مقالات العام

الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية تتوقف عن العمل للسنة الثالثة على التوالي وتتكبد خسائر كبيرة



 تعد الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية في البصرة ــ خور الزبيرــ  إحدى شركات وزارة الصناعة والمعادن صرحا صناعيا مهما تأسست في سبعينيات القرن الماضي ويعمل فيه أكثر من أربعة ألاف منتسب .  وتختص بإنتاج مادة البولي اثيلين واطئ وعالي الكثافة والأغطية الزراعية وسائل الكلور والصودا الكاوية الصلبة والسائلة وحامض الهيدروكلوريك وهايبوكلورات الصوديوم .
عانت الشركة ما بعد عام 2003 من مشكلة انخفاض طاقاتها الإنتاجية الى عشرة آلاف طن في السنة وهي كميات قليلة جدا مقارنة بالطاقات التصميمية للشركة والبالغة (135) ألف طن سنويا نتيجة الإهمال الكبير بسبب الظروف الصعبة التي مر بها البلد سياسيا وامنيا وعدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة للتشغيل وهذه المشكلة هي امتداد  للمشاكل التي مر بها العراق خلال سنوات الحصار والتي تمثلت في صعوبة الحصول على المعدات الاختصاصية من الشركات الاحتكارية في ذلك الوقت ما سبب استنزافاً لكافة المعدات الموجودة واثر تأثيرا كبيرا على سير عملها .
رغم ان الشركة وضعت خطة مدروسة لتأهيل معاملها ووحداتها الإنتاجية من تخصيصات الخطة الاستثمارية للأعوام من (2008 ولغاية 2013) وتوفير الأجهزة والمعدات المهمة في عمليات التشغيل وبعض المواد الاحتياطية المختلفة كما ولديها خطط مستقبلية للتزود بمعدات حديثة لمواجهة خطر التوقف لفترات طويلة جداً والضرر الذي لحق بوحداتها ومعاملها الإنتاجية نتيجة الظروف القديمة وبالتالي خروجها عن الخدمة .توقفت الشركة عن العمل بشكل تام منذ تاريخ 28/4/2011 بسبب عدم تجهيزها بالكمية المطلوبة من الغاز الطبيعي المادة الأساسية للصناعات البتروكيمياوية وتكبدت خسائر كبيرة منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا وهي بانتظار ان تتكلل مساعيها الحثيثة في مفاتحة ومناشدة المسؤولين في الحكومة المركزية والمحلية ووزارة النفط بتذليل هذه المشكلة والإسراع بايجاد الحلول الممكنة لتستعيد الشركة عافيتها خصوصا وان الصناعات البتروكيمياوية صناعات ستراتيجية مهمة تخدم الاقتصاد الوطني ومستقبل البلد .
المكتب الإعلامي لوزارة الصناعة والمعادن تجول في أروقة وأقسام هذه الشركة العملاقة وتحدث مع المسؤولين فيها لإطلاع الرأي العام على واقع الحال ونقل الصورة الحقيقية حول الضرر الكبير الذي تعرضت له ومعاناة كافة العاملين فيها فقد بين مديرها العام سالم ابراهيم سالم بأن الشركة تعاني من عدم توفر الغاز الطبيعي منذ عام 2003 لتلكؤ أعمال الحصول عليه حيث ان هناك ما يقارب (1000) مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يحرق يوميا دون استثمار ، موضحا بأن الشركة متوقفة تماما عن العمل منذ نيسان من عام 2011 بسبب عدم تجهيزها بالكمية المطلوبة من الغاز الطبيعي .
  ان للشركة خطط مستقبلية للتزود بمعدات حديثة نتيجة الضرر الذي لحق بكافة المعدات والمكائن بسبب توقفها المستمر عن العمل وخروجها عن الخدمة في أحيان كثيرة .وأفصح سالم عن جاهزية الشركة للتشغيل عند تجهيزها بالكمية الكافية من الغاز الطبيعي لإنتاج حبيبات البولي اثيلين عالي الكثافة وواطئ الكثافة بأنواع مختلفة لاستخدامها كمواد أولية لصناعة الأنابيب والخزانات والعبوات البلاستيكية والأغطية الزراعية والأكياس مختلفة الأحجام ، داعيا المسؤولين لتقديم الدعم الحقيقي للشركة وإنشاء مجمعات بتروكيمياوية جديدة للإنتاج بطاقات هائلة كما هو في دول العالم الأخرى لخدمة الاقتصاد الوطني وامتصاص البطالة كونها ستولد مجالات كثيرة لعمل القطاع الخاص ، مؤكدا أهمية وضع ستراتيجية واضحة لتطوير الصناعات البتروكيمياوية والنهوض بها للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة باعتبار أن هذه الصناعات تخدم الشعب ومستقبل البلد .وعن موضوع الاستثمار أوضح بأن الشركة تم عرضها للاستثمار أكثر من مرة دون ان تحضى بأي عرض او استجابة ، عازيا سبب ذلك إلى عدم وجود رؤية واضحة لعملية الاستثمار اذ يجب ان تكون قوانين الاستثمار جاذبة للشركات مع تقديم تسهيلات لأعمالها وتوفير الحماية الأمنية للشركات العالمية إضافة إلى عدم وجود بنى تحتية تساعد على الاستثمار كما في دول العالم الأخرى .
من جانبه أشار معاون مدير عام الشركة كريم محمود البزوني إلى أن الشركة تعاني من كثير من المشاكل كونها متوقفة عن العمل منذ ثلاث سنوات بسبب عدم تجهيزها بالغاز الطبيعي ، موضحا بأن وفدا من الشركة مع شركة الأسمدة الجنوبية التقى وزير النفط للتباحث حول هذه المشكلة والنظر في إمكانية تجهيز الشركة بالحصة الكافية للتشغيل ، مبينا بأن وزير النفط أوعد بتشكيل لجنة مشتركة من الشركة وشركة الأسمدة الجنوبية وشركة غاز الجنوب لاقتراح الاليات الممكنة ووضع خطة عمل مشتركة لتأمين الكمية المطلوبة من الغاز الطبيعي التي تحتاجها الشركة لتشغيل معاملها ووحداتها الإنتاجية .مضيفا بأن الشركة تعاني أيضا من مشكلة تأمين نسبة 46% من رواتب موظفيها والبالغة أكثر من مليارين دينار ، لافتا الى ان الشركة استنفذت كامل مواردها والبالغة (26) مليار دينار لتغطية رواتب منتسبيها للعام الماضي وأصبحت غير قادرة على تغطية الرواتب للعام الحالي بسبب توقفها التام عن العمل للسنة الثالثة على التوالي وعدم وجود أي موارد مالية لديها ، مؤكدا ان الشركة بذلت جهودا كبيرة لمفاتحة ولقاء المسؤولين في وزارة المالية لتقديم يد العون والمساعدة في تأمين رواتب منتسبيها للأشهر القادمة من خلال منحها قروض بفوائد من مصرفي الرشيد والرافدين ، مطالبا المسؤولين في وزارة الصناعة التدخل السريع واقتراح السبل الكفيلة لحل هذه المشكلة .


  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية تتوقف عن العمل للسنة الثالثة على التوالي وتتكبد خسائر كبيرة Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى