مقالات العام

الهدف هو الربح السريع.. منتجات رديئة الصنع تغزو الأسواق.. والضحية هو المواطن وممتلكاته .... عماد شريف

لازالت البضائع والاجهزة المنزلية القديمة وبخاصة الكهربائية منها (ثلاجات، تلفزيونات، مبردات هواء، ومراوح سقفية وغيرها) تحتفظ بالجودة ومتانة الصنع المطلوبة وحتما يفضلها العراقيون على مثيلاتها من الأجهزة الحديثة ذات الصناعة الرديئة والتي غزت الأسواق المحلية في السنوات الماضية بسبب الاستيراد العشوائي وغياب قانون التعرفة الكمركية، ونتيجة لطمع وجشع بعض التجار من اجل تحقيق ارباح مالية على حساب جيب المواطن البسيط.
والمعروف عند اغلب المتبضعين من المواطنين ان تلك الأجهزة الكهربائية الحديثة سرعان ما تعطب وتتلف ما يضطر المواطن لتعويض الجهاز التالف باخر جديد وهذا الامر يكلفه مبالغ مالية مضاعفة تصرف من ميزانية العائلة المقررة شهريا، وربما قد تتسبب بوقوع حوادث مؤسفة  كالحريق وتماس كهربائي يدفع ثمنه المواطن من ممتلكاته وامواله.
يذكر المواطن ابو صفاء أربعة قوانين شرعها مجلس النواب العراقي خلال عام 2010 وهي: قانون حماية المستهلك، وقانون حماية المنتج المحلي، وقانون المنافسة ومنع الاحتكار، والتعرفة الكمركية. ومضيفا بقوله: لكن هذه القوانين المهمة التي من شأنها تطوير الاقتصاد بقطاعيه العام والخاص، لم تطبق وتفعل من قبل أية مؤسسة أو وزارة، والامر يعود بالتأكيد الى نظام المحاصصة الطائفية ومبدأ تقاسم السلطة.

شكل جميل دون محتوى

ويقول المتقاعد حامد سلمان: تحولنا الى شعب استهلاكي بإمتياز، وكل بضائعنا حتى تلك التي لا تحتاج الى تكنولوجيا عالية نستوردها من الخارج، وهذا يعكس الوضع الصعب الذي تمر به الصناعة المحلية، التي تحتاج إلى اهتمام حكومي لإعادة تأهيلها وتنشيطها وتدوير عجلتها مرة اخرى، لدورها الفاعل في دعم الاقتصاد الوطني.
واضاف ان ما يلفت النظر في البضائع المستوردة هو شكلها الخارجي فقط، إلا انها صناعتها ليست بالمستوى المطلوب لتلفها السريع، والمنتجات المحلية موجودة، ولكنها ضائعة في ظل سياسة اغراق السوق بالسلع الأجنبية الرديئة والرخيصة.
فيما يتساءل المواطن رزاق عبد علي عن سبب غياب المنتجات المحلية الوطنية التي كانت تحظى بإقبال كبير لجودة صناعتها، ومنها مصانع تعليب كربلاء، ومصانع الزيوت النباتية، ومعامل النسيج في الكوت، والالبسة في نينوى وغيرها من المصانع والمعامل والتي كان أنتاجها يضاهي الاجنبي وبدون مبالغة، ومضيفا الموجود من بضائع في الاسواق رديئة وبالاخص الاجهزة الكهربائية ومنها جهاز الحماية والأسلاك الكهربائية التي تعطب نتيجة تذبذب التيار الكهربائي مسببة بوقوع حوادث محزنة اودت بخسائر بشرية ومادية  مكلفة.
وترى ام هالة - موظفة - ان مسؤولية استيراد الأجهزة الرديئة الصنع تقع بشكل مباشر على الحكومة لعدم تفعيل قانون التعرفة الكمركية وضعف دور جهاز التقييس والسيطرة النوعية ، وعدم محاسبة التجار الجشعين ممن يستوردون البضائع ذات النوعية الرديئة لتحقيق ارباح مالية كبيرة،  فيعمد التاجر للاتفاق مع الشركة المصنعة لشراء منتج بمواصفات رديئة وحسب الطلب لرخص اثمانها، ومضيفة بقولها : ان ما يحصل يسيء الى البلد ، لان ما يمتلكه من طاقات وكفاءات كبيرة وإمكانات بشرية قادرة على تدوير عجلة الصناعة وتقديم افضل من الصناعات الأجنبية الرديئة وانقاذ البلد والمواطن منها.   

"
البضاعة الغالية ... بنوعية رخيصة

ويؤكد سيد كاظم الزاملي - صاحب محل - إن بعض التجار الجشعين يسعون لإغراق السوق بمنتجات رديئة الصنع دون مراعاة سلامة المستهلكين، الذين يدفعون الثمن غالياً من أرواحهم وممتلكاتهم، فالتجار يتعمدون اغراق السوق بالمنتجات الكهربائية المقلدة والمغشوشة وتقديمها على أنها بديل مناسب لرخص اسعارها وربما لجودة صناعتها وقرينة بمثيلاتها من حيث المتانة، وهنا يتحمل المواطن جزءاً من المسؤولية من خلال اقباله على شراء ادوات كهربائية وغيرها بسبب رخص ثمنها، ليدفع بعد ذلك الثمن غالياً.وكما يقول المثل الدارج " الغالي رخيص "، وهناك إقبال كبير من المستهلكين على تلك المواد، طمعاً في سعر رخيص، ومن دون سؤال عن جودتها، وقوة تحملها، ويشدد الزاملي مطالبه بضرورة تحلي التجار المسؤولية الأخلاقية، وعدم استيراد مثل تلك المواد التي أزهقت الأنفس وألحقت الخسائر بالممتلكات.
اخيرا يطالب المدرس علي الغزي بدور أكبر للجهات المختصة لمكافحة الغش وحماية المستهلك، بتفتيش محال ومصانع الأدوات الكهربائية والتأكد من مطابقتها لمواصفات الجودة والمقاييس المطلوبة، إلى جانب توعية المستهلكين بخطورة المواد المقلدة على حياتهم.

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الهدف هو الربح السريع.. منتجات رديئة الصنع تغزو الأسواق.. والضحية هو المواطن وممتلكاته .... عماد شريف Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى