مقالات العام

لا حراك جماهيري دون صناعة وطنية ..... عامر عبود الشيخ علي



كل الثورات الشعبية التي حصلت عبر التأريخ القديم والحديث تمت بمشاركة الكادحين من الطبقة العاملة، والتغيرات التي حصلت في عالمنا العربي من انتفاضات شعبية لم تكن الطبقة العاملة في منأى عنها بل هي المحرك الأساسي لجماهير تلك الثورات، وكان واضحا ذلك من خلال حراك النقابات والاتحادات العمالية والمهنية المستمر في إشراك ودعم العمال ومساندتهم، وقد وصفت تلك الشعوب المنتفضة بالشعوب الحية.
 الحقيقة ان الحراك الجماهيري والانتفاضات والتظاهرات لا تصبح مؤثرة ولا يكون الشعب حي ما لم تكن لهذه الشعوب المنتفضة صناعة وطنية بقطاعيها العام والخاص، اذ كلما تستمر عجلة الانتاج بالدوران كلما يزداد الوعي الطبقي للعمال، وبالتالي ينعكس هذا الوعي بصيغة احتجاجات وتظاهرات لاستعادت حقوقهم المسلوبة من قبل الانظمة والحكومات المستبدة والتي اقرها الدستور والشرائع الدولية.
وما الاحتجاجات والتظاهرات التي قامت بها الطبقة العاملة لشركات التمويل الذاتي في وزارة الصناعة والمعادن وبمساندة القوى الوطنية، ما هي إلا دعوة للمطالبة لصرف رواتبهم المتأخرة وإعادة تأهيل القطاع الصناعي العام ودعم القطاع الصناعي الخاص، ولتكون هذه التظاهرات احتجاجا على تهميش القوى العاملة التي تدعو الى ارساء قيم العدالة الاجتماعية  وكذلك التأكيد على دور الطبقة العاملة في رسم سياسة البلد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية من اجل عيش حياة حرة كريمة.
ومن هنا يتضح لا يوجد شعب حي وشعب غير حي، ولكن هناك شعب منتج ويعمل على الالة وهو شعب واع مدرك للصراع الطبقي، وشعب أخر تحوله القوى الرأسمالية إلى عاطل عن العمل والإنتاج لتسيطر عليه ويكون بعيد عن الصراعات الطبقية، ولهذا تعمل تلك القوى الى خصخصة القطاع العام وتدمير الصناعة، ليكون الشعب مستهلك خاضع غير منتج.     
ولهذا على القوى الوطنية والمنظمات المهنية ومنظمات المجتمع المدني المشاركة ومساندة الطبقة العاملة في تظاهراتهم واحتجاجاتهم والوقوف معهم في رفع مطالبهم لاسترجاع حقوقهم المسلوبة، والتي ستكون المفتاح للتغيير نحو ما نصبوا اليه في دولة مدنية وعدالة اجتماعية.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: لا حراك جماهيري دون صناعة وطنية ..... عامر عبود الشيخ علي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى