مقالات العام

الاتحاد العام لنقابات عمال العراق يدعو الحكومة الى الاستجابة للمطالب المشروعة عمال التمويل الذاتي في واسط والحلة يتظاهرون مطالبين بإطلاق رواتبهم المحجوبة منذ تموز الماضي

تزامنا مع تظاهرات عمال شركات وزارة الصناعة يوم امس في  بغداد، نظم المئات من منتسبي الشركة العامة للصناعات النسيجية في واسط، تظاهرة للمطالبة بتحويلهم من التمويل الذاتي إلى المركزي،  وهددوا بـ"إيقاف" ضخ النفط من حقل الأحدب بالمحافظة، في حال عدم استجابة الحكومة إلى مطالبهم، قائلين أنهم فقدوا "الثقة" بوعود ها.
وفي الوقت ذاته، يوم امس تظاهر مئات من عمال الشركة العامة للنسيج الناعم في الحلة واعتصموا أمام معملهم مطالبين الحكومة بدفع رواتبهم المقطوعة عنهم  منذ شهر تموز الماضي.
ورفع المتظاهرون في المحافظتين لافتات تندد بالسياسات الاقتصادية للحكومة الاتحادية وعجزها عن معالجة مشاكلهم التي تفاقمت بسبب الإهمال والتقصير المتعمد من جانب وزارة الصناعة التي ثبت فشل سياستها العقيمة في معالجة الواقع الصناعي وإعادة اعمار المعامل الحكومية وتنشيط القطاع العام وتأكد سعيها لخصخصة المعامل وبيعها في أسواق الخردة لمصلحة جهات متنفذة.
والتقى مراسل "طريق الشعب" في الحلة عددا من العمال المتظاهرين الذين نددوا بتعامل الجهات الحكومية وعجزها عن أيجاد حل لمعاناتنا، وقال حسن جار الله: "للأسف الشديد انتخبنا غير المؤهل للمطالبة بحقوقنا، ولم نجد من نواب الشعب التفاتة لمطالبنا وتظاهراتنا التي طالبنا خلالها بحقنا المشروع في العيش الكريم، فالحكومة لم تعاملنا كموظفين، ولا كعمال ولا كمواطنين لهم حقوقهم في وطنهم، ولم يشرع البرلمان العراقي ما ينصف شريحتنا المهددة بقوتها وبأرزاقها وليس من يلتفت إلينا رغم أصواتنا العالية المطالبة بالحقوق المشروعة.
وقال آخر من العمال المتظاهرين إن "المئات من منتسبي الشركة العامة للصناعات النسيجية في واسط، تظاهروا، إمام مجلس المحافظة للمطالبة بتحويلهم من التمويل الذاتي إلى التمويل المركزي"، مؤكدا أن "هذه التظاهرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة".
وأضاف أن "الحكومة الاتحادية وعلى الرغم من تكرار التظاهرات لا تزال مع الأسف تصم أذانها إزاء هذه الشريحة الواسعة من الموظفين التي سوف لن تسكت على ما أصابها من حيف وغبن جراء قرار التمويل الذاتي الظالم"، لافتا إلى أن "المتظاهرين قطعوا شارع النسيج لمدة ساعة ومنعوا مرور المركبات كرسالة منهم إلى الحكومة المحلية كي تقف معهم".
وأكد أن "التظاهرات لن تتوقف لحين تحويلنا على نظام التمويل المركزي"، مهددا "بالتظاهر قرب المنشآت النفطية في المحافظة ومنها حقل الأحدب، وإيقاف ضخ النفط من الحقل إذا استمر إهمالنا وعدم الأخذ بمطالبنا".
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتظاهر فيها منتسبو شركة نسيج واسط، إذ تظاهر المئات في 10 تشرين الثاني الماضي، من موظفي معمل نسيج الكوت، أمام مبنى المعمل للمطالبة بتحويل رواتبهم من التمويل الذاتي الى وزارة المالية، وأكدوا إن موضوع عدم التعاقد مع المعمل من قبل بعض الوزارات "لا يخلو من الفساد"، وهددوا بالاستمرار في التظاهر حتى تلبية مطالبهم.
من جهتها قالت إحدى العاملات في الشركة العامة للنسيج الناعم في الحلة، إن "وزارة الصناعة مطالبة بالاستجابة لمنتسبي مصانعها وتحقيق مطالبهم وإنصافهم من خلال الرواتب التي يستحقونها"، لافتة إلى أن "الوعود كثيرة ومملة وأصبحنا أضحوكة فهي تنهال علينا في كل مرة نتظاهر فيها ، مما جعلنا نفقد الثقة بالحكومة".
وقال عامل أخر من معمل نسيج الحلة، ان "إهمال  مطالبنا والتغاضي عن تحقيقها ومناصرتنا في قضيتنا العادلة سيدفعنا مستقبلا لإعلان الإضراب العام والقيام باعتصامات في كافة أنحاء العراق، فالحكومة من خلال سياستها الاقتصادية البائسة تحاول إنهاء القطاع العام لصالح القطاعات الطفيلية التي نمت في العراق"، لافتا إلى ان "هناك أهدافا واضحة لبيع المعامل الحكومية لجهات نافذة بأسعار بخسة وتشريدنا نحن العمال، وللأسف لا زالت الحكومة   تضع العراقيل في وجه محاولات  إنصافنا وصرف رواتبنا وتأهيل معاملنا لتأخذ دورها الطبيعي في التنمية الاقتصادية، ولا زالت تشجع على إغراق السوق المحلي بالبضائع المستوردة دون أن تفرض عليها الضرائب حتى تنعدم المنافسة بين المنتج الوطني والأجنبي".
هذا وقد حضر نائب محافظ بابل الى موقع التظاهرة ووعد العمال بمفاتحة الحكومة الاتحادية لصرف رواتبهم الموقوفة وحل قضيتهم.
بيان نقابات عمال العراق

إلى ذلك، أكد الاتحاد العام لنقابات عمال العراق، ان قرار مجلس الوزراء بصرف راتب شهر واحد، لا يستجيب للمطالب الاربعة العادلة التي رفعها المتظاهرون وتضمنتها مذكرتهم الموجهة الى رئيس الوزراء ومجلس الوزراء ومجلس النواب، مشيرا إلى أن هذه المطالب تتلخص في الغاء قرار وزارة المالية في 31/ 12/ 2013 الذي جعل راوتب منتسبي وزارة الصناعة والمعادن مرتبطة بقروض من مصارف الدولة مع فائدة كبيرة، وصرف رواتبهم ومستحقاتهم دون تأخير، واعادة النظر بقانون التمويل الذاتي وتحويل الشركات الى نظام التمويل المركزي، وتشكيل لجنة مشتركة من مجلسي الوزراء والنواب لوضع حلول مناسبة للمعوقات التي تواجهها هذه الشركات، كذلك تفعيل قرار مجلس الوزراء المرقم 88 لسنة 2013 الذي ينص على الزام وزارات الدولة كافة شراء منتجات وزارة الصناعة والمعادن حصراً، وتنفيذ قوانين التعرفة الكمركية وحماية المنتج الوطني وحماية المستهلك.
وقال الاتحاد في بيان تلقت "طريق الشعب" نسخة منه، ان "القرار الاخير للحكومة، فضلا عن كونه لا يستجيب لهذه المطالب المشروعة، فانه لا يتضمن صرف سوى راتب شهر واحد. كما انه محكوم بآليات وزارة المالية، لذا فان الحكومة الحالية لا تزال مطالبة بالاستجابة العاجلة لمطالب عمال الشركات بصرف كامل مستحقاتهم من الرواتب، واعتبار ذلك من اولويات الموازنة العامة"، مشددا إن على الحكومة "ازالة جميع المعوقات التي تحول دون التطبيق السريع لقانون التعرفة الكمركية وتفعيل قرار إلزام وزارة التجارة وغيرها من الوزارات بشراء منتجات الشركات العامة".
وأكد البيان ان الدولة تتحمل "مسؤوليتها في مواجهة الاعباء الاضافية التي فرضت على هذه الشركات فزادت من تكاليف انتاجها واضعفت قدرتها في منافسة المنتجات الاجنبية، وذلك بتحويلها الى تمويل مركزي او باتخاذ اجراءات دعم اخرى".
ودعا البيان "مجلس النواب للوقوف الى جانب المطالب المشروعة لعمال الشركات العامة الممولة ذاتياً ومطالبة الحكومة بتلبيتها، ذلك ان تأمين مستلزمات الحياة الكريمة للعمال وقوت عوائلهم في الظرف الاستثنائي الحالي الذي تمر به بلادنا".
كما دعا الاتحاد العام لنقابات عمال العراق الحكومة ومجلس النواب الى الاستجابة لمطالب العاملين  المشروعة، وكرر انه يدعم ويقف بقوة مع حق العاملين في شركات التمويل الذاتي كافة في ممارسة حقهم الدستوري الديمقراطي في التظاهر السلمي، والاستمرار في الضغط على الحكومة حتى تحقيق مطالبهم. وسيحظى هذا الموقف العادل بدعم وتضامن كل فئات شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية والمهنية (المعلمين، المهندسين، الاعلاميين، المثقفين وغيرهم
 
2 / 12 / 2014 ).


  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الاتحاد العام لنقابات عمال العراق يدعو الحكومة الى الاستجابة للمطالب المشروعة عمال التمويل الذاتي في واسط والحلة يتظاهرون مطالبين بإطلاق رواتبهم المحجوبة منذ تموز الماضي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى