مقالات العام

معاناة العمال الاجانب فـي العراق..انخفاض الأجور

يشعر محمد رياض الحسن (31 سنة) من بنجلاديش بالحسرة لأنه قد يجد نفسه مضطرا لترك عمله بأحد فنادق تكريت، شمال بغداد، ومغادرة العراق لعدم تجديد اقامته.
والحسن ككثير غيره من العمال الأجانب والعرب المتواجدين في العراق، الذين يبدون اصرارا كبيرا على البقاء في هذا البلد على الرغم من انخفاض الأجور والظروف الأمنية والسياسية المتقلبة فيه، ناهيك عن ارتفاع نسبة البطالة بين أبنائه وخصوصا فئة الشباب ممن هم في سن العمل.
ويقول الحسن بكلمات عربية غير متقنة وهو يبتسم "أنا مرتاح جدا بعملي هنا في الفندق، لأن الجميع هنا طيبون ويقدرون عملنا، ويتعاملون معنا باحترام وتقدير كبير".
ويعمل الشاب البنغالي في الفندق الوحيد الذي يحمل مواصفات جيدة في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين شمال بغداد.
ولكن الحسرة بدت على وجه الحسن وهو يقول "أعمل هنا منذ حوالي عام واحد وبظروف جيدة ولكن أعتقد أننا سنغادر لأن السلطات العراقية لم تجدد اقامتنا".
ويشاطر الحسن متاعبه وقلقه مواطنه راسل كمال (29 عاما) الذي يعمل في الفندق نفسه حيث يقول"ان السلطات العراقية ترفض تجديد اقامتنا في العراق وعلينا احترام قرارها".
الا أن كمال لم يخف أمنيته في أن يظل بالعراق ويقول " اننا نتمنى ان تحل المشكلة ويسمح لنا بالبقاء والعمل في العراق".
وشكل العراق، وفي مختلف المراحل الزمنية، قبلة للايدي العاملة الوافدة اليه من مختلف البلدان.
ومع بدء خطة التنمية الانفجارية  بعد تولي صدام حسين الحكم في منتصف سبعينيات القرن الماضي وفد الى العراق مئات الالاف من العمال من مختلف البلدان الاسيوية ومن جنسيات اجنبية وعربية.
لكن هذه العمالة ما لبث ان غادرت العراق مع بدء الحرب العراقية الايرانية عام 1980 وتحويل مسار الموازنات المالية الى وقود للحرب التي امتدت لثماني سنوات ، بحسب الخبير الاقتصادي في تكريت صباح اسماعيل.
وقال اسماعيل، لوكالة أنباء (شينخوا) ان "النقطة الابرز بموضوع الأيدي العاملة الوافدة تبقى هي تلك المتعلقة بملايين المصريين الذين شكلوا مايقرب من 90 بالمائة من الأيدي العاملة في العراق طيلة سنوات الحرب مع ايران".
واشار الى أن هذه الأيدي العاملة غادرت ايضا مع بدء العقوبات الاقتصادية على العراق في تسعينات القرن الماضي، ولم يبق منهم الا اعداد محدودة ممن اصروا على البقاء هنا لاسباب مختلفة.
وتابع الخبير الاقتصادي قائلا " منذ ثلاث سنوات بدأت الأيدي العاملة الأجنبية الوافدة الى العراق بالظهور من جديد وتحديدا من الجنسية البنجلاديشية وبنسبة اقل من الهنود والفلبين بالاضافة الى عمال من جنسيات عربية غالبيتهم من المصريين والسودانيين".
ويحظى الأيدي العاملة من الجنسية البنجلاديشية بقبول كبير لحرفيتها العالية واخلاصها في العمل، بحسب ما يقول فلاح ابراهيم صاحب مكتب لتشغيل العمال بمدينة تكريت.
ويؤكد ابراهيم أنه يبقى فوق ذلك الانخفاض الكبير في اجور تلك الأيدي العاملة قياسا مع العمالة العراقية ذات الاسعار المرتفعة لحد الخيال.
وفي مبنى محافظة صلاح الدين الذي تعمل فيه مجموعة اخرى من العمال البنغال، التمس خالد اقبال (33 عاما) من السلطات العراقية اعادة النظر بقرار ترحيلهم لأنهم بحسب اقبال يمارسون نشاطا "يأنف المواطن العراقي والعامل العراقي من ممارسته".
وأشاد اقبال بحسن المعاملة من قبل العراقيين موضحا "انهم طيبون ويحترمون العامل الاجنبي واتمنى البقاء في العراق من اجل ضمان مستقبل ابنائي في بنجلاديش".
وعن الطريقة التي دخلوا بها الى العراق ، اجاب اقبال " العمال دخلوا بصورة شرعية وجوازات سفرهم تحمل تأشيرة دخول رسمية صادرة من السفارة العراقية في دكا".
وكانت شركة تتعامل مع القوات الأمريكية قد تعاقدت مع الالاف من العمال الاسيويين وغالبيتهم من بنجلاديش، للعمل في القواعد الأمريكية لكنها بدأت بالتخلي عنهم مع تقليص نشاطها مع القوات الامريكية حتى وصلوا الى العمل لدى المواطنين العراقيين.
ويحظى العمال من بنجلاديش في تكريت بسمعة حسنة بين المواطنين، وفقا لما اكده، ليث جاسم مدير فندق تكريت.
وأضاف " انهم امناء ويعرفون التعامل مع العراقيين بأدب كبير وهم يتقنون عملهم ومخلصون جدا وبأجور قليلة قياسا الى اجر العامل العراقي فهم يتقاضون 300 دولار امريكي فضلا عن اقامتهم واطعامهم".
وكانت وزارة العمل العراقية قد قررت في وقت سابق، طرد الأيدي العاملة البنجلاديشية من العراق لأنها بحسب الوزارة أيدي عاملة غير ماهرة ولا تحتاجها فضلا عن انها دخلت العراق بصورة غير مشروعة للعمل مع الشركات التي كانت تقدم خدمات للقوات الامريكية.
وفضلا عن الأيدي العاملة البنغالية ، فان هناك عمالا من جنسيات مختلفة خصوصا من الهند والفلبين يعمل غالبيتهم في شركات البناء والاعمار التي تقوم ببناء مجمعات سكنية وجسور ومد طرق في تكريت والمناطق المجاورة لها.
وكان علي شكري وزير التخطيط العراقي كشف في تصريح صحفي في شهر مارس الماضي، عن ان "نسبة الباحثين عن عمل في العراق تصل الى 33 بالمائة وبالتالي لا يمكن القضاء على مشكلة الباحثين عن عمل الا من خلال القطاع الخاص والاستثمار".
ولفت شكري الى أن القطاع الحكومي في حالة تضخم فأصبح عدد الموظفين ستة ملايين موظف في بلد تجاوز عدد سكانه 30 مليونا.
وأوضح أن الباحثين عن عمل في العراق مقسمة على نوعين، الاولى هي باحثين عن عمل الحقيقية التي تصل الى 11 بالمائة، اما الثانية فانها باحثين عن عمل من نوع اخر للذين ليس لديهم عمل ثابت وتصل الى 22 بالمائة.
وأشار شكري إلى أنه "لا مجال لنهاية الباحثين عن عمل في العراق الا من خلال تفعيل القطاع الخاص والاستثمار لأن القطاع الحكومي في حالة تضخم فعلي
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: معاناة العمال الاجانب فـي العراق..انخفاض الأجور Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى