مقالات العام

شركة تعليب كربلاء تشكو توقف اغلب معاملها بسبب "غياب الدعم وطوفان الاستيراد"



اشتكت شركة تعليب كربلاء، أمس السبت، من توقف أغلب مصانعها بسبب غياب الدعم الحكومي، و"طوفان الاستيراد"، ما جعلها "عديمة الجدوى".
وفي حين طالبت نقابة عمال الزراعة والمواد الغذائية، بدعم القطاعين الصناعي والزراعي وفرض الضرائب على المنتجات الغذائية المستوردة،  دعا مستشار لوضع "رؤى إستراتيجية" للتنمية المستدامة.
وقال المدير الفني للشركة، ضياء جواد هاشم، لوكالة (المدى برس)، إن "مصانع تعليب كربلاء تأسست في عام 1962 وأصبحت في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، من أبرز المصانع العراقية حيث تنتج آلاف الأطنان سنوياً من المنتجات الغذائية المعلبة بجودة عالية"، مشيراً إلى أن  "الحصار الاقتصادي وتردي الواقع الزراعي ما بعد سنة 1991 أثر سلباً على المصانع برغم تمكنها من الحفاظ على نشاطها بفضل الدعم الحكومي البسيط لها".
وأضاف هاشم، أن "أغلب مصانع شركة تعليب كربلاء توقفت بعد سنة 2003 واقتصرت صناعتها على الدبس والخل فقط، بسبب عدم وجود الدعم الحكومي للصناعة وتردي الزراعة التي تعد مصدرا أساساً لمنتجات التعليب"، عاداً أن "صناعة التعليب أصبحت غير مجدية في الوقت الحالي لأنها تعتمد على محاصيل زراعية مستوردة فضلا عن منافسة المنتج الأجنبي الأقل سعرا منها في الأسواق المحلية".
وانتقد مدير مصانع تعليب كربلاء، "افتقار التخطيط في القطاعين الصناعي والزراعي، والاعتماد على المبادرات الحكومية التي لا تحل المشاكل الاستراتيجية، ولا تحقق أي تغيير في هذين القطاعين"، مطالباً الحكومة بضرورة "دعم المصانع المحلية والتخطيط للسيطرة على الاستيراد وتقنينه وحل مشاكل التسويق الداخلي".
من جانبه، قال رئيس نقابة عمال الزراعة والمواد الغذائية في كربلاء، حيدر رضا، إن "نشاط مصانع شركة تعليب كربلاء قبل سنة 2003 كان أكثر بكثير مما هو عليه الآن، حيث كانت تُشغل نحو ألف عامل بثلاث وجبات خلال اليوم الواحد"، مبيناً أن "عدد العاملين في مصانع تعليب كربلاء لا يتجاوز الـ90 شخصاً".
وانتقد رضا، "إهمال الحكومة للصناعة والزراعة بعد سنة 2003 وحرمان آلاف الأيدي العاملة من عملها"، متسائلاً "لماذا لم تُخطط الحكومة لدعم المصانع المحلية وفضلت الاتكال على الاستيراد في المجالات كافة، الا اذا كان ذلك مقصوداً".
وطالب رئيس نقابة عمال الزراعة والمواد الغذائية في كربلاء، الحكومة بـ"دعم القطاع الصناعي والزراعي وإيقاف الاستيراد وإعادة العمل بالضرائب على المنتجات الغذائية المستوردة دعما للإنتاج المحلي".
إلى ذلك قال المستشار الصناعي، جمال الهاشمي، إن "الاقتصاد العراقي يواجه اليوم انهياراً كاملاً بسبب الاعتماد على النفط مصدرا وحيدا لتمويل البلاد وإهمال الصناعة والزراعة بعد سنة 2003"، مبيناً أن "فتح الحدود وفوضى الاستيراد دون ضوابط، سبب الكثير من المشاكل وأدى إلى اضطراب اقتصاد البلاد وتشويهه".
وانتقد الهاشمي، "عدم وجود إدارة اقتصادية وصناعية في العراق وعجز الدولة عن إدارة هذا القطاع والتوجه نحو النفط فقط"، داعياً إلى "تنظيم وإصلاح التجارة الخارجية والصناعة الداخلية للبلاد وتصنيف المستوردين وتحديد السلع ومنشئها ومبلغها".
وشدد المستشار الصناعي، على ضرورة "وضع رؤى استراتيجية للتنمية المستدامة ودعم الزراعة والصناعة الداخلية وتقديم الضمانات للمصانع والمعامل العراقية بمختلف تخصصاتها وحماية منتجاتها"، عاداً أن "عدم وجود جهة تدافع عن الصناعة المحلية وخلو مجالس المحافظات من لجان تختص بالصناعة وتنميتها من أبرز أسباب انهيار القطاع الصناعي والاقتصادي العراقي".
يذكر ان مصنع تعليب كربلاء قد تأسس في تموز من عام 1962 وكان حينها مصنعاً صغيراً بدأ بتصنيع وتعليب معجون الطماطم وبعض المربيات الغذائية، وكان تابعاً للشركة العامة للتعليب الحكومية، وتطور فيما بعد ليُصبح عبارة عن مجموعة مصانع وله فروع في عدد من المحافظات العراقية ويُصّنع عدداً مختلفاً من المواد الغذائية المعلبة، واشتهرت منتجات تعليب كربلاء في الثمانينيات وأصبحت تسوق بكيمات كبيرة للأسواق المحلية لكثرة الطلب عليها من قبل المواطنين لجودتها العالية، ومن ثم باعت الدولة تلك المصانع في عام 1989 لعدد من المستثمرين في القطاع الخاص مع كوادرها العاملة فيها ومن ضمنها نحو 2500 عامل كانوا يعملون في مصانع كربلاء، وتغير اسمها من مصانع تعليب كربلاء الى شركة تعليب كربلاء.
 

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: شركة تعليب كربلاء تشكو توقف اغلب معاملها بسبب "غياب الدعم وطوفان الاستيراد" Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى