مقالات العام

قوت الناس .. خط احمر / محمد عبد الرحمن

مهلا..لا ترعبوا المواطنين ، فلديهم ما يكفي من متاعب الخروقات الامنية، فضلا عن ظروف المعيشة الصعبة التي ما فتئت تنغص حياتهم واستقرارها .
عليكم التدقيق قبل الحديث عن نيتكم اعتماد حزمة من اجراءات التقشف . لا بد بدءا من الاجابة على اسئلة حارقة عديدة، مثل: عن اي تقشف يجري الحديث ؟ ولماذا الان ؟ واذا كان وزير النفط في حديثه امام مجلس النواب الخميس الماضي خفف من الامر بقوله ان الامر قد لا يصل الى التقشف، بل يتطلب ترشيد الصرف، مع تحذير قوي من افلاس الدولة في حال مواصلتها نهج الاعتماد على تصدير النفط كمصدر اساس لتمويل كل شيء في بلدنا، وبنسبة تقرب من 95 بالمائة من الموازنة، التي ذكر ان من الصعوبة بمكان اقرارالمتعلقة منها بهذه السنة .
والمقلق هو ما جاء على لسان وزير المالية، وهو يعرض للعجز الكبير في الموازنة لحد الان، وما زال هناك شهران حتى تطوي هذه السنة اوراقها وترحل .. وهي ثقيلة جدا على العراقيين - ان لم يتحقق انفراج في الوقت المتبقي منها. ففي حزيران منها عانينا النكسة السياسية - الامنية التي ما زالت تداعياتها تتفاعل .
قبل الذهاب الى التقشف او ما يشبه ، يتوجب على الحكومة الجديدة التي ابتليت بتركة ثقيلة خلفتها الحكومة ومجلس النواب السابقان وفشلهما في تمرير موازنة 2014 ، ان توضح للناس لماذا هذا العجز في الموازنة ؟ وان تقول الحقيقة كاملة. ولا يكفي في كل الاحوال ان ترجع السبب الى انخفاض اسعار النفط عالميا. فاين ذهبت ايرادات عشرة اشهر، بدءا من كانون الثاني 2014 ولحد الان؟ واين انتهت فوائض السنوات السابقة، حين كان نفطنا يباع باسعار اعلى مما هو مثبت في الموازنات السنوية، وتحت اي باب كانت تدرج؟
والحقيقة هي ان اسعار النفط انخفضت الآن وليس في بداية السنة ، فيما اشار بيان وزارة النفط الاخير الى ان سعر النفط العراقي لم يقل عن 90 دولارا للبرميل، ما يعني انه لم يحصل انخفاض جدي في العائدات. لكن ذلك قد يحدث في المستقبل، في حالة استمرار انخفاض الاسعار وعدم ازدياد الكميات المصدرة .
فكيف حصل الانخفاض في العائدات الذي يتم الحديث عنه؟ ان الشفافية مطلوبة هنا. وحتى في حالة الحديث عن الظروف الامنية المستجدة ، وما تتطلبه من زيادة الصرف فوق ما هو مخطط ، كذلك توفير مستلزمات الحشد الشعبي ، والمساعدات للنازحين ، فهذا كله بدأ بعد 10 حزيران الفائت .
ولكن رب ضارة نافعة ، ولعل ما حدث ينبه الى مظاهر الهدر العديدة للمال العام ، فيُتخذ من الاجراءات ما يحد من الفساد المستشري في المؤسسات جميعا ، مدنية وعسكرية ، حتى بات يستنزف اموالا طائلة ، اضافة الى البذخ والانفاق اللامسؤول في مؤسسات الدولة .
ان وضع حد لهذا كله ضروري وواجب ، لكن من غير الجائز المساس بقوت الناس ولقمة عيشهم والتجاوز عليهما .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: قوت الناس .. خط احمر / محمد عبد الرحمن Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى