيكون له الأولوية في إعادة بناء الاقتصاد العراقي دون الاهتمام بالقطاع العام وما يمتلكه من أرث في الكفاءة والإنتاج ، وان الموقف السليم  لا يمكن في خصخصة هذا القطاع ، بل في بلورة منهجية واضحة ، تتيح التغلب على آليات النهب وسوء الإدارة التي تعرض لها ولا يزال ، وإجراء تقييم شامل وموضوعي لمؤسساته ، قبل الإقدام على أي خطوة لتغيير ملكيته ، فهو يمثل بمجموع منتسبيه وخبراتهم المتنوعة التخصصات ، وبأصوله المادية كتلة اقتصادية كبيرة تضم موارد بشرية ومادية مهمة معطلة الآن كلياً أو جزئياً ، في حين يمكن ان يقدم مساهمة جدية في تنشيط الاقتصاد الوطني ومكافحة البطالة ، اذا ما تمت إعادة تأهيله وتحديثه وتمكينه من استعادة عافيته وقدرته الإنتاجية من أجل تقديم أفضل الخدمات لحماية حقوق مصالح شعبنا العراقي .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الموازنة العامة .. والحفاظ على المصالح الاقتصادية والاجتماعية شعبنا وكادحيه...... عدنان الصفار Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى