مقالات العام

مطالبة بتأهيل مصانع الشركات كافة ،وحماية المنتج الوطني عن طريق منع الاستيراد التمويل الذاتي يهدد أسر العاملين في قطاع وزارة الصناعة


.

تحقيق : حسين عبد علي


أصبحت الصناعة الوطنية في العراق مفقودة بل أشبه بالمعدومة لعدة أسباب منها فتح الحدود وعدم وجود إمكانيات صناعية متطورة تساعدها على مواكبة الصناعة العالمية وعدم وجود خبرات تؤهلها لذلك،وهذا ما انعكس سلبا على رواتب العاملين في هذه القطاعات الصناعية على اختلاف مجالاتها لا سيما انها تعتمد مبدأ (التمويل الذاتي) ، وهذا ما جعل العاملون يشكون من تدني الرواتب وعدم تمكنها من توفير المعيشة اللائقة لاسرهم ، ولم تكن هذه المشكلة وقتية بل استمرت طوال السنوات الثماني الماضية وازدادت المعاناة في ظل ارتفاع الاسعار للسلع الاستهلاكية في السوق العراقية .

* التمويل الذاتي لا يسد حاجتنا
منذ وقت ليس بالقصير ونحن نسمع من اغلب العاملين في قطاعات وزارة الصناعة شكاوى واحتجاجات يحاولون ان يصلوا بها الى المسؤولين للنظر في معاناتهم التي اصبحت مزمنة ، وطالما اقام هؤلاء العاملون تظاهرات رفعوا خلالها لافتات مطالبة بتحسين احوالهم المعاشية التي تردت مع استمرار الوزارة بالتعامل مع (التمويل الذاتي) وغلاء الاسعار ، وهو ما حاولنا ان نتبينه مع بعض العاملين ، اذ يقول محمد العزاوي : لا زلنا نعيش تحت رحمة التمويل الذاتي ولا ادري كيف يمكن للمسؤولين ان يحلوا هذه المعضلة ، فنحن ليس لدينا ما ننتجه لكي نحصل على ارباح او مردودات مالية توزع على العاملين وما اكثرهم ، نحن نرفض التمويل الذاتي ونريد ان تكون رواتبنا على التمويل الحكومي المركزي ، فقد عانينا الامرين خلال السنوات الماضية وتظاهرنا ولكن بلا فائدة ، فليس هنالك من يسمع .
اما زميله امير ابراهيم فقال : تعبنا من التعامل مع التمويل الذاتي الذي لا نجد فيه اي فائدة ، فكيف نحصل على مبالغ جيدة ونحن لا ننتج ما يسهم في زيادة الارباح ، ثانيا ان الاسواق في العراق اصبحت مفتوحة لكل التجار في جلب بضاعتهم واغراق السوق بها وباسعار اقل من المنتج لدينا ، نحن نتمنى من الحكومة ان تنظر اليها بعين العطف وتلغي هذا المرض الذي اسمه التمويل الذاتي .
واوضح لنا ريمون إيشو معاون مدير مخزن في الصناعات الجلدية : إن طاقة الشركة الإنتاجية غير قادرة على تغطية أجور المنتسبين فيجب أن يتبنى مجلس الوزراء دعم شركات وزارة الصناعة وتشجيع المنتوج الوطني من خلال دوائر الدولة الأخرى ، وان الشركة تقوم بصناعة حقائب مدرسية يمكن أن تسد حاجة وزارة التربية ، وأحذية عسكرية يمكنها أن تغطي حاجة وزارة الدفاع وتغنيها ، ويمكن للشركة أيضا بتزويد وزارة الشباب والرياضة بالأحذية الرياضية وتغنيها عن المستورد .

* التمويل بنظام الفئات
كان تمويل وزارة الصناعة مركزيا لكن بعد عام 2003 أصبح تمويلا ذاتيا معتمدا على نظام الفئات (المائة والمئتين) تدفعها لموظفيها من مردودات الإنتاج ، اي ان الذي لديه خدمة 10 سنوات فما فوق يتقاضى راتبه قدره 200 الف دينار ، اما الذي لديه خدمة اقل من 10 سنوات فيتقاضى 100 الف دينار ، ولكن بعد تعديل قانون الرواتب عام 2008 ونتيجة للزيادات التي حصلت فيه لم تتمكن هذه الدوائر من دفع الرواتب فتبنت الدولة عن طريق وزارة المالية دفع رواتب المنتسبين على أن تعود بعد ثلاث سنوات لتسحب يدها من هذه الدوائر وتجعلها تقوم بدفع الرواتب ولكنها لن تتمكن القيام بذلك وهي على هذا الحال منذ عام 2003 إلى عام 2011 حيث قامت وزارة المالية بتمديده لعام أخر بعد إن أكدت هذه الشركات عجزها عن دفع رواتب منتسبيها .
يقول قحطان عدنان ،أمين مخزن التعبئة والتغليف /الدباغة : رواتب منتسبي وزارة الصناعة والمعادن ألان على وزارة المالية وهي لا تكفي! ومتطلبات المعيشة الصعبة من كافة نواحيها وان أي فرد عراقي يعاني كل هذه المعاناة لما يفتقده من خدمات كالكهرباء والماء وعدم توفر مفردات البطاقة الخ... فكيف إذا كانت الرواتب تمويل ذاتي أي حسب منتج الشركة ؟وخصوصا إن الشركة لا تستطيع إن تدفع لنا مخصصات الخطورة ،فيما يقول وائل كامل عبد الأحد معاون رئيس مهندسين في قسم الصيانة له رأي أخر في عملية التمويل الذاتي ،قال لا تتمكن الشركات من دفع رواتب الموظفين بسبب قلة العقود المقدمة وقلة الرغبة على المنتج المحلي وفتح الحدود مما أدى إلى استيراد منتج أجمل ويؤدي الغرض .
إما غالب عبد الكاظم مدير في قسم المخازن /الدباغة ، يقول يجب على الحكومة أن تتبنى رواتب الموظفين وان يعود وارد إنتاج شركات وزارة الصناعة إلى مصارف الدولة ، ووفق هذا تتمكن الدولة من دعم وارد الإنتاج وإعطاءه كرواتب للمنتسبين بدون أن تثقل ميزانيتها .

*وضع خطة مالية الحل الأمثل
إن إغراق السوق بأنواع مختلفة من البضائع المستوردة ومن كافة البلدان كلها عوامل أدت إلى فقدان الصناعة الوطنية وأيضا إغلاق بعض المعامل وعدم تشجيع الصناعة أدى إلى كثرة البطالة وعدم استثمار الطاقات الشبابية، وان لجوء التاجر المستورد إلى دول الجوار والصين لغرض الاستيراد وعدم الذهاب إلى منتج الشركات العراقية لغرض التحكم بالأسعار وهذا ناتج عن عدم مراقبة ومحاسبة وعدم فرض قيود الجودة والنوعية وذلك لان بعض البضائع المستوردة ليست بتلك الجودة فهي متفاوتة حتى بدأ المواطن في حيرة من اختيار الحاجة التي ذهب ليشتريها فهناك (الباب الأول والباب الثاني ) وهكذا ولا ننسى لو أغلقت الحدود حول البضائع المستوردة ذلك يسبب ارتفاع كبير في الأسعار لقصور المنتجات العراقية على سد الطلب لعدم وجود تكنولوجيا صناعية حديثة ، فلو أرادت الحكومة أن تجعل من شركات وزارة الصناعة ذات تمويل ذاتي فعليها أن تعمل على تطوير هذا القطاع بكل إمكانياتها حتى تؤهله إلى إن يكون قادرا ً على دفع أجور المنتسبين من خلال وضع خطة مالية .
وقد ذكر لنا الأستاذ صاحب موات شهف مدير أقدم : إن التمويل الذاتي لشركات وزارة الصناعة والمعادن في الوقت الحاضر هو قتل لتلك الشركات ،كونها لا تكفي لسداد ربع رواتب موظفي الوزارة . وان الحل الأمثل كما يرى ... يتم وفق ما يلي :. هو دعم الدولة لتلك الشركات عن طريقها في الوقت الحاضر إلى تمويل مركزي وتأهيل مصانع الشركات كافة ،وحماية المنتج الوطني عن طريق منع الاستيراد ، أو فرض الضرائب على السلع المستوردة .

* كلمة اخيرة
من خلال ما سمعناه وعرفناه من معاناة هؤلاء العاملين في دوائر وزارة الصناعة لابد ان نشير كما اشاروا الى ضرورة ان ينتبه المسؤولون الى الظروف التي يعانونها ، خاصة مع الظروف الحياتية العامة والرواتب المنخفضة .

 
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: مطالبة بتأهيل مصانع الشركات كافة ،وحماية المنتج الوطني عن طريق منع الاستيراد التمويل الذاتي يهدد أسر العاملين في قطاع وزارة الصناعة Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى