مقالات العام

عمال العراق ... معاناة مستمرة في قطاعات الإنتاج كافة ......نوار احمد

تعرضت وتتعرض الطبقة العاملة في العراق – شأنها شأن نظيراتها في العالم العربي وآسيا وافريقيا ( كل بلدان العالم الثالث ) – الى  شتى صنوف الظلم والتعسف واغماط الحقوق ومصادرة الرأي،وعانت الاذلال وشظف العيش تحت وطأة القرارات المزاجية المجحفة التي مورست من قبل مدراء الدوائر والمؤسسات والمنشآت التي يعملون فيها،حيث ينظر الى العمال كطبقة  مسحوقة.
واذا كان هذا حال العمال في دوائر حكومية تنظم عملها قوانين الدولة وتسمى بالقطاع العام فكيف كانت حال العمال في  ورش ومعامل ومصانع القطاع الخاص والتي يمتلكها رأسماليون جشعون لايراعون خلقا ولا يمتلكون نبلا  ولايلتزمون بشرع ولاقانون ،غايتهم الاولى والاخيرة تحقيق المزيد من الارباح ،على حساب صحة ومعاناة وفاقة العامل البائس الذي تضطره اسباب المعيشة وتوفير الحد الادنى من احتياجات عائلته.. تضطره الى الرضوخ وتحمل اعباء عمل شاق يتجاوزا ضعاف طاقته وقد يؤدي الى الموت المبكر او الى الاصابة بامراض مزمنة صعبة العلاج .
ومع تقبل العامل ورضاه بتنفيذ اوامر الاسياد فهو محروم من الرعاية الصحية ومن الاجازات والعطل الرسمية نهيك عن تعرضه للاهانة بسبب ومن دون سبب،وللطرد من العمل مزاجيا ومن دون تعويض، ومقابل الاجور الزهيدة التي لاتساوي معشار ما يبذله من جهد.
لقد عمدت السلطة السابقة الى بادرة خبيثة كان ضحيتها عمال العراق العاملين في دوائر الدولة ،كان ذلك في ثمانينات القرن الماضي، فبركت اللعبة بدهاء واعلنت كبشرى سارة:-
قرر مجلس قيادة الثورة تحويل العمال الى موظفين!.
فخرجت المظاهرات المؤيدة، واقيمت الاحتفالات الصاخبة.ولم يدر بخلد العمال المساكين ما دبر لهم،حتى فوجئوا بأن مبلغ الضمان الذي يتقاضونه عند احالتهم الى التقاعد قد حجب عنهم وصار ملكا لخزينة الدولة كون الموظف غير مشمول بالضمان.!!
المعروف ان هناك دائرة تسمى: دائرة الضمان والشوؤن الاجتماعية.
تختص باستحقاقات العمال بعد انهاء خدماته واحالتهم الى التقاعد حين يكملون السن القانونية حيث تقدم لهم مبلغا نقديا حسب سنوات خدمتهم ليستعينوا به في حياتهم اليومية حتى اكمال معاملة التقاعد فحرموا حتى من هذه المكافأة التي يستحقونها بشرف .
وجاءت سني الحصار لتزيد معاناة العامل اضعافا مضاعفة حيث اضطر غالبية العراقيين الى ايقاف ابنائهم عن الدراسة وزجهم  في الورش والمعامل والمصانع الاهلية التي سامتهم الذل والتعب والارهاق ودمرت مستقبلهم واحالت حياتهم جحيما لا يطاق .
ومع اطلالة العهد الجديد نال العمال بعضا من حقوقهم لكنها ليست بالقدر الذي حلموا به ولا التغيير الذي رجوه على ايدي نقابيون جدد يحاول البعض منهم أن يستأثر بممتلكات تنظيمهم النقابي والاستحواذ عليه بشكل غير شرعي وغير قانوني .. ولم يقدموا شيء يذكر للدفاع عن مصالح وحقوق عمال العراق لا من قريب ولا من بعيد ..
ان نضال وكفاح عمال العراق سيستمرون في نضالهم وكفاحهم من أجل خلق التنظيم النقابي القادر على تمثيلهم بصدق ومسؤولية وطنية .. وان تكون هناك قوانين تضمن حقوقهم عبر إصدار التشريعات التي تتوافق مع المعايير الوطنية والعربية والدولية وهذه مسؤولية مشتركة لقطاعات الإنتاج الثلاث ، الحكومة ، النقابات العمالية ، اصحاب العمل .. وهي مهمتهم القادمة من اجل إعادة بناء الاقتصاد الوطني الذي دمرته الحروب والاعمال الارهابية والاهمال المتعمد للقطاعات الإنتاجية العام والخاص والمختلط .



  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: عمال العراق ... معاناة مستمرة في قطاعات الإنتاج كافة ......نوار احمد Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى