مقالات العام

عمالة الأطفال تنتظر حملة وطنية وقوانين مفعَّلة / آمال السعدي



تعد ظاهرة عمالة الأطفال واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تواجه العراق والكثير من البلدان العربية والأجنبية، لما تسببه من مخاطر جسيمة تهدد حياة الطفل، وتحرمه من مواصلة تعليمه ونشأته، وضياع طموحاته ومستقبله، ناهيك عن الأعباء الجسدية والنفسية التي يتكبدها منذ صغره، وما تخلفه من عقد نفسية وحياتية معيقة لتفاعله مع نفسه ومع الآخرين معا.
تشكل هذه الظاهرة نقطة انطلاق لضياع مستقبل الطفل، وترغمه على ولوج عالم الكبار مبكرا، بمؤهلات محدودة، وأمية سيمتد تأثيرها ويتفاقم مع مرور الأعوام، فتحرم المجتمع من عنصر ربما سيغدو مؤثرا لو أتيحت له فرصة التفاعل الطبيعية مع المؤثرات العلمية والثقافية، مثلما ستشكل عملية هدم للفرد والأسرة والمجتمع معا.
ظاهرة عمالة الأطفال هي أساس خراب، كونها تمثل أولى مراتب الانحدار في حياة الطفل، حيث ستتبعها ظاهرة التسرب من المدرسة، ثم ظاهرة حرمان الطفل من العلم والثقافة، ثم ظواهر عديدة، ليس أولها الدخول في عالم الادمان والانحراف، وسرعة التأثر والانجرار بالأفكار الخاطئة وربما الارهابية، وليس آخرها الانتهاء في ظلمات السجون!
أنا أمي!
يقول حسين أحمد، عمره 13 سنة: أقوم بتنظيف المحال التجارية، ورمي النفايات، مقابل مبلغ قدره 500 دينار للمحل الواحد، تمتد ساعات عملي، من الساعة الثامنة صباحا، حتى الثانية عشرة ظهرا، وخلال ذلك أمارس أيضا مهنة بائع متجول في الأسواق، أنا مضطر الى هذه المهنة، فلا أحد يوافق على تشغيلي بسبب صغر سني!
حسين أضاف: لم "أدخل" أي مدرسة على الاطلاق، أنا أمي، لا أقرأ ولا أكتب!، العوز والحاجة الى المال هو الدافع الأول الذي دفعني للعمل، وكل ما أحصل عليه من مال أسلمه الى والدتي، كي توفر لنا الطعام والشراب، وبقية احتياجات العائلة. والدي على قيد الحياة، لكن ما يكسبه من مبالغ مالية من عمله لا يكفي لسد مصروف البيت.
متسربة
فاطمة كامل، البالغة من العمر 10 سنوات لم يبد عليها الحزن أو التأثر، انها تمارس عملها يوميا، تقول: أبيع السكائر وبعض الحلوى في داخل السيارات التي تتوقف في التقاطعات المرورية، أصعد في السيارة لأبيع، وأنزل قبل أن تعاود سيرها، أعمل صباحا ومساء، فقد تركت المدرسة، منذ كنت في الصف الثاني الابتدائي، والدي متوفى، والدتي تخرج للعمل في الطرقات يوميا، كيف نعيش اذا لم نعمل!؟
مبارك!
هيثم علي، يبلغ من العمر 8 سنوات، يعمل في التقاطعات المرورية، يقوم بمسح زجاجات السيارات بقطعة قماش مقابل مبلغ مالي بسيط، كما يمارس بيع السكائر أيضا، ترك المدرسة قبل أن يجتاز الصف الأول الابتدائي، يعمل في الطرقات خلال النهار، يقول: أعمل طوال النهار، ثم أسلم ما أحصل عليه الى والدي ووالدتي. والدي دفعني الى هذا العمل، قال لي الدراسة "متوكل خبز"!، "نصحني" بالعمل منذ الصغر، قال لي الحياة صعبة، "روح اشتغل وجيبلنه افلوس"!
الارهاب حاضر دائما
محمد كاظم، عمره 10 سنوات، قال: أعمل في الأسواق، هنا وهناك، طوال النهار، أنا بائع متجول، تركت المدرسة في الصف الرابع الابتدائي، حدث ذلك بعد استشهاد والدي بحادث تفجير ارهابي، فأصبحت يتيما ومعيلا، فأنا أكبر أفراد العائلة، فالتجأت الى العمل في الأسواق لكسب المال، اذا لم أعمل لا نجد ما نأكله في البيت، ولا ننتظر من يعطف علينا أو يعيلنا، اخوتي صغار، وأنا المعيل الوحيد لوالدتي والعائلة.
ايجار وخط مولدة
علاء يوسف، البالغ من العمر 12 عاما، قال: أعمل مع أصحاب محال الجملة، حيث أقوم بحمل الكراتين الثقيلة، أقوم بنقل هذه البضائع من السيارات الناقلة الى داخل المحال، أحمل في اليوم ما يقرب من 100 "كارتونه" تقريبا، كما أقوم أيضا بنقل البضائع بواسطة العربات الخشبية، أضع في كل عربة عشرة كراتين، وأذهب بها الى أصحاب المحال الصغيرة، أعمل من الصباح حتى المساء مقابل أجور يومية، تركت المدرسة في الصف الثاني الابتدائي، دفعتني الى العمل "الحاجة المادية"، هي السبب الوحيد، أعمل لأساعد أهلي، ينتظرنا دفع مبلغ ايجار البيت، ودفع الاجور لصاحب مولدة الكهرباء، وشراء الطعام، نحن عائلة كبيرة وفقيرة، نعيش على الكسب اليومي.
كسب الرزق
يقول سمير علي، البالغ من العمر 15 عاما: أعمل لدى وكيل للحصة التموينية، أقوم بحمل مواد الحصة التموينية من الشاحنات المحملة بهذه المواد الى داخل المحل وترتيبها، غالبا ما تتضمن كراتين وأكياس طحين وسكر، بالرغم من أنها ثقيلة، وبعد ذلك أقوم بأخذ كميات من هذه الأكياس وازنها في الميزان.
وأضاف سمير، تلك اللازمة أيضا، فقال: لم ألتحق بالمدرسة أبدا، فأنا أعمل منذ صغري، وسبب عملي هو العوز، الحاجة المادية، أهلي بحاجة لي ولعملي، كي أساعدهم على كسب رزقنا.
جهود لافتة ولكن...
تقول دنيا عبيس عبد الحسن، مسؤولة مكافحة عمالة الأطفال في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية: نحن نعمل بحسب قانون العمل العراقي رقم 71 سنه 1987، ولدينا الاجراءات التي منحها القانون لنا، لدينا دور المعامل أو المصانع أو الورش الصناعية، غالبا ما نجد فيها أطفالا تحت سن ال15 سنة، نحن نمتلك السلطة في توجيه انذار لهم أولا، وثانيا، اذا عدنا مرة أخرى ووجدنا الطفل مازال يعمل لديهم، فلدينا الصلاحية في إحالة المخالف من أصحاب هذه المصانع الى المحكمة، فهناك فصل كامل في القانون يتعلق بحماية الأحداث، وقد حدد قانون العمل للأعمار من 15سنة الى حد 18 سنة، هذه الفئات العمرية السماح لهم بالعمل، تحت غطاء وزارة العمل، كما حدد القانون ساعات العمل، وكذلك الأجور، كل شيء بحسب القانون، وأي انتهاكات لحقوق هؤلاء الأحداث، من حيث استغلالهم في زيادة ساعات العمل الاضافية، أو منحهم أجوراً أقل، أو زجهم في مهن خطرة، فسيكون ردنا هو توجيه انذار، وبعدها نحيل المخالف الى المحاكم.
وأضافت دنيا: هناك نقطة مهمة أود الاشارة اليها، وهي ضرورة التفريق بين عمل الأطفال المنظم وعمل الأطفال غير المنظم، فالوزارة وشعبتي بالذات تحرص على حماية الأطفال، وتشمل هذه الحماية عمل الأطفال المنظم ضمن المشاريع الصناعية، سواء أن كانت مسجلة أو غير مسجلة، المنظم يحقق ثلاثة شروط أساسية، وهي: اجازة مهنة، وعقد ايجار، والمكان الثابت، وخلال زياراتنا المتكررة، اذا اكتشفنا وجود مخالفات، فسنقوم باجراءاتنا القانونية، لكن الذي نراه في الشارع من عمالة الأطفال، كالذي يبيع المناديل الورقية أو ينظف زجاج السيارات، فهؤلاء يندرجون في خانة عمل الأطفال غير المنظم، وهذا النوع من العمل لا يوجد عندنا قانون ينظمه، ولا حتى في الدول العربية، لذا لا نستطيع قانونيا أن نحرم طفلاً يعمل في الشارع، فعمله غير ثابت، اليوم نجدهم في مكان، وغدا نجدهم في مكان آخر، وهؤلاء على نوعين، نوع يتحمله الطفل نفسه، والنوع الآخر للأسف، يتحمله الأهل، الأسرة هي التي تدفعه الى العمل، وهذه نقطة مهمة، ونحن نوجه وسائل الاعلام بأن تفرق بين عملنا كوزارة عمل لديها قانون تعمل في ضوئه، وبالتالي لا نتحمل مسؤولية هذا النوع من العمل كما تتهمنا بعض وسائل الاعلام، فهناك شركاء لنا، مثل وزارة الداخلية، وشرطة الأحداث، هؤلاء لديهم قوانين خاصة، فقط تحتاج الى تفعيل، فهناك قانون العقوبات العراقي رقم 111 ، ورقم 969 ، ورقم 390 ، ورقم 91 ، ورقم 92 ، هذه القوانين تجرم الأهل الذين يدفعون أطفالهم الى ممارسة مهنة التسول، أو البيع في الشوارع، هناك قانون العقوبات، لكن وزارة العدل ووزارة الداخلية تحتاجان الى تفعيل هذه القوانين، بين الوزارتين شراكة، وزارتنا وحدها لا تستطيع أن تعمل شيئا ازاء هذه الأعداد الهائلة من العمالة الموجودة في الشوارع، كما أن الوضع الأمني الذي نمر به زاد من عمالة الأطفال النازحين أيضا، نحن كوزارة لدينا اجراءات ثانية غير هذه التطبيقات القانونية في العمل، نحاول أن نقدم لهم بدائل أثناء جولاتنا الميدانية، نجد أطفالا لا يعرفون برواتب الرعاية الاجتماعية ورواتب الأرامل، نحن نعمل بيانات، نخاطب الرعاية، نشملهم برواتب الرعاية، ونشملهم شمولا خاصا من معالي الوزير، واذا لديهم اشخاص أصحاب شهادات نحاول ان نجد لهم فرصة عمل سريعة، هذه الاجراءات نقوم بها دائما، فلدينا تشكيل سريع للأطفال بالعمل المنظم، أما أطفال الشوارع فنحن لدينا أمر وزاري، وسيشكل فريق من خمس دوائر تابعة للوزارة، وهي شبكة للرعاية الاجتماعية والتمويل والقروض وهيئة رعاية الطفولة، وسنحاول تقديم معالجات سريعة، حتى من دون وجود ممثلين عن هذه الدوائر، مثلا الرعاية الاجتماعية ستعمل على شمول خاص لذوي الاحتياجات الخاصة في حالة وجود الأطفال المتسربين أو الأيتام، حيث سنقوم بإرسالهم الى دور ايواء الدولة، اصلاح الأحداث، هناك أطفال في نزاع مع القانون لارتكابهم جرائم صغيرة، ولكن خوفهم من القانون جعلهم يهربون من أهلهم ويلجؤون الى الشارع، نحن نحاول أن نحل هذه النزاعات عن طريق الكتابة لدوائرهم، دائرة التدريب المهني، نجد الأطفال المسموح لهم بالتدريب المهني الذين هم من 15 الى 18 سنة، ونحاول أن ندرجهم في مراكز تدريب، نحاول أن نجد لهم مهنة، بعد تدريبهم في دورة مهنية، بالإضافة الى النفقات التي ستكون على الادارة، أي نعطيهم نفقات يومية، ونحاول أن ندربهم، كي يندمجوا في المجتمع بشكل أفضل، هذه هي اجراءاتنا.
وأضافت دنيا: الضوابط القانونية هي قانون العمل، نحن من نطبقها من بداية عام 2015 حتى الآن لم نسجل أي مخالفة في تشغيل من هم دون ال 15 ، لدينا انذارات صحيح، ولدينا احالات محكمة، فقد بدأنا بعمالة الأطفال من عام 2011 ، بدأنا ندخلهم في مشاريع، انتبهنا الى أن هذه الظاهرة بدأت تزداد مع مرور الوقت، حتى في عام 2009 كانت لدينا محاولات مع الوزارات، وخرجت حملات لمكافحة ظاهرة أطفال الشوارع، لكن للأسف كانت تقوم لفترة محددة وبعد ذلك تنتهي، كانت التغييرات الادارية معيقة، تغيير المدراء، تغييرات وزارية، حل لجان وتشكيل لجان، كل هذا هو أمر معيق، توجد لجان كثيرة توقفت، لكن شعبتنا من عام 2011 وحتى الآن تعمل، وجعلنا الوزارات تلتفت لجهودنا، نحن نعمل ولدينا مشاريع كثيرة مع منظمة اليونسكو ومنظمة اليونسيف، ولدينا مشروع التعليم المسرع الذي درجنا فيه الأحداث الذين يعملون في المشاريع، وأعدناهم الى المدرسة، قمنا بحملة من الشعبة الى المناطق الصناعية وجمعنا أسماء الأطفال وأرسلناهم الى منظمة اليونسكو، والجميل في الأمر، بعد فترة من زيارتنا لأماكن هؤلاء الأحداث وجدناهم قد التحقوا بمدارسهم، ذهبوا الى مدارس نظامية، تسلموا كتبهم وقرطاسيتهم وأجورا يومية لهم، التمويل من اليونسكو، وهناك مشروع اليونسيف وهو مشروع مسح لأسوأ أشكال عمالة الأطفال في خمس محافظات، التي هي: النجف والبصرة وكركوك وبغداد والناصرية، طبقنا هذا المسح على أسوأ أشكال عمالة الأطفال، ونحن في دور وصول التقرير النهائي لمنظمة العمل الدولية، حتى تطلقه الوزارة، وبعد هذه الإطلاقة نتوجه الى هؤلاء الأطفال لتقديم المعونات لهم.
دنيا أضافت: التخصيص المالي هو عن طريق دائرة الرعاية الاجتماعية، هي التي تحدد المؤونة المشروطة من البنك الدولي.
وزارة العمل لديها اجراءات مفيدة، فهي تقدم للأهل تعهداً خطياً يتم بموجبه ارسال الطفل الى المدرسة، وفي حال عدم ذهابه يتم قطع هذه الإعانة، والإعانة لا تشمل فقط الراتب وانما معونات وفحص طبي مجاني للعائلة على مدار السنة وكذلك زيارة المراكز الصحية والتأمين الصحي لهم، بالإضافة الى ذلك توفير كسوة الشتاء والصيف للأبناء الملتحقين بالمدرسة، هذا الذي تستطيع ادارتنا تقديمه في الوقت الحاضر، وهذه المعونات ستنطلق في الشهر السابع، والزيادة المرجوة التي هي كحد أدنى 400 ألف لكل عائلة كانت تتسلم 50 ألف دينار وتصل أحيانا ال 150 ألفا لرب العائلة و10 لكل فرد.
الأسرة أولا
تقول زينب السهلاني، عضو اللجنة البرلمانية: تم التنسيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية بشأن متابعة مسألة استغلال عمل الأطفال، وكذلك عمالة الأطفال دون سن الخامسة عشرة، كذلك بالنسبة للقانون الجديد، فقانون العمل الجديد يمنع ويجرم تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة. وبالنسبة لتفاقم هذه الظاهرة، أعتقد أولا مسألة الوضع المادي، الحاجة المادية عامل مهم، كذلك المسألة الأمنية، حيث أن الوضع الأمني، جعل العديد من معيني الأطفال يتعرضون للجرائم الارهابية، فالعمليات الأمنية أدت الى اضطرار الأطفال الى العمل، وهذا يمثل الأثر الكبير في الاضرار أو التأثير على وضع الطفولة في العراق.
وأضافت: المسألة لا تتعلق بالوضع الخارجي، للعائلة أو عمل الدولة، بل تنبع من العائلة نفسها، الأهالي وأصحاب العمل هم الذين يرغبون في خروج الطفل للعمل، الاهل ليس لديهم مانع في خروج أطفالهم للعمل لغرض كسب القوت، لذلك لابد من العمل بشكل متكامل على منظومة كاملة، هي منظومة الأسرة، وكذلك المنظومة الأمنية في متابعة عمالة الأطفال واستغلال الأطفال بأبشع صورة، القانون أجاز بعض الأعمال البسيطة للأطفال فوق سن الخامسة عشرة، لكن المشكلة أن القانون اذا لم تكن الأسرة ملتزمة به، ويفرض عليها فرضا او ان يكون نابعا من ذاتها، لا يمكن الحد من هذه الظاهرة، فهناك صعوبة في تحجيم هذه الظاهرة، لذلك لابد من دعم الأسرة أولا، ومن ثم الاهتمام بالجوانب المادية للطفل من خلال منح تمنح للأطفال في المدارس، وزيادة المعونات للأسرة، هذه الأمور بالإمكان أن تحد من عمل الأطفال، وتعود بالأسرة الى الاهتمام بتنشئة وتربية طفلها بدلا من زجه في سوق العمل.
مخاطر الانحراف
يقول الخبير الاجتماعي ولي الخفاجي: هناك مفهومان يجب أن نفرق بينهما، هناك عمالة الأطفال، وتشرد الأطفال، عمالة الأطفال هي عمل الأطفال في المهن الفنية، وهذا منصوص عليه في قانون العمل العراقي رقم 71 الذي يجيز للطفل فوق 15 سنة أن يعمل مع أبيه أو يعمل مع أقربائه، أي في البيئة التي لا تؤدي الى الانحراف، والسبب هو أنه قد يكون الطفل هو المعين الوحيد للعائلة، أو قد لا يفلح في الدراسة، فهذا مشرع في قانون، ولكن المسألة الثانية هي دون سن ال 15 سنة، والأعمال التي تعرض الطفل الى الخطر والى الانحراف وهي غير فنية، كالتسول وصبغ الأحذية، هذه الآن التي نراها في الاشارات، "مسح الزجاج" وغيرها، هذه أعمال تؤدي بالطفل الى خطورة الانحراف، سماها قانون رعاية الأحداث التشرد، وليس العمل، والآن نحن لا نرى عمل أطفال وانما نرى الآن تشرد أطفال، وهذه الأعمال كلها مخالفة للقانون ودون سن 15 سنة، وتعرض الأطفال الى الانحراف طبعا، وأسبابها عديدة، السبب الأول الفقر الموجود بالدرجة الأولى، ونحن نرى أن الفقر في العراق وصل مراحل كبيرة، والمسألة الأخرى هي بطالة الكبار، هناك نظرية تقول ان بطالة الكبار تؤدي الى عمالة الأطفال، الأب عندما يعاني بطالة، يعاني خللاً ولا يستطيع أن يعمل، فتحتمي العائلة بهذا الطفل، السبب الآخر هو التسرب الدراسي، الطفل عندما لا يقصد المدرسة، ويبقى يتسكع في الشوارع، يبقى يجوب هنا وهناك، بحاجة الى مصروف مالي، وبحاجة الى مواد يشتريها، العائلة لا تأبه به، لأنه ترك المدرسة أو هي غير مؤهلة لاعطائه المال، فيضطر الى أن يعمل في هذه الأعمال حتى يحصل على المصروف اليومي له، المسألة الاخرى المهمة هي التفكك الاسري الموجود، فإن أكثر العوائل الان تعاني تفككاً، خصوصا اذا طلق الاب الام، والام تزوجت من غيره، فلا هذه تقبل بالطفل ولا الزوج الجديد يقب? به، ويبقى الطفل يجوب الشوارع، وكل هذه الاسباب هي التي خلقت وساهمت في هذه الظاهرة.
وأضاف: كل ظاهرة عندما تتفاقم وتكبر تصبح مشكلة اجتماعية وهذه مشكلة جيل، نحن الان عندما نحصر هذه الظاهرة ونحاربها يظهر جيل جيد، لكن اذا كان هذا الجيل دون سن ال18 سنه وأكثرهم من المشردين فسيكون هناك ضعف في المستوى الثقافي، وضعف في المستوى العلمي، وفي المستوى الاسري، لأن هذا الطفل هو اصلا لديه تفكك أسري، فماذا نتوقع منه؟ هل نتوقع منه أن يبني أسرة صالحة، أكيد لا، كل هذه النتائج قد تتفاقم اذا لم تتم معالجتها سريعا.
الحد منها على ما أعتقد هو بتضافر كل الجهود وليست جهة واحدة، تضافر جهود وزارة التربية لمنع التسرب الدراسي، ووزارة الداخلية تفعل هذه القوانين، ومجلس القضاء الأعلى يفعل قانون الضم، وقانون سلب الولاية من العوائل التي لا تستطيع ان تؤوي ابناءها أو تربيهم، والدور الاكبر هو للعائلة وللاعلام والمؤسسات الدينية، اذاً كل المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية لها دور في الحفاظ على هذا الطفل.
في ظل الفوضى
زهير ضياء الدين، خبير قانوني، قال: قانون العمل النافذ حاليا الذي هو مشروع جديد لقانون عمل جديد يحرم تحريماً كاملاً عمالة الأطفال، ويضع جزاءات على من يستخدم الأطفال في العمل، لأن بعض أرباب العمل يسحبون الاطفال لأغراض عديدة، منها مثلا خصم الاجور لتوفير مبالغ وأرباح باستخدام الاطفال، الطفل له طاقة معينة ويجب أن ينشأ الى أن يصل الى مستوى البلوغ في ظل ظروف طبيعية لا يبتعد فيها عن اجواء العائلة التي تؤمن نموه حسب المطلوب.
قانون العمل يمنع تشغيل الأطفال ويحرمه ويرتب عقوبات على من يستخدم عمالة الاطفال، ويتم اغلاق المواقع المشبوهة ويحال المخالفون الى الجهات القانونية اضافة الى ذلك توجد اتفاقيات دولية خاصة بالعمل وخاصة عمالة الأطفال ايضا، وعلى الدول ان تضع التشريعات اللازمة لحماية الاطفال من مواقع العمل وغيرها من المواقع التي تؤثر على الطفل. هناك الكثير من القوانين في ظل الفوضى الموجودة في ادارة الدولة، ليست ادارة مؤسسات تعمل بقوانين بغض النظر عن الدائرة الفلانية وغيرها، لابد من التشريعات التي تؤمن سلامة المجتمع، ووزارة العمل ملزمة بذلك، يجب أن يكون للطفل والعائلة ضمان اجتماعي يضمن مستقبله ومستقبل عائلته، وهذا ايضا غير مفعل، مواقع العمل بعيدة عن الرقابة ونأمل ان تتحسن هذه الاوضاع، ونأمل ان تكون هناك رقابة فاعلة من اجل منع هذه المخالفات القانونية والدستورية وكذلك مواثيق الدولة، حيث ان العديد من الاتفاقات الدولية قد جرمت بدورها عمالة الأطفال.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: عمالة الأطفال تنتظر حملة وطنية وقوانين مفعَّلة / آمال السعدي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى