مقالات العام

تفعيل مبادرة دعم القطاع الخاص سيؤثر في المنتج المحلي دعوة لتأهيل المعامل الحكومية وتشغيلها بدلا من إحالة موظفيها الى التقاعد

حذر خبراء اقتصاديون من تسريح موظفي الشركات الحكومية الخاسرة أو إحالتهم  الى التقاعد، عازين السبب الى انه سيشكل عبئا اضافيا على كاهل الدولة، فيما دعوا الحكومة ومجلس النواب للعمل على احياء المصانع الحكومية الخاسرة واعادتها للعمل عبر  اقراضها اموالا كافية لتأهيل خطوطها الانتاجية، بالاضافة الى تفعيل التعرفة الجمركية على المواد المستوردة التي تنتج مثيلاتها  داخل البلد.
وقال الباحث الاقتصادي، محمد الحسني، ان "الحكومات السابقة تتحمل مسؤولية توقف الشركات الحكومية التابعة لوزارة الصناعة وعدم اطلاق مبادرة لاعادتها الى العمل، في حين كانت في زمن النظام السابق مصانع منتجة وتسد جزءا كبيرا من الحاجة المحلية لبعض المنتجات"، مشيرا الى ان "الاستراتيجية الحكومية الجديدة لخصخصة بعض الشركات وتسريح موظفيها او احالتهم  الى التقاعد او توزيعها على بعض دوائر الدولة لا تجدي نفعا ولن تستطع انقاذ تلك الشركات بل بالعكس فانها ستزيد من الاعباء المالية على  كاهل الدولة لانها ستنفق اموالا كرواتب تقاعدية من دون تفعيل تلك الشركات".
واستنتج الحسيني في حديث مع وكالة "دنانير"، ان مبادرة دعم القطاع الخاص "ستؤثر على المنتج المحلي وتجعل البلد سوقا رائجا لبضائع الدول المجاورة كايران التي بلغ حجم التبادل التجاري معها 13 مليار دولار خلال عام 2014"، داعيا الحكومة الى "التفكير بكيفية اعادة تلك المصانع الى العمل وجعلها منتجة من خلال منح قروض مالية للشركات الصناعية المتوقفة لتأهيل وتطوير خطوطها الانتاجية وتفعيل التعريفة الجمركية وبعض القوانين التي تحمي المنتج الوطني لسد جزء كبير من الحاجة المحلية لبعض المنتجات، وهذا ما سيقلل من الاستيراد الخارجي ويوفر اموالا للدولة".
ورأى الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان، ان "على الحكومة ان تضع خطة لكيفية الاستفادة من خبرات العاملين في الشركات الخاسرة سواء استمرارهم في العمل بهذه الشركات حتى بعد تحويلها الى القطاع الخاص او توزيعهم على مؤسسات الدولة الاخرى وفق اختصاصاتهم للاستفادة من خبراتهم".
وبين ان من المفترض ان "خصخصة الشركات الحكومية الخاسرة جاءت لتحسين ادائها ولانقاذها من التدهور والاهمال ولجعلها منتجة واكثر فاعلية".
ولفت انطوان في حديث سابق مع "طريق الشعب"، النظر الى ان "هذه المبادرة اذا لم يتم وضع جهات رقابية لها لمتابعة التنفيذ وان لم تكن هناك متابعة دقيقة لفترات زمنية محددة مثلا كل ثلاثة اشهر فلن تنجح".
واعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، في (12 شباط 2015) اطلاق استراتيجية لتطوير القطاع الخاص ضمن المنهاج الحكومي، منها اعادة هيكلية الشركات العامة المملوكة للدولة لتكون أكثر فاعلية، مؤكدا أنه "لا توجد أي نية للحكومة في الاستغناء عن العاملين في هذه الشركات مطلقا وهي ملتزمة برعايتهم"، مشدداً على ضرورة أن "يتم تطوير هذه الشركات وإعادة هيكلتها حتى تستمر في دعم العاملين واسنادهم وحصولهم على مرتبات تتناسب مع جهودهم".
الى ذلك، وجه الوكيل الاداري لوزارة الصناعة والمعادن مكي عجيب الديري، بترغيب منتسبي شركات الوزارة الخاسرة بالاحالة الى التقاعد مع اعطائهم كافة مستحقاتهم المالية من اجل تخفيف اعداد الموظفين فيها.
وذكر بيان للوزارة، امس، واطلعت عليه "طريق الشعب"، ان "الوكيل الاداري للوزارة مكي عجيب الديري عقد اجتماعا موسعا مع مدراء عامين لـ 15شركة من شركات الوزارة التي تعتبر من الشركات الخاسرة للتباحث حول امكانية تقليل الاعداد الكبيرة من الموظفين والتي شكلت عبئا كبيرا على وزارة الصناعة وبالتالي اثرت على عملية النهوض بتلك الشركات من خلال طرح العديد من الحلول لتلك المشكلة وبحضور مدير مكتب الوزير".
ورأى الديري، بحسب البيان، "ضرورة ترغيب منتسبي شركات الوزارة الخاسرة بالإحالة الى التقاعد وحثهم على هذا الامر مع اعطائهم كافة مستحقاتهم التقاعدية من اجل تخفيف الاعداد الكبيرة الفائضة في تلك الشركات"، مؤكدا ان "هذا هو واحد من الحلول التي تم وضعها لمعالجة تلك المشكلة".
واوضح ان "من الحلول التي تم وضعها التفرغ للعمل في القطاع الخاص من قبل الموظفين العاملين في تلك الشركات بعد جلب ما يثبت عمله في القطاع الخاص وبنصف راتب من الراتب الكلي وحسب الضوابط المقررة من قبل اللجنة التي سيتم تشكيلها لهذا الغرض".
واشار الديري الى "اهمية اعطاء مرونة كبيرة في عملية تنقلات الموظفين العاملين في تلك الشركات عن طريق اعطائهم الدرجة الوظيفية والتخصيص المالي دون التعامل بالقيود الادارية المعقدة وفتح باب التنقلات امام الموظفين الى الوزارات الاخرى"، داعيا الشركات الى "وضع الخطط المناسبة لرفع ادائها وبحث السبل الكفيلة للنهوض بواقعها الصناعي واهمية تفعيل التعاون مع القطاع الخاص بما يهدف الى بناء صناعة وطنية متطورة لها الدور الحقيقي والفاعل في دعم وتنمية اقتصاد البلد"
ولفت البيان النظر الى ان "مدراء عامي الشركات طالبوا وزارة المالية الالتزام بدفع المكافأة المالية الخاصة بنهاية الخدمة للمتقاعدين لأنها لا تملك الرصيد المالي لإعطاء الموظف هذه المكافأة وبينوا أن هناك اعدادا كبيرة من الموظفين لم يرفعوا معاملات التقاعد الخاصة بهم بسبب عدم تمكن الشركة من دفع مستحقاتهم المالية".
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: تفعيل مبادرة دعم القطاع الخاص سيؤثر في المنتج المحلي دعوة لتأهيل المعامل الحكومية وتشغيلها بدلا من إحالة موظفيها الى التقاعد Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى