مقالات العام

نسيج الناصرية يحمّل الحكومة مسؤولية تحويله إلى "خانة الخاسرين" العمال يرفضون الخصخصة.. ..و"الصناعة" ترد بإعلان العزم على هيكلة 28 شركة وتخيّر العمال بين التقاعد والنقل !

اعلنت وزارة الصناعة والمعادن، الثلاثاء 24 / 3 / 2015 ، عزمها هيكلة 28 شركة كانت تابعة للتصنيع العسكري سابقاً ومرتبطة بها حالياً، مبينة أن منتسبيها "سيخيّرون" بين النقل الى شركات رابحة أو الإحالة إلى التقاعد.
فيما شكت إدارة معمل نسيج الناصرية، أمس، من تدهور واقع الإنتاج وتوقف بعض خطوط المعمل، نتيجة تقادمه وعدم توافر المواد الأولية والاحتياطية، ما أدى إلى تحوله الى "خانة" المشاريع الخاسرة بعدما كان يحقق أرباحاً قبل سنة 2003.
وفي حين حمّلت الحكومتين المحلية والاتحادية مسؤولية "تهميش الصناعة المحلية" وعدم تحديث خطوطها وترهل عمالتها، أكدت إمكان انقاذ المعمل، واقترحت حزمة مشاريع لإنعاش واقعه وتمكينه من الربح خدمة للاقتصاد الوطني.

تحويل الشركات الرابحة إلى القطاع الخاص!

وقال وكيل وزارة الصناعة للشؤون الإدارية، مكي عجيب حمود، في تصريح صحفي، إن "الوزارة ستعيد هيكلة 28 شركة كانت تابعة للتصنيع العسكري سابقاً وتتبعها حالياً وسيتم البدء بالمنهارة منها"، مشيراً إلى أن "العاملين في تلك الشركات سيخيّرون بين الإحالة الى التقاعد أو النقل إلى الشركات الرابحة في الوزارة".
وأضاف حمود، أن هناك "شركات نمطية لا يمكن هيكلتها كالسجاد اليدوي والصناعات الورقية والصناعات الصوفية لحاجة البلد إليها"، مبيناً أن "الوزارة تفكر في تحويل الشركات الرابحة الى القطاع الخاص ليكون شريكاً فيها".
وكان اتحاد نقابات عمال العراق، قد انتقد في وقت سابق ولأكثر من مرة، الحكومة الاتحادية لسعيها باتجاه خصخصة شركات القطاع العام.
وقال نائب الأمين العام لاتحاد نقابات عمال العراق هادي لفتة، في تصريح سابق لـ"طريق الشعب" أن "الحكومة لها توجه لا ينسجم مع مصلحة الناس في شركات التمويل الذاتي ومؤسسات القطاع العام، ولا ينسجم حتى مع مجال التطور في البلد".
وأكد لفتة في حديث مع "طريق الشعب" أمس، "أننا كعمال نقف ضد الخصخصة وتحويل الشركات العامة إلى خردة"، حسب وصفه، مردفا بقوله: أن "هذا الحل مرفوض".
واشار لفته، إلى أن "المشكلة الأساسية التي نعانيها اليوم هي التخبط والإهمال الحكومي"، مبينا أن "الحكومة لا تريد الاهتمام بالشركات المنتجة والحيوية في القطاع العام، وعلى الحكومة إن تدعم هذه الشركات لكي تقوم بالإنتاج".

المعمل من رابح إلى خاسر

من جهته، قال مدير نسيج الناصرية رزاق حسين الركابي، في تصريح صحفي، إن "المعمل يعمل منذ تأسيسه بخطين إنتاجيين: أولهما للأقمشة وهو متوقف منذ سنة 2003، والثاني لإنتاج البطانيات يعمل حالياً بنصف طاقته تقريباً نتيجة توقف بعض المكائن لعدم توافر المواد الاحتياطية لصيانتها وتأهيلها"، مشيراً إلى أن "المعمل ينتج حالياً 60 ألف بطانية سنوياً بحسب المخطط الإنتاجي المحدد له، يمكن زيادتها إلى 120 ألفاً في حال توسيع الخطوط الإنتاجية وتوفير المواد الأولية والاحتياطية".
وأضاف الركابي، أن "شركات وزارة الصناعة والمعادن ومنها معمل نسيج الناصرية، تعد خاسرة لعدم وجود دعم حكومي حقيقي لها، لاسيما تلك التي تمول ذاتياً على الرغم من أنها كانت رابحة قبل سنة 2003، وداعمة لاقتصاد البلاد". واوضح مدير معمل نسيج الناصرية، أن "سياسة تهميش الصناعة المحلية أدت إلى عدم تحديث خطوط الإنتاج وترهل العاملين في الشركات"، لافتاً إلى أن "إنقاذ معمل نسيج الناصرية وجعله يربح يكمن في استحداث خطوط إنتاجية متطورة أو بناء مشاريع جديدة".
وأوضح الركابي، أن "مساحة معمل نسيج الناصرية كبيرة إذ تبلغ 71 دونماً، يمكنها استيعاب المزيد من المشاريع الإنتاجية وتشغيل الأيدي العاملة المتوافرة"، مؤكداً أن "المعمل يضم حالياً ألفاً و347 منتسباً يتقاضون رواتبهم على وفق نظام التمويل الذاتي". وتابع المسؤول الصناعي، أن "المعمل قلص عدد منتسبيه في السنوات السابقة من خلال نقل الكثير منهم إلى دوائر أخرى أو إحالتهم الى التقاعد".
ورأى الركابي، أن ذلك "المشروع المقترح لو تحقق يمكن أن يسد حاجة المحافظات الجنوبية تماماً من تلك الملابس والمواد، ويسهم في تشغيل أكثر من 200 منتسب في المعمل، ويعزز وضعه الاقتصادي". ومضى مدير معمل نسيج الناصرية، قائلاً: إن "المعمل أعد دراسة أخرى لإنتاج مادة الكاربت التي تدخل ضمن صناعة فرش الأرضيات، بالاستفادة من بعض أنواع النفايات المتوافرة في المحافظة كمواد أولية".
وبشأن معوقات تطوير الإنتاج في المعمل، قال الركابي، إن "المعوق الأساس يتمثل بعدم توافر المواد الأولية، كغزل الأنسجة والصوف، نتيجة الشح الناجم عن تعذر استيرادها من قبل المجهزين لاسيما عبر المنافذ الرئيسة في كل من تركيا وسورية، نتيجة الظروف الأمنية". وواصل الركابي، أن "المعوق الآخر يتمثل بعدم وجود دعم للمنتج الوطني من الحكومتين المحلية والاتحادية بالرغم من المطالبات المتكررة والمخاطبات الرسمية في هذا المجال واللقاءات المتكررة مع رؤساء الدوائر وأعضاء مجلس المحافظة والنواب والمسؤولين من دون جدوى". وكانت إدارة محافظة ذي قار، مركزها مدينة الناصرية، قد بيّنت في مطلع عام 2014 المنصرم، أن معامل المحافظة بعامة تعاني مشكلة تقادم خطوط الإنتاج، وهي بحاجة إلى تحديث وتطوير لتتمكن من منافسة البضائع الأجنبية المطروحة في الأسواق المحلية.
وكانت محافظة ذي قار قد أعلنت في النصف الأول من العام المنصرم، تعاقد معمل نسيج الناصرية على شراء خطوط متطورة من كوريا وتايوان لتحديث إنتاجها في قطاع صناعة البطانيات، بكلفة 11 مليار دينار، إلا أن عملية تسلمها وتنصيبها واجهت جملة من المعوقات التي حالت دون تشغيلها.
 
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: نسيج الناصرية يحمّل الحكومة مسؤولية تحويله إلى "خانة الخاسرين" العمال يرفضون الخصخصة.. ..و"الصناعة" ترد بإعلان العزم على هيكلة 28 شركة وتخيّر العمال بين التقاعد والنقل ! Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى