مقالات العام

المرأة العراقية.. عطاء بلا حدود ..... مشتاق غالب

  أحد يعلم على وجه اليقين متى بدأ التقليد الانساني للاحتفال بعيد الأم، وإن كان الترجيح يأخذ بعداً أسطورياً ولد عند الاغريق ضمن احتفالات الربيع حيث فازت الآلهة "رهيا" بلقب الآلهة الأم، وأقيم التكريم لأجلها، ثم امتد ذلك الطقس الى العهد الروماني واحتفلوا به لثلاثة أيام في منتصف شهر آذار من كل عام وأسموه مهرجان "هيلاريا"، وكانوا يقدمون خلاله الهدايا في معبد الأم العظيمة "ماجنا ماتر"، ثم جاءت الديانات السماوية لتغير شكل الاحتفال،فتحول تدريجيا من طقس أسطوري الى سلوك انساني حميم يرتبط بأم تعبق بالدفء والحنان.
رحلة العيد المعاصرة انطلقت من الولايات المتحدة مطلع القرن العشرين بفضل جهود "آنا جارفيس"، ثم وصلت الى مختلف بقاع العالم رغم اختلاف موعد المناسبة من بلد الى آخر. في عالمنا العربي يعتبر شهر آذار لدى الكثيرين مناسبة للوفاء وطلب الصفح من "ست الحبايب"، ويدور السؤال: هل أخطأت يوما في حق أمي؟، كيف ارتكبت تلك المعصية؟.. هل سامحتني؟.. وكيف سأتمكن من وفاء دين لا يكفيه عمر واحد؟!
في العراق للعيد نكهة خاصة مغموسة ما بين الفرح والخوف من المستقبل، فبعض أمهاتنا نسيت العيد من كثرة الهموم ومأسي الحياة اليومية، فهي مازالت تتمنى من الله عز وجل أن يحفظ العراق وأهله وأبناءه. ومن أجل معرفة ما تطمح اليه المرأة العراقية كانت لنا هذه الجولة في عالم المرأة.

المرأة العراقية فخر واعتزاز

"
الأم تلك النعمة الربانية التي مّن الله بها على البشر والكائنات جميعا"، هكذا بدأ الدكتور خالد الحسناوي حديثه قائلاً: نظرة واحدة الى الكائنات كفيلة بأن تكشف لنا عن صورة فطرية باهرة للحنان غير المحدود والالتصاق بالوليد، بقصد رعايته مرة وإروائه مرة أخرى واشباعه نفسيا طورا وحمايته من المخاطر طورا آخر، أما حضور الأم في عالم البشر فإنه يتجاوز مستوى الحضور المادي، لينفتح على الدلالة الرمزية الكبرى التي تمثلها الأم، كاشفة عن معاني البذل والتضحية والعطاء والتفاني من دون مطمع أو انتظار لجزاء. وتابع: لا ترى الأم في عالم البشر ذاتها منفصلة بل مندمجة، بل تتناسى ذاتها متجاوزة إياها أو لاغية لها من أجل ما تمخض عنها، إذ يغدو النتاج الجديد بديلاً، ففرحه فرحها ونجاحه نجاحها، ومن هنا فإن فعل الخلف يظل فعلاً قاصراً دون بلوغ عطاء الأم، مهما قدم وسعى، وليس عبثا أن يقر الشرع أن الجنة تحت أقدام الأمهات، أو أن يجعل رضا الله سبحانه مقرونا برضا الوالدين. وأضاف: لا أحسب أن حياتنا كانت بعيدة عن الخطأ بحق الوالدين أو حق الأم وإن كان خطأ غير مقصود، ولعل من ذلك الخطأ ما تكشف لك من مغايرة بينك وبينها نتيجة لخيار حياتي وأفق مستقبلي أردته ولم توافقك عليه، أو لعله ذلك المتجسد في سعيك للخلاص بنفسك من جحيم الواقع الذي اكتويت به وأدرت له ظهرك قسراً واضطراراً، تاركاً إياها لشيخوختها وكابوس الزمن الرديء، لتفقد بعد حين إلفتها وراعيها، من دون أن تستطيع معرفة النبأ في حينه أو تقوى على العودة لتقديم العزاء، أهي لعنة الزمن ومرارة الحياة وضروراتها التي لا مفر منها؟

أهو امتحانها الأرضي؟

لكن الدكتور الحسناوي لملم أفكاره في ما يشبه العزاء قائلا:"لعل الشيء الأهم والباعث على الطمأنينة ان النبتة ظلت صالحة ولم تقع في التقصير المقصود". ثم ختم كلامه بالقول: ليرحمنا الله، فلا رحمة لنا بعيدا عن بر الأب والأم. ولعل أسمى ما نفعله في عيد الأم، رمز البذل والتضحية والحنان، ان نستذكرها متأملين فيما قدمته وبذلته من عطاء ومواقف، داعين لها بطول العمر وملتمسين منها الرضا والدعوات المستجابة.
في رحاب الأم يصغر كل شيء
الشاعر ضياء مهدي  ايقظت المناسبة مشاعره وعادت به الى ما أحب أن يفعله يوما ولم يستطع فقال بما يشبه الهمس: حين تشتعل الذكرى، نتوضأ بالندم وكلما توغلنا في الحياة وأدركتنا خطوبها نتحول الى فراشات تهمس للماضي، نتذكر.. نستعيد، نتألم، نفرح، ونعيد ترديد ما كان ونتمثل الحياة التي كانت. في رحاب الأم يصغر كل شيء ويهون، ولا ندرك عظمتها إلا بعد توهجنا بألق الازمات وحزن الملمات، عظمة الأم تنبع من العطاء والخير والبذل دون انتظار، والابناء لا يدركون سر النخلة إلا بعد ان يبتعدوا عبر المسافات، وكم هي خيرة أمنا حين تحتضننا وحين تتشوقنا وحين تسهر علينا، تجيرنا تعيننا وتتشمننا، حتى بعد ان يدب الاستقواء فينا، تظل لا تنسى وليدها وترعاه حتى في خيالها، أما نحن فننسى، تلهينا الحياة، وتأخذنا الخطوب وننسى. وتابع مهدي: كلما تذكرت كم هي قاسية الحياة حينما اخذتني بعيدا عنها، وهي في نهاية مشوارها، كان يأتيني من بعيد صوتها، ان اعود، كانت تريدني، كانت تدعو لي بالعودة، وكلما التقيتها على فترات طويلة كان سؤالها متى تعود؟ لماذا لا تعود؟ كنت امنيها انني سوف أعود لاحضانها، واعيش بجوارها، ولكننا كالفراشات نستجدي القتل والاندفاع نحو النار.. ابتعدنا عن امهاتنا، وكلما اتذكر تهمني الاحزان، تمطر توسلاتها، وأندم لأنني لم احقق وعدي لها بالعودة والاقتراب، كم هي كبيرة الآن في عمق السنين الطويلة هذه الجفافات التي أصابتنا وأبعدتنا عن امهاتنا، انها منافي التيه لحياتنا الجديدة التي تقذفنا في اتون المسافات ووهج الابتعاد، والقتل في ارصفة الغربة بعيدا عن الذكرى والأهل والناس الطيبين.

بحر من الحنان

الدكتور عبدالستار العزاوي: لم يناقش الخطأ بحق الأم أو يتعرض لدوافعه بل استغرب مجرد التفكير باحتمال حدوثه، وسريعا تلبسّه الحزن والحنين عند تذكر عيد الأم وقال: اعتبر الوالدة  امي  بحراً من الحنان والعطاء، كانت وما زالت  رحمها الله  تذكرني بتلك السعادة والراحة والدعوة الدائمة للتمسك بالأخلاق الحميدة والطريق السليم، ولا أذكر انني عارضت قولاً لها أو توجيهاً من توجيهاتها البسيطة والعميقة في آن، لم أخطئ يوماً في حقها أو حاولت عدم اطاعتها، لقد سعيت الى تحقيق سعادتها في الحياة، وطالما تجولت معها في مناطق وامكنة تحبها ووفرت لها ما استطعت من طيب الطعام والشراب، أجل كانت أمي  أعز الناس  تحب السفر والتجوال وكنت مرافقاً لها في طفولتي في زيارات الأهل والاصدقاء والمناطق ذات الأهداف التربوية والثقافية. وتابع العزاوي: لم أتفوه يوما بكلمة اندم عليها، ورغم اختلافنا بالمستوى الثقافي والتعليمي كنت المطيع لما تقول وأشعر بأني لم اخطئ في حقها. ومازلت أذكر يوم سافرت الى الخارج لطلب العلم، ودعتها وقبلت يدها وطلبت العفو والغفران والرحمة من الله بمساعدتها على تحمل فراق وحيدها، كانت صورتها في ذهني وصورتي امامها متمثلة في أولادي. وعاد العزاوي بذاكرته الى موقف آخر لا ينسى وهمس: رحمك الله يا أمي، فقبيل حضوري الى الامارات كان وداعي لها بالتقبيل والضم في الاحضان كما لو كنت طفلاً والدموع تنهمر فوق الوجنتين، بقيت في دوامة الحب لتلك اللحظات ورائحتها مازالت تسري في عروقي. لكن الحديث عن الأم الراحلة قاده الى الغوص في الحسرة وتذكر كلماتها عبر المسافات: "الله يوفقك يا ابني" كانت تلك جملتها الدائمة تأتيني من البعيد، كلامها الحلو البسيط لا يزال في ذاكرتي وكأنها تمسك بالتراب لتحيله ذهباً. ثم اكمل الدكتور عبدالستار كلامه وكأن صوته قد تهدج وطافت فوقه غمامة حزن: كنت بعيدا عنها.. ورن الهاتف النقال وانبعث منه صوت يقول:"إنا لله وإن إليه راجعون"، يلهمك الصبر والسلوان.. لم يذكر الصوت اسم الراحل لكنني عرفت على الفور.. رحلت ولم أشاهدها ويبقى عزائي انني لم أخطئ بحق ذلك المخلوق الذي سهر عليّ طفلاً وراقبني شابا ووجهني رجلا.."ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا".
الاختصاصي الاجتماعي ابراهيم عبيد يرى أن كل من يأتي بفعل يجرح شعور أمه فهو مخطئ، وهذا الفعل قد يكون مجرد الابتعاد عنها لفترة من الوقت فعدم التواصل معها خطأ كبير وهذا ما يحاول زرعه في أبنائه على حد قوله. وتابع: الأمومة تبدأ من بداية حملها بالجنين وحتى نهاية العمر ولا تبقى مجرد أم لنا بل أم لأحفادنا أيضا، فالجدة تشعر عندما ترى احفادها بأن ابناءها قد كثروا ويبقى لها دور المحبة والنصح والتربية، وأنا شخصيا اشعر بالتقصير بحق امي حتى لو لم ارتكب أي خطأ بحقها، ومهما فعلت من اجلها اشعر دائما بأنني عاجز عن تقديم جزء مما منحتني اياه منذ ولادتي وحتى هذه اللحظة.

تربية خاطئة

الفنان التشكيلي ابراهيم العلي تحدث عن المرأة/ الأم بوصفها هرما لا يعلو عليه شيء وقال: انها الملهم والمحرك والمؤثر في حياتي وفي لوحاتي الفنية، وهي التي تحمل معاني الحب والحنان والخصب والعطاء كما الارض والوطن تماما، ومن حنانها وعطفها استلهم مفردات لونية، ومعظم لوحاتي التي ارسمها تجسيد للعطاء والحنان اللذين تمدني بهما أمي. حقاً ان اروع آيات الطبيعة قلب الأم. وأرجع العلي مسألة عقوق الابن الى التربية الخاطئة وعدم الاكتراث بالتنشئة منذ الصغر على حب واحترام الوالدين وعدم التفريط في هذا الالتزام، وهناك من يسيء الى ابيه أو امه نتيجة ظرف مادي سيئ وكأنه يحملهما المسؤولية عما آل إليه وفي هذه الحال قد يرميهما في دور العجزة والمسنين بحجة انشغاله بالعمل وضيق الوقت متناسياً ان بر الوالدين مسألة مقدسة. وأضاف "الأم عندي هي الاجمل والأغلى في هذا الوجود وفي كل يوم احاسب نفسي هل اخطأت في حقها؟ وهل أقوم بواجبي تجاهها على أكمل وجه، وهل هي راضية عني تماما لأنني من دون هذا الرضا لن استطيع العيش أو الحياة.

هموم لا تنتهي

السيدة عبير عادل قتل زوجها في أحداث العنف الطائفي وهجرت بيتها أيام كانت ظروف التهجير قائمة. قالت: من ينصف المرأة العراقية في عيدها فهي تعاني من ضعف الحالة المادية واهمال مستمر من قبل الجهات المختصة وأضافت: "فقدت اقرب الناس الى قلبي وهو زوجي الذي كان يعينني على قضاء حوائجي ويسندني نفسيا رغم بساطة عيشنا ولم اتزوج على الرغم من صغر سني انذاك واستطعت بمفردي من تربية ابنتي الوحيدة "اسيا". وتضيف: "الحياة هنا صعبة بالنسبة للمرأة الأرملة فحتى راتب الرعاية الاجتماعية لا يسد تكاليف المعيشة ولا سيما للأم التي لديها عدد كبير من الأطفال الى جانب المنغصات والروتين التي يعترض طريقها عند تسلمها للراتب لذلك فان أغلب الأرامل تلتجئ الى أهلها أو احدى المنظمات الانسانية لمساعدتها، أو أهل الخير ولكن تبقى حياتها بحاجة الى تنظيم ورعاية".
السيدة سعاد مصطفى سليم أم لشابين وتعمل معلمة، تقول: "فقدت زوجي بحادث اليم.. انتم تعرفون أن الموت في العراق اصبح مشهورا بعبارة "توفي اثر حادث غادر او اليم" لكنني استطعت أن أربي ابنيّ افضل تربية وقد وصلا الى كلية العلوم وهما متفوقان لانني وفرت لهما كل ما أمتلك من الرعاية والحنان". وتضيف: "لم اتزوج على الرغم من اصرار البعض من اقربائي على الزواج كوني امرأة شابة ومعلمة ولدي مواصفات جمالية وبيت مستقل". وتتابع: "لقد استطعت أن أشق حياتي بمفردي وانجح في تربية أبنائي وأنا سعيدة لأنني اضع صورة زوجي واتكلم معه وكانه حاضر معنا لأنه تركنا وهو يحبنا ووفر لنا كل شيء". وأشارت الى أن ذكرى عيد المرأة تمر دون أي نكهة لما نعانيه في هذه المرحلة فنحن بحاجة الى قانون ينصف المرأة العراقية ويعطيها بعض حقوقها , فنحن بحاجة الى بريق الامل نحو بناء حياة جديدة لأبنائنا.

من يتذكرهن؟

في حين تقول الأرملة نهاد رحيم، أم لأربعة أطفال صغار: جاء العيد ولكن اي عيد هذا في ظل ارتفاع أعداد الايتام والارامل فأنا نموذج للمرأة ما بعد 2003 فمعاناتي تبدأ عندما  تركنا زوجي في بيت استأجرناه بـ200 ألف دينار في منطقة شعبية وأنا أعمل باجر بسيط واعتمد في معيشتي على المساعدات التي يقدمها أهلي لي ولم أجد أي جمعية انسانية تدق باب بيتي وقد طرقت ابواب العديد من هذه الجمعيات الانسانية ولكن من دون فائدة".

حياة كريمة

نائبة رئيسة منظمة الشابة المثقفة وهي احدى منظمات المجتمع المدني يسرى الياسري قالت: "ان منظمتنا تعنى بتأهيل الأرامل الشابات عن طريق ادخالهن بدورات الحاسوب أو اعداد برامج ثقافية لمساعدتهن على تحمل الحياة ولكن أغلب النساء الأرامل هنا يبحثن عن المساعدات المادية أو الوظائف لذلك نحن ناشدنا الحكومة بأن تأخذ في برامجها المستقبلية ادخالهن بالوظائف العامة وتوفير الحياة الكريمة لهن".

من ينصف المرأة العراقية ؟

يقول الاعلامي عبد الكريم الحسناوي: لا يختلف اثنان على أن المرأة العراقية تختلف عن كل نساء العالم من حيث تحملها لكثير من الويلات والصعوبات ففي البداية هي امرأة تنتمي الى مجتمعات تسودها كثير من العادات والتقاليد منها فيها الكثير من التعصب وقد يكون احيانا تخلفاً بسبب عدم مواكبة المستجدات في العالم اضافة الى الالتزامات الدينية كوننا ننتمي الى الدين الاسلامي الذي به نسبة المحرمات بخصوص المرأة اكثر من ما هي عليه للرجل وفوق هذا وذاك هو الحاكم فعراقنا منذ تكوينه لم ولن يشهد حاكما انصف المرأة العراقية مع انها نصف المجتمع ولها الفضل بكل شيء ولا تقل شأنا عن الرجل وعطاءاته ان لم تكن متفوقة عليه في بعض الامور فقد تحملت المرأة العراقية حينها الكثير من الهموم كونها فقدت زوجها وابنها واباها وأخاها بتلك الحروب واصبحت هي الام والاب والاخ والمعينة لعائلتها وباتت مؤدية لعدة ادوار في ان واحد فيا ترى الا تستحق هذه المرأة ان نقف لها اجلالا واحتراما اكراما لما قدمت وما تقدم حقيقة تستحق أكثر من هذا وعلى الأقل يجب ان تنصف من قبل الرجل ولا تنسى معطياتها ولو أردنا أن نقارن ما بينها وبين المرأة العربية لوجدنا ليس هناك وجها للمقارنة من حيث ما لها وما عليها فالمرأة العربية أما أن تكون ربة بيت او موظفة وان كانت معنية بالحالتين فهي محترمة ومقيمة ولها ما تريد في حين العراقية تسعى لان تكون مبدعة ومنتجة لتترك بصمة واضحة من خلال مساهمتها في بناء البلد اضافة الى كونها ربة بيت من الطراز الأول لذا اتمنى من الرجل العراقي سواء كان مسؤولا أم من عامة الناس ان يضع في حساباته كل هذه الامور المعنية بها المرأة العراقية لينطلق منها في التعامل معها ولا يفوته انها كثيرا ما غبنت وسلبت حقوقها وما عليه الا أن يعوضها لا سيما ونحن نعيش في عراق جديد يجب أن يكون عراق حرية وديمقراطية وانفتاح على العالم الخارجي والسعي من قبل اهله حثيثا لان يكون بلدا امنا ومستقرا ومتطورا ومن اجل كل هذه الامال التي لابد من تحقيقها علينا جميعا ان لا ننسى حبيبتنا التي عانت الكثير الكثير من أجلنا والا من سينصفها؟

في بلد الحزن

الباحثة الاجتماعية رؤى محمد ترى أن الاحتفاء بـ "عيد الأم" في العراق "أمر مرفه" ، وتقول " نحن بالكاد نذكر أعيادنا الدينية الرئيسية، في بلاد كثر الحزن فيها وعشش في القلوب." وتضيف "الأم العراقية خائفة ومستلبة ،خائفة من الغد ومن الحرب والفقدان والعوز... وخائفة على أطفالها وبيتها ، فهي تفتقد الأمان... كما أنها اضطرت أن تكون الأب والأم عبر سنوات الحروب التي مررنا بها ،فكانت المعيل والمسؤول الأول عن الأسرة... واستطاعت أن تصل بأبنائها الذين فقدوا أباهم أو افتقدوه في ساحة المعركة إلى بر الأمان." وزادت "وعندما خرجت العراقية إلى العمل تفوقت فيه... ولم تشتك ،لم يسمح لها ظرفها أن تقارن نفسها بغيرها من نساء المنطقة العربية." وأردفت "رؤى" قائلة "لكن قياسا بما يجري الآن... فقد هان كل ما رأيناه من قبل ،فالأم العراقية اليوم لا يعرف الاطمئنان طريقا إلى قلبها ،حتى أنها تفضل الهرب بأبنائها بعيدا عن هذا الآتون المحرق ،فالمرأة بطبيعتها لا تميل إلى العنف... وترغب في الإستقرار، وهذا ما لا تجده اليوم."
وتلفت إلى انه لو أجريت دراسة على أعداد العراقيات الراغبات في ترك البلد "سنرى أنهن يتفوقن في ذلك على أعداد الرجال ،خاصة أن الخط البياني في تسلسل الأحداث آخذ في التصاعد نحو مؤشر الخطر."
وتختم "رؤى" كلامها متسائلة "باسم كل أم عراقية أقول: متى تقر عيون الأمهات، وينتهي كل هذا الرعب المسيطر على بلدنا العراق...؟.
 
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: المرأة العراقية.. عطاء بلا حدود ..... مشتاق غالب Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى