مقالات العام

تظاهرات مستمرة ....... ماجد زيدان

يندر ان يمر يوم دون ان يتظاهر المواطنون من مختلف الفئات الاجتماعية موظفون وعاملون في الدولة , وعاملون اعمالاً حرة ومزارعون كل منهم له اشكالاته مع الحكومة وسياستها , ويسطر مطالب مشروعة لا يمكن التهاون او التآخر في تنفيذها , فهي ذات مساس بحياته المعيشية واليومية .
والرقعة الجغرافية لهذه التظاهرات تمتد من الفاو الى زاخو , ولاتقتصر على منطقة واحدة , مزارعو سفوان في البصرة تظاهروا اكثر مرة يحثون الحكومة على حماية محصول الطماطة من الاستيراد وسياسة الاغراق بحيث اصبح سعر الكيلو لايسد اجرة جني المحصول مما حدا بهم الى تركه في الارض والبلاد تعاني من ازمة مواد وبطالة قاتلة وضعف القطاعات الاقتصادية غير النفطية وتكاد تنعدم مساهمتها في تكوين الدخل الوطني .
والمفارقة انه لايوجد سياسي واحد لايدعو في تصريحاته الاعلامية الى حماية المنتوج المحلي وتنشيط بقية القطاعات الاقتصادية ولكن لايخطون اية خطوة جادة للانتقال من حيز التصريحات الى حيز التشريع وتفعيل القوانين السارية وانقاذ المواطنين من محنتهم المستمرة منذ التغيير ولغاية الآن .
كما يتظاهر العمال والموظفين الذين لم يستلموا رواتبهم في ذي قار وبابل والسليمانية وبغداد وواسط وغيرها من المدن , واخر ماتفقت عنه اذهان المسؤولين عن المنشآت تخفيض بعض الرواتب التي هي لاتسد جوع عائلة وحرمانها من المسائل الاساسية مثلما حدث مع عمال شركة حمورابي , ولا يقل مأساوية العمال الذين يعملون بالعقود في اكثر من وزارة وعلى الرغم من صدور قرارات من مجلس الوزراء بتثبيت فئات منهم الا ان الدوائر والوزارات لاتطبق هذه القرارات ومستمرة في اخبار هؤلاء على العيش بقلق وخوف من ان يرموا في ساعة غضب بالشارع .
ولانحتاج ان نعرج على مؤسسات وشركات التمويل الذاتي التي اصبحت قصص العاملين فيها على كل شفة ولسان ورفض شراء منتجاتها والاتجاه نحو الاستيراد الذي يوفر الايفادات والعمولات , والامر من ذلك على حساب الجودة والمتانة وقوت اكثر من 600 الف عامل يعملون في هذه المنشآت .
الاوضاع في البلاد خطيرة ودرجة التوتر وصلت الى الغليان وتنذر بعواقب وخيمة, وبدأت هذه التظاهرات والاضرابات تأكل من جرف التأييد لحكومة العبادي ومن الاحزاب الحاكمة والنافذة التي تضمن برنامجها حلولاً ولكنها لم تتابعها ولا بذلت جهداً لتطبيقها , وانما كانت فقرات لخداع المواطنين والحصول على اصواتهم الانتخابية .
الجوع كافر مثلما يقال , واذا ماتفجرت ثورة الجياع والمحرومين والمحاربين بأرزاقهم سوف لاتبقي ولا تذر ولا تبقي كرسياً على وضعه , وكل هذه الابهة والامتيازات ستصبح في خبر كان .. من هنا نحذر من سياسة التجاهل والاهمال لهذه التحركات الجماهيرية والصحيحة والتي تحظى بتعاطف اوسع من غير المشاركين المباشرين فيها .. فالمشاكل واضحة والتحرك الحكومي السريع لابقاء الامل في حلها وباقصى سرعة مايزال ممكناً وواجباً اتجاه ابناء شعبنا الذين عوّلوا على النظام الديمقراطي في ان يكون نهاية لالآمهم وليس الى تعميقها .
ان سمعة الحكومة بدأت تنحدر والتأييد اخذ بالانحسار تحت بقاء مشكلات الناس ومطالبهم دون الاستجابة وحلول ملموسة , لذلك على الادارة والحكومة ومجلس الوزراء الاسراع في متابعتها وانجازها على وجه السرعة بما يبقي الامل قائماً.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: تظاهرات مستمرة ....... ماجد زيدان Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى