مقالات العام

هيئة النزاهة :فريق استقصائي يحذر من شلل الشركة العامة لصناعة البطاريات في العراق ويقترح معالجات لأنتشالها *

حذر فريق استقصائي من ان صناعة البطاريات في العراق باتت على شفير الانهيار في وقت تزايدت فيه الحاجة الى منتجاتها وتعددت استخداماتها في كل مفاصل الحياة.
واكد الفريق ان انتشال هذه الصناعة من المصير المظلم يتطلب التعجيل بأعادة تأهيل معامل الانتاج وتطويرها على وفق القفزات النوعية الكبيرة في ميادين هذه الصناعة عالميا من اجل العودة الى تأمين حاجة السوق المحلية المتزايدة من مختلف انواع البطاريات التي بات تأمينها من المناشيء الخارجية يثقل ميزانية الدولة سنويا باعباء مالية بالملايين من العملات الصعبة. 
ووجد فريق التقصي من دائرة الوقاية في هيئة النزاهة خلال زيارته للشركة العامة لصناعة البطاريات وجولاته الميدانية في معاملها ووقوفه على سير الأداء في مصانعها وخطوطها الانتاجيه المختلفة أن التقادم والتهالك والتوقف الدائم أو الجزئي تمثل سمات مشتركه لواقع العمل في المنشآت التي لم تعد تستغني عن منتجاتها دائرة أو بيتاً أو شخصاً لصلتها الوثيقة في كثير من متطلبات حركة الحياة                                    .
فالبطارية هي المحرك للسيارة وكل العجلات والمعدات الأخرى ولمشغل التلفاز والموبايل والاسلكي والحاسبات وخلايا الطاقة الشمسية والساعات والمنبهات وحتى أجهزة ضبط القلب والمعدات الصحية الأخرى لكثير من المرض بل وللعب الأطفال ايضا بينما واقع انتاجنا الوطني منها اصبح بعيدا تماما عن النقلات المهمة في تكنولوجيا صناعة وتطوير هذه السلع التي تتنافس شركات عالمية كبرى على غزو أسواقها والفوز بعوائدها المالية الضخمة.
المدير العام للشركة افصح بصراحة تامة لفريق الهيئة بأن انتاج مصانع الشركة تراجع بمستويات مريعة حتى بلغ في بعض المرافق درجة الشلل والتوقف التام.
واوضح الاسباب قطاعياً على مستوى مواقع الإنتاج واختصاصه قائلا ان مصانع بابل التي تعود لنحو أربعة عقود لم تعد قادرة على مواصلة الإنتاج لتقادم معداتها وعدم توفر قطع الغيار لمكائنها مثلما لم يعد أنتاجها من البطاريات السائلة رائجاً لتحول الطلب على النوع الجاف الذي باتت أسواقنا المحلية تغرق بالمستورد منه من مختلف المناشيء وبقياسات جودة متدنية أو حتى رديئة                                      .
وشكا المدير العام أيضا من ظاهرة لم تعد قاصرة على أنتاج شركته بل واقع  نهجً لمعظم دوائر الدولة وهي ظاهرة تجاهل الإنتاج المحلي والتوجه إلى سد احتياجاتها من النظائر المستوردة رغم تأكيدات مجلس الوزراء على الاعتماد على المنتج المحلي .
ومما زاد من معاناة الشركة ألعامه للبطاريات هو الفائض الكبير في الأيدي العاملة اثر أعادة المفصولين السياسين إلى الخدمة فيها بعد انهيار الدكتاتورية مما ادى الى تضخم الملاك الى (2100) منتسب عليها توفير مرتباتهم الشهرية على اساس مبدأ التمويل الذاتي في وقت أمست عمليات الإنتاج غير مربحة ولا مجزية. 
ولا تختلف مشاكل الخطوط الإنتاجية لمصانع معمل النور للبطاريات الجافة عن معاناة معامل بابل حيث أن الخطوط التي بدأت الإنتاج منذ عام 1974 بموجب عقد تعاون مع شركة هيتاشي اليابانية لم تشهد أية تحديثات أو برامج أعادة تأهيل مما أدى إلى فقدان قطع الغيار الكفيلة باستمرار عملها بعد أن كانت تعمل بثلاث وجبات لسد حاجة السوق المحلية من البطاريات بأحجامها التقليدية الثلاثة .
ويجمل المدير العام مشاكل مسبك الرصاص في منطقة خان ضاري المختص باستخلاص الرصاص النقي عبر صهر مخلفات البطاريات القديمة بأنها تتمثل في عدم تعاون الوزارات والجهات الحكومية في تسليم البطاريات المستهلكة لديها كما كان عهدها سابقاً وتراجع عمليات التجميع التي كانت متبعة وعزوف كثير من الموظفين عن العمل في المسبك لبعد موقعه جغرافياً وخشيتهم من اضرار انبعاثات الغازات الصناعية المصاحبة لعمليات الصهر والإنتاج.
ولفت القائمون على المسبك إلى أن تراجع عملهم اتاح الفرصة لأشخاص من غير ذوي الخبرة والكفاءة لولوج ميدان صهر الرصاص بأساليب بدائية وبمواصفات غير نقية إلى جانب تزايد عمليات تهريب هذه المادة إلى الخارج.                         
وخلص فريق الاستقصاء إلى جملة مقترحات وتوصيات للعودة بإنتاج العراق من البطاريات إلى الاكتفاء والاستغناء عن المستورد فدعا إلى أعادة تأهيل المصانع بخطوط إنتاجية وبتقنيات حديثة لإنتاج بطاريات بمواصفات توفر احتياجات المستهلكين من مختلف الأنواع .
ومن الأنواع التي اقترح إنتاجها بطاريات أجهزة الموبايل والريموت كنترول والحاسبات وأجهزة ألاسلكي للقوات المسلحة وبطاريات منظومات الاتصالات لأبراج الهواتف النقالة والبطاريات لقابلة للشحن المستخدمة في منظومات الطاقة الشمسية إلى جانب النوع السائد المعروف بالقلم                                             .
وشددت التوصيات على ضرورة توقيع عقود مشاركة بين شركة البطاريات وشركتي العز والمنصور اللتان تصنعان منظومات وخلايا الطاقة الشمسية لتزويدها بالبطاريات الأزمة لأنتاجها وحثت على إلزام وزارات ودوائر الدولة بسد احتياجاتها من المنتج الوطني .
وطالب فريق التقصي بمنح العاملين في مسبك الرصاص مخصصات خطورة وأخرى تشجيعية لتحفيزهم على العمل هناك وإلزام دوائر الدولة بتوجيه مستهلكاتها من البطاريات إلى المسبك لتوفير المادة الأولية لعمله ومنع وصولها إلى غير المؤهلين وتشديد الرقابة لمنع تهريب الرصاص من العراق                                                    .
ولاحظ الفريق وجود مساحات شاسعة من الأراضي تتبع الشركة العامة للبطاريات إلى جانب كثير من الإنشاءات والمخازن والمسقفات والمرفقات التي يمكن فتح باب الاستثمار فيها وإفادة الوزارة وخزينة الدولة من عوائدها.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: هيئة النزاهة :فريق استقصائي يحذر من شلل الشركة العامة لصناعة البطاريات في العراق ويقترح معالجات لأنتشالها * Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى