مقالات العام

العمال الاحداث والظروف غير الانسانية في مواقع العمل


وجوه كالحة يعلوها الهم والتعب وتظهر عليها سمات المرض .. انهم فتية احداث قست عليهم الحياة ورمتهم بأقدارها وشرورها فلم تجعل لهم عائلة سعيدة ، منهم من فقد والده في حروب صدام الكارثية ومنهم من عصفت به مشاكل الحياة فأنفصلت امه عن ابيه وعاش بعيداً عن الحنان ومنهم من فقد الأثنين معاً فلم يفلح في عائلة سعيدة يسودها الألفة والمحبة والحنان .. كانت النتيجة التسرب او الهروب من المدرسة فالتجأوا الى مختلف الاعمال وهم في عمر الزهور .. اصحاب المحلات والاعمال وجدوا في هؤلاء الفتية طاقة عاملة رخيصة جداً في ظل هذه الاوضاع المأساوية .. أضافة الى انه لا حسيب ولا رقيب وليس هناك جهة رقابية او نقابة تدافع عنهم او تمنع تشغيلهم في هذه الاعمال الشاقة جداً وأن جميع القوانين العالمية تمنع تشغيل الاحداث في اعمال شاقة ومرهقة ولساعات طويلة من اليوم وبأجر ضئيل جداً .. طريق الشعب "" صفحة حياة العمال " تابعت هذا الموضوع وكان لها في عدد من المحال التي يشتغل فيها الاحداث اجرت عدداً من الحوارات معهم :
* الحدث " سنان سالم عواد " يعمل في محل لتصليح الدراجات يقول : تركت المدرسة وانا في الصف الثاني المتوسط بعد ان فشلت في مواكبة التعليم والاستمرار في الدراسة فأخذت أشتغل في البناء " عمالة " وبما ان هذه الاعمال مرهقة ومتعبة لذلك اتجهت الى هذا العمل في تصليح الدراجات التي يرغبها الكثير من الشباب في الوقت الحاضر .
- وكم هو أجرك وما هي ساعات العمل ؟ .
* أجري يومياً خمسة الأف دينار واعمل من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة الثامنة مساءاً .. وهو مبلغ ضئيل قياساً الى الجهد والتعب المبذول وحتى ان الأجر لا يكفي لشراء مسحوق الغسيل " تايد " لتنظيف ملابسي .
- الم تحاول الذهاب الى مراكز التشغيل لايجاد عمل مناسب أو تعلم مهنة ما ؟ .
* ذهبت ولكن الوضع الامني وصعوبة المراجعة والإجراءات والمستمسكات حالت دون ذلك .
* حدث آخر يعمل في محل لبيع الموبايل حدثنا عن معاناته .
- توفي والدي في احدى التفجيرات الارهابية في بغداد وهو كاسب ونحن عائلة متكونة من خمسة افراد أنا وأمي وأخي  واختين لي فأضطرت أمي لاجباري على ترك المدرسة والعمل في عدة اعمال ، كنت ابيع " علاكات " في السوق ونتيجة للوضع المتردي في الاسواق عملت في هذا المحل من الساعة العاشرة حتى الساعة السادسة عصراص مقابل اجر مقداره أربعة الأف دينار واحصل احياناً على " بخشيش" من الذين يرومون شراء جهاز موبايل بعد ان اقول لهم بالعافية او مبروك
هل ترغب بالعودة الى الدراسة ؟ *
- نعم ارغب بالعودة الى مدرستي حيث تركت اقراني واصدقائي قبل ثلاث سنوات اضافة الى شوقي الى المعلمين حيث كانوا يعاملونني بطيبة وادب .
حدث اخر  " مناف سلمان علي " يعمل الحدادة يقول :
تركت الدراسة نتيجة لانفصال والدتي عن والدي ( الطلاق ) واضطرت امي لاخذنا الى بيت اخوالي وكان راي خالي ان اترك المدرسة واتعلم مهنه حتى استفيد منها في المستقبل واعيل عائلتي فانا اشتغل في هذا المحل منذ سنين واتقاضى اجرا مقداره 30 الف دينار اسبوعياً والعمل من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة السادسة عصراً .
* هل زارتكم لجنة نقابية او مسؤولاً من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ؟
اجاب : ليس هناك لجنة نقابية ولا مسؤول ولا هناك قانون . فرب العمل يستطيع بكل سهولة ان يطرد العامل الحدث او غير الحدث ودون ان يدفع له الاجر ويقول له " اضرب راسك بالحائط " لان القوانين معطلة وليس هناك محاسبة او رقيب اضافة الى ان رب العمل حسب مزاجه او ما يأتيه من مردود العمل ، فأذا كان العمل جيد فأنه احياتاً يجلب لنا الطعام الجيد ويدفع لنا اجرة نقل ، اما اذا كان العمل متوقف فلا يدفع لنا أي شيىء اضافة احياناً الى المعاملة القاسية التي تصل احياناً الى الضرب والشتم والتهديد بالطرد . كل ذلك  يجري في ظل غياب رقابة حكومية على تشغيل الاحداث . 
أننا نخاطب وزارة العمل واتحاد النقابات على ضرورة تفعيل دورهم واللجان النقابية ومتابعة عمل الاطفال الاحداث في اعمال مرهقة ومتعبة ولا تتوفر فيها الشروط الصحية والانسانية والعمل على منع تشغيلهم في اعمال مرهقة لا تناسب وضعهم الصحي والجسماني ..


  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: العمال الاحداث والظروف غير الانسانية في مواقع العمل Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى