مقالات العام

الصناعات الحكومية.. مستقبل مجهول .... ابراهيم المشهداني

 وكان من الواضح ان عملية الانتقال الى اقتصاد السوق الذي تضمنه البرنامج الحكومي ، على مدى هذه الفترة لم تكن اكثر من سياسة اريد بها ارضاء المؤسسات الاقتصادية الدولية التي رسمت لنا خارطة الاقتصاد المعولم وفق نظرية الليبرالية الجديدة . كما انه ليس من الواضح الكيفية التي سيتم فيها  الانتقال الى اقتصاد السوق في ظل الحكومة الجديدة سوى تصريحات هنا وهناك مباشرة او غير مباشرة ولكنها غير حاسمة . لقد اثبتت التجربة العالمية انه في ظل الظروف غير الطبيعية التي يمر بها اي بلد كما هو حال العراق الذي يدخل في حرب شديدة مع قوى الارهاب ومن يقف ورائها نيابة عن العالم ، ويعبئ كافة موارده المادية والبشرية في هذه المعركة ، لا يمكن ان يتنصل  عن دوره في العملية الانتاجية وتركه لآليات لا توجد إلا في عقول منظريها ،علما ان العديد من الدول الرأسمالية التي لجأت الى خصخصة شركاتها عادت فأممتها من جديد بسبب فشل الشركات الخاصة الباحثة عن اعلى الارباح ، في  ادارتها و اسباب اخرى لا مجال للخوض في تفاصيلها حدث ذلك في بريطانيا  وفي فرنسا وفي العديد من دول الرفاه  الاوربي.
ومن الملفت ان وزارة الصناعة، المتحمسة لهيكلة شركاتها ،وقعت عقدا مع شركة شل النفطية الهولندية لإنشاء مصنع للبتروكيمياويات في محافظة البصرة بقيمة 11 مليار دولار والبصرة تحتج لعدم التنسيق معها وهذا من حقها  خاصة وان المصنع يشيد على ارضها ، ومهما كانت الاهداف المرسومة لهذا المصنع الذي لم يعرف شكل ملكيته، من حيث كمية الانتاج وحجم الارباح والعمالة والسوق الذي يستوعب انتاجه فإنها ليست سوى فرضيات تخمينية، وكان من الاوفق ان تخصص هذه المبالغ لتأهيل مصنع البتروكيمياويات الموجود حاليا في البصرة وبالاتفاق مع نفس الشركة اوغيرها  والاستفادة من العاملين الذين يتمتعون بالخبرات التي اكتسبوها قبل توقف المصنع عن العمل وعن طريق التوسعة في الانتاج وإدخال التكنولوجيا الحديثة وبطريق الاستثمار والاستفادة  من فرق التكاليف بإعادة تأهيل كافة شركات وزارة الصناعة.
ان الاكثار من  التصريحات حول هيكلة شركات وزارة الصناعة في هذه الظروف لا يتفق مع النظرة العقلانية في ادارة الاقتصاد التي تستلزم الاخذ بالاعتبار العوامل الداخلية والخارجية في تحديد الاولويات في مجال السياسة الاقتصادية خاصة وان الدولة في ظروف العراق الراهنة  هي اللاعب القوي في عملية اعادة البناء ،بعد فشل الحكومات السابقة في ادارة هذه العملية وتعبئة الطاقات الاجتماعية على وفق الحاجات الاقتصادية وتوفير مقومات انتاجها. ولهذا يتعين التركيز في هذه المرحلة على اعادة تأهيل المصانع الحكومية وحمايتها من المنافسة الاجنبية من خلال تفعيل القوانين النافذة وتطبيق نظم ادارة الجودة من خلال الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية  حيث يبرر البعض برداءة منتجات الشركات الحكومية، الى جانب دعم القطاع الخاص (دعامة اقتصاد السوق الافتراضي) بما يحتاجه من قروض وتسهيلات لتشغيل المصانع المتوقفة ما يجعلها قادرة على جذب العاملين في القطاع الحكومي وإصدار التشريعات الضرورية كقانون العمل والضمان الاجتماعي وقانون حماية المستهلك وشمول العاملين في القطاع الخاص بقانون التقاعد وحتى يتحقق الامن والاستقرار الكامل في البلاد يكون عندئذ لكل حادث حديث.

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الصناعات الحكومية.. مستقبل مجهول .... ابراهيم المشهداني Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى