مقالات العام

معامل الطابوق الحكومية أصبحت "أنقاضاً" بعد خصخصتها .... مصانع القطاع العام في واسط "مشلولة" جراء غياب الدعم الحكومي

أكد صناعيون واسطيون، اليوم الأربعاء، أن القطاع الصناعي بالمحافظة يعاني "الشلل" بسبب "الإهمال" الحكومي والمنافسة الأجنبية، وفي حين حذروا من انهيار آخر معالمه ممثلاً بشركة واسط للصناعات النسيجية، تساءلوا عن مصير معامل الطابوق وغيرها التي بيعت للقطاع الخاص، بعد أن باتت في "مهب الريح" بسبب التقشف وركود السوق.
صناعة مصابة بالشلل

وبالنظر إلى الخارطة الصناعية في محافظة واسط، فإن شركة واسط العامة للصناعات النسيجية، تعد الأهم، إذ تضم قرابة خمسة آلاف موظف، وهناك معامل ومصانع بيعت للقطاع الخاص لم تستثمر، منها معمل طابوق الكوت، ومعمل طابوق الصويرة، ومعمل التعليب في النعمانية، ومعمل فانيلات الحي، وكلها معامل مصابة بـ"الشلل التام" في وقت يخشى أصحاب المعامل والمصانع الأخرى التي تعمل حالياً، ومنها معامل الطابوق الأهلية، من توقفها نتيجة إجراءات التقشف الحكومي وركود السوق وحركة العمل في المحافظة.
وتأسست شركة واسط العامة للصناعات النسيجية، أواخر ستينات القرن الماضي.
وتعاني الشركة في الوقت الحاضر ركوداً كبيراً لعدم شمولها بالتمويل المركزي وتوفير المبالغ الكافية لشراء المواد الأولية، فيما ألحق الاستيراد العشوائي للبضائع الأجنبية ممثلة بالملابس المختلفة، ضرراً فادحاً بمصانع النسيج العراقية كافة، ومنها مصانع واسط، وأدى إلى تراجع كبير في المبيعات.
ويطالب العاملون في الشركة بضرورة وضع ضوابط مشددة لحماية المنتج المحلي الذي أخذ يشهد تراجعاً خطيراً نتيجة إغراق السوق المحلية بالبضائع المماثلة لمنتجات الشركة المستوردة، خاصة ذات المناشىء الصينية والسورية والإيرانية.
ويؤكد معاون المدير العام للشركة، محمد زياد عبيد، لوكالة (المدى برس)، أن "كثيراً من العوامل أدت إلى تدني إنتاج الشركة، في مقدمتها انخفاض إنتاجية الفرد وانتهاء العمر الزمني لبعض المكائن التي يعود القسم الأكبر منها إلى 1968".
ويضيف عبيد، أن "الشركة تهدف ومنذ بداية تأسيسها إلى توفير الملابس، إذ تم تخصيص معمل النسيج القطني لإنتاج الأقمشة القطنية وأقمشة البازة والجيت والخام الأسمر، فيما يعد معمل الحياكة من أكبر المعامل المماثلة ويحتوي على عدة خطوط لإنتاج الملابس المختلفة وخط لإنتاج الأقمشة المحاكة من غزول البوليستر والصوف المخلوط وخط لإنتاج الجوارب الرجالية والنسائية والولادية وخط لإنتاج أقمشة البرلون وخط لإنتاج الأقمشة القطنية وهناك خط لإنتاج الفانيلات وفي السنوات الاخيرة أضيف خط لإنتاج البيرية العسكرية وباقي التجهيزات العسكرية ا?مدنية".
 
ويطالب معاون المدير العام، الحكومة بـ"وضع ضوابط صارمة على البضاعة المستوردة لحماية المنتجات المحلية التي تضاهي مثيلاتها المستوردة"، ويعد أن "تكاليف الإنتاج أصبحت مرتفعة جداً للكثير من الأسباب منها ارتفاع تكاليف المواد الأولية وتكاليف الوقود والكهرباء في مقابل تدني إنتاجية الفرد علاوة على تدني إنتاجية المكائن نفسها لقدمها".
ويوضح عبيد، أن "الشركة استطاعت في السنوات الأخيرة من تشغيل خطوط إنتاجية للملابس العسكرية لكن التعاقدات الحكومية على شراء تلك المنتجات ضعيفة في وقت أن انتاجنا من هذا النوع من التجهيزات جيد ولدينا القدرة الكافية على تجهيز وزارتي الدفاع والداخلية باحتياجهما من تلك التجهيزات"، مؤكداً ضرورة "تبني سياسة حماية الإنتاج المحلي من خلال وضع القوانين الصارمة التي تجعل المنتجات العراقية في الصدارة، وعدم القبول بإغراق السوق بالبضاعة المستوردة".

معامل الطابوق "كومة أنقاض"

ويكشف مهند رحيم، أحد العاملين في معمل طابوق واسط الحكومي، أن "المعمل الذي كان واحداً من أهم المعامل المتخصصة بصناعة الطابوق المثقوب ويسد حاجة واسط وقسم من المحافظات المجاورة، بات مجرد كومة أنقاض وهياكل صدئة بعد أن تم بيعه في السابق إلى القطاع الخاص".
ويقول رحيم، لوكالة (المدى برس)، إن "المعمل سبق وأن بيع إلى القطاع الخاص فتم رفع معداته وآلياته ولم يبق منه سوى الأرض والمسقفات في حين تم نقل الملاك الوظيفي والعمالي الذي كان يديره الى معمل طابوق الصويرة المتوقف عن العمل أيضاً".
ويضيف، "عانينا كثيراً وما نزال نعاني لذلك نناشد الحكومة بإعادة الحياة الى معمل طابوق واسط الذي من الممكن أن يستوعب أعداداً كبيرة من العمال والفنيين أو طرحه كفرصة استثمارية".
إلى ذلك يتساءل علي كاظم، وهو أحد منتسبي المعمل أيضاً، عن "مصيره وأقرانه في ظل الإهمال الواضح لمعامل الطابوق في المحافظة وهل بالإمكان إعادة الحياة لها مجدداً في ظل تسارع حركة البناء والحاجة الماسة الى المواد الإنشائية وفي مقدمتها الطابوق".
يذكر أن الحكومة المحلية سبق وأن طرحت العديد من الفرص الاستثمارية في القطاع الصناعي وبالذات في مجال الصناعات الإنشائية كون المحافظة وخاصة الأجزاء الشرقية منها تحتوي على كميات هائلة من الخامات الكلسية لكن الى الآن لم يتم الاستثمار في هذا القطاع وغيره من القطاعات الصناعية الأخرى.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: معامل الطابوق الحكومية أصبحت "أنقاضاً" بعد خصخصتها .... مصانع القطاع العام في واسط "مشلولة" جراء غياب الدعم الحكومي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى