مقالات العام

حذار من تفاقم الاسعار ... ابراهيم المشهداني

بعد اتخاذ الاجراءات التقشفية اثر هبوط اسعار النفط في ايلول من العام الماضي وانخفاض مساهمته في الانتاج المحلي الاجمالي، كانت الخطوة الحتمية اللاحقة لجوء الدولة الى مصادر اخرى للدخل لتمويل الموزانة الاتحادية العامة ومواجهة العجز الكبير فيها، ولذا فمن الطبيعي ان تلجا الدولة الى فرض الضرائب والرسوم كإجراء اولي  قبل تفعيل دور القطاعات السلعية التي تأخذ  دورتها الانتاجية وقتا طويلا  ان كان في وارد الدولة وضع استراتيجية تنموية مستدامة  ملزمة تضع في مقدمة اهدافها تحقيق الاكتفاء الذاتي والارتقاء بمساهمة القطاعات ال?نتاجية في الانتاج المحلي الاجمالي للتعويض عن الفجوات المالية الناتجة عن تذبذب اسعار النفط. وكي لا تلحق هذه الضرائب الاذى بالفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود تصاعدت الاصوات المطالبة  بوجوب فرض الضرائب التصاعدية كي تشمل ذوي الدخول العالية وخاصة الاغنياء من الطفيليين والبيروقراطيين الذين تقاسموا بطريقة غاية في البشاعة واللصوصية الموارد المالية في مشاريع وهمية غير منتجة حتى تحول الفساد بتضافر جهود هؤلاء الى نظام مؤسساتي فتدهورت القطاعات الانتاجية واتجهت الانظار الى التجارة كمصدر اساسي في تغطية الطلب الاستهلا?ي مما ترتب عليها اخراج العملة الصعبة الى خارج العراق في عملية غسيل اموال كبرى شاركت فيها الثعالب المصرفية. وهكذا برزت الى الوجود ثلاث فئات نهابة لم تترك شيئا من صيدها ليسد حاجات معظم المواطنين العراقيين حتى فانتشرت رائحتها النتنة من خلال تصريحات بعض النواب من ان 25 مصرفا اهليا متهما بالمشاركة في غسيل الاموال ، وبذلك ذهبت ادراج الرياح تحذيرات الاقتصاديين والمهتمين بالشأن الاقتصادي من عواقب فرض الضرائب  التي جاءت ضبابية ومبهمة، كما جاءت عالية على شركات الاتصالات التي تغطي خدماتها اكثر من 20 مليون مواطن عراقي?معظمهم من الفقراء ومحدودي الدخل. وكان معروفا لكل ذي بصيرة ان هذه الضرائب ستتحول الى ضرائب غير مباشرة تتحملها الجمهرة الواسعة من الموطنين واليوم ظهرت نتائجها جلية  فقد ازدات اسعار بطاقات تعبئة اجهزة الهواتف المحمولة بما لا يقل عن 500 دينار ومن الطبيعي ان هذه الزيادة هي جزئية واحدة من الاعباء المعيشية التي سيتحملها الفقراء
ان حماية المستهلك من الاعباء المعيشية التي يئن من وطئتها، تتطلب تشريع قوانين حمائية واضحة وجهاز تنفيذي ورقابي نزيه، فلم نجد في قانوني حماية المستهلك رقم 1 لسنة 2010 وقانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم 14 لسنة 2010  سوى عبارات عامة مقتصرة على تعريفات لبعض المصطلحات واليات التنفيذ وهيكليات دون الدخول في عمق مشكلة التضخم وارتفاع الاسعار، خاصة الناتجة عن تلاعب المحتكرين بشكل ملموس ومحدد، الامر الذي يتطلب اعادة النظر بهذه التشريعات وتعديلها بما تضمن حماية المستهلك من التلاعب بالأسعار من شراهة المتاجرين بقوت الشعب? ومن الضروري جدا في هذه المرحلة تفعيل دور البطاقة التموينية. لقد استبشرنا خيرا بتصريحات وزارة التجارة عن ملايين الاطنان من مفردات البطاقة التموينية قد افرغتها البواخر في موانئ البصرة ولكن يظهر اننا نسمع جعجعة ولا نرى طحينا. وزارة التخطيط هي الاخرى مدعوة لمراقبة مؤشرات التضخم في السوق وتفعيل دور الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية لحماية المستهلك من المواد منتهية الصلاحية التي يتفنن المزورون في تزييف علاماتها التجارية وتاريخ الصلاحية كما حدث مرات عديدة رغم كثرة عدد المنافذ الحدودية. ونعتقد ان الاوان قد ?ان لتشكيل مجلس مركزي للأسعار مشبع بالصلاحيات من اجل مراقبة الاسعار في السوق كما يجري في العديد من دول العالم.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: حذار من تفاقم الاسعار ... ابراهيم المشهداني Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى