مقالات العام

على رصيف الوطن تستمر المعاناة .... عامر عبود الشيخ علي



منذ التسعينيات وفترة الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي، التصق الكادحون من أبناء الشعب شيبا وشبابا نساء ورجالا وحتى الخرجين منهم بالأرصفة وتنقلوا في الشوارع، سواء كانت داخل الوطن او خارجه، لتكون تلك الأرصفة والشوارع مصدر رزقهم وقوت عوائلهم، اذ لا قطاع عام ولا قطاع خاص يمكن ان يستوعب تلك الجيوش من البطالة.
وبعد تغيير النظام لم يتغير حال الكادحين الذين كانوا يمنون النفس بأحلام وردية وان الحال سينصلح وتعود ثروات الوطن الى الشعب وسيتخلون عن بسطاتهم وعرباتهم ويفارقون الأرصفة ويودعون الشوارع، الا ان الالاف من الكادحين تلاشت أحلامهم وضاعت قواهم مرة اخرى على أرصفة الشوارع، منهم من افترش الرصيف ليعرض سلع قديمة، ومنهم من حالفه الحظ وعمل له بسطة ليعرض عليها بضاعة مستوردة رديئة الصنع وبأسعار رخيصة، ملابس وأدوات كهربائية وعدد يدوية وأدوات منزلية وقطع غيار للسيارات وحتى مواد غذائية ومياه معدنية، انهم جيوش من البطالة المقنعة ضاقت الأرصفة بهم وضاقوا بها، تزداد أعدادهم بسرعة كبيرة ففي كل عام يتخرج الالاف من طلبة الجامعات يحدوهم المل في إيجاد وظيفة او فرصة عمل ولكن دون جدوى ليكون ملاذهم هو الرصيف.
كان حلمهم بعد التغيير ان تعاد الزراعة والصناعة بقطاعيها العام والخاص وان يساهموا في بناء الوطن وأعماره، إلا ان السياسات الخاطئة المبنية على المحاصصة الطائفية والرؤية غير الواضحة لمستقبل الاقتصاد العراقي، وضغوطات المؤسسات الاقتصادية العالمية ومافيات الفساد المالي ساهمت بشكل كبير في تردي وتدمير الصناعة والزراعة لغرض خصخصتها وشرائها بابخس الأسعار بحجة عدم انتاجيتها واعتبارها شركات خاسرة، في حين هناك شركات كثيرة تمتلئ مخازنها بالسلع المنتجة والتي تضاهي المنتوج العالمي.   
وليس من الصعب انتشال الكادحين من الأرصفة والاستفادة من قواهم الإنتاجية، اذا ما عملت الحكومة بشكل جاد على إعادة بناء ما دمر من مصانع وشركات القطاع العام بسب الظروف السابقة من حروب وحصار ونهب وحرق وسلب التي مر بها البلد منذ سبعينيات القرن المنصرم ولحد الآن، وكذلك ان تقوم في العمل بالقوانين والانظمة التي من شأنها ان تكون ركيزة لحفظ وحماية وتسويق السلع المنتجة، وذلك من خلال العمل بالتعرفة الكمركية وضبط الحدود من تدفق السلع الرديئة من البلدان الأخرى وفرض الضرائب على المستورد والمهم ايجاد منافذ لتسويق المنتج من خلال  الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية، حين اذ سيغادر شبابنا وشيبنا الأرصفة الى سوح العمل الطبيعية.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: على رصيف الوطن تستمر المعاناة .... عامر عبود الشيخ علي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى