مقالات العام

من أجل ضمان مساهمة المرأة العاملة في التنمية الاقتصادية .... نبأ حسين

في ظروف بلادنا الراهنة لم يعد تأثير المرأة على تنفيذ وتطوير ما يتعلق بخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية موضوع شك من قبل جهة رسمية او شعبية مخلصة لقضية الشعب وحريصة على تحقيق اهدافنا الوطنية والقومية ، بعد ان اكدت الحياة حقيقة هذا التأثير وضخامة حجمه ، واثبتت المرأة نفسها بصورة مقنعة ان من اهم ضرورات التطوير الاجتماعي اسهام المرأة في الحياة العامة وعلى كافة المستويات . والى جانب الدور الاجتماعي للمرأة العاملة كمنتجة للثروات الوطنية فان المرأة تضطلع بأنبل دور اجتماعي وهو الامومة . ولذا يتعين على المجتمع ان يعترف في آن واحد بالدور المزدوج الذي تضطلع به النساء العاملات والحقوق التي تعود اليهن بحكم هذا الدور. ويجب ان تصحب الاعتراف بهذا الدور الاجتماعي المزدوج الوسائل العملية والملموسة لممارسة هذه الحقوق والاشراف على تنفيذها .
ان التخلف الاقتصادي والاجتماعي بالارتباط مع سياسة السلطات الحاكمة والرجعية المحلية والتقاليد والعادات البالية سببت للمرأة العراقية عوامل شددت من استغلالها بصورة لا انسانية وضاعفت المعوقات في طريقها وحجبت عنها ابسط امكانيات المساهمة بالحياة العامة وابقتها اسيرة نفوذ العائلة واعمال البيت داخل المدن . وثبتت الكثير من الاعراف البالية والممارسات الرجعية ، تجاه المرأة في القوانين والانظمة الرسمية وشجعت دوائر الدولة معظم الاعراف والتقاليد الاقطاعية والرجعية المعمول بها في حياة البداوة والريف .
 وقد فعلت الانظمة الحاكمة التي فرضت على شعبنا ما تستطيع لعرقلة انطلاقة المرأة العراقية وذلك لغرض تركيز احدى عوامل ادامة السيطرة على البلاد واضعاف الحركة الوطنية والشعبية .
ولكن بالرغم من كل المحاولات المبذولة من جانب السلطات الحاكمة والرجعية المحلية فقد استطاعت ان تلعب دورا ملحوظا من خلال المعاناة والصعوبات التي اعترضتها . فقد ساهمت المرأة العراقية في صنع كافة حلقات السلسلة الطويلة من الثورات والانتفاضات الفلاحية والمعارك العمالية والوطنية ومهرت بايديها على اهم الاحداث التي رافقت حياة الشعب والوطن كما شاركت النساء في العديد من مجالات العمل الانتاجي والخدمي . في الريف ظل دور المرأة اساسيا في اعمال الزراعة والري وتربية الماشية وجني المحصول والحراثة .. الخ . وشغلت المرأة في المدن موقعا هاما في العمل الحرفي والخدمي ، في البيوت وخارجها ، وتنقية التمور ، وغسل الصوف ، والغزل والنسيج ، والخياطة كما انها دخلت قطاعات الخدمات كالتعليم ، والصحة ، واعمال الدوائر من شتى الاختصاصات ومع ان نصيبها من هذا المجال كان ضئيلا بالقياس الىمجال الاعمال الاهلية فانه دلل على مقدرة المرأة العراقية .
لقد تظافرت عدة عوامل مساعدة على تحرر المرأة في العراق ومن ابرز تلك العوامل سعة وعمق الكفاح ضد الانظمة الحاكمة ، ذلك الكفاح الذي امتد بالضرورة الى النساء واضطرار العوائل الى الاستعانة بعمل المرأة والرجل لمواجهة الفقر المدقع ، وسد حاجة العمل الموسمي من الشغيلة في الريف ، ونمو القطاعات الاقتصادية في المدن . واتساع نطاق الخدمات في القطر . ولا سيما الخدمات التعليمية التي وفرت امام الاناث فرصة التعلم والخروج من عزلة البيت الى المدرسة ومن ثم الى مجالات العمل .

وهذا يتطلب محاربة المحاولات والأفكار الرجعية التي تحط من قدر المرأة وتقلل من شأنها وغلق منافذ هذا النشاط الذي يتوزع على الكثير من مجالات التأثير المباشر على أوساط من طبقات المجتمع عن طريق النشر والأداء والمشاهدة .. الخ . وتشجيع التوجه نحو الثقافة التقدمية وتوفير وسائل تعميمها بين طبقات الشعب الكادحة لكي تحظى المرأة بنصيبها من مناهل العلم والإعداد وبالقدر الذي يرفعها إلى مستوى دورها وهي مشمولة بلا شك ، بالمبدأ الذي يؤكد بان العمل حق طبيعي يجب توفره لكل مواطن قادر عليه بشروط وفرص متكافئة بين الجميع ، دون أي تفريق بسبب الجنس أو العرق او اللغة او الدين ولقاء اجر يتناسب مع الجهد المبذول ومع كمية الإنتاج.
والعمل واجب مقدس على كل مواطن قادر عليه يمليه الشرف وتستلزمه ضرورة المشاركة في بناء المجتمع وحـمايته وتطويره وازدهاره .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: من أجل ضمان مساهمة المرأة العاملة في التنمية الاقتصادية .... نبأ حسين Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى