مقالات العام

في مواجهة قمة الدول الصناعية السبع الكبيرة قمة بديلة وحركة احتجاجية واسعة ...... رشيد غويلب



استضاف قصر "إلماو" في بلدة "غارميتش بارتنكيرشن" بمقاطعة بافاريا الألمانية في الفترة 3 -8 حزيران الجاري اعمال قمة مجموعة السبع، وخصص اليومان الاخيران من اعمال القمة لجلسات زعماء بلدان المجموعة وهم: الرئيس الأمريكي باراك اوباما ورئيس الوزراء الياباني شينزو أبي ونظراماؤه البريطاني دافيد كاميرون والكندي ستيفين هاربر والأيطالي ماتيو رينزي والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ، والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركيل.
وللمرة الثالثة على التوالي يستثنى الرئيس الروسي بوتين من المشاركة في القمة التي سميت بعد انضمام روسيا اليها بـ "قمة الثماني". وتمت دعوة عدد من زعماء بلدان العالم الأخرى كان ضمنهم هذه المرة رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس الجمهورية التونسي الباجي قائد السبسي. وناقش الحضور عدة ملفات مشتركة منها ملف استمرار الضغوط على روسيا بسبب الازمة في شرق أوكرانيا ومن الملفات الهامة أيضا الأزمة المالية في اليونان وملف التغير المناخي ، والتي تعني عمليا مناقشة مصير العالم بأسره، وفق منهج الليبرالية الجديدة، اي ضمان مصالح الراسمال العالمي من خلال الحروب والعسكرة والاستغلال والفقر والتجويع وتدهور البيئة، وسياسة المنع والحد من تدفق اللاجئين.
ومعروف ان قوى اليسار والحركة المضادة للعولمة وحركات اجتماعية تنظم قمة بديلة تتزامن مع افتتاح قمة السبع، كما تنظم سلسلة من التظاهرات والتجمعات لتعبر فيها عن رفضها لمقررات مجموعة السبع التي لا تمتلك شرعية دولية في تحديد سبل الهيمنة على العالم وتوزبع الغنائم بينها وهذا ما شهدته قمة هذا العام.
القمة البديلة
بدأت اعمال القمة البديلة بمحاضرة في قاعة، اكتضت بالحضور، لمحطة سابقة للطاقة الحرارية، قدمتها البرفسوره جاياتي غوشأستاذ في جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي، و السكرتيرة التنفيذية لجمعية التنمية الدولية حول موضوع "سياسة مجموعة السبع - الأزمات العالمية الراهنة والبدائل الممكنة".
بعدها نظمت طاولة حوار شارك فيها عالم الاجتماع السويسري جان زبغلر المعروف بمواقفه المناهضة للعولمة، و نائب رئيس اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وكونراد شولر رئيس معهد البحوث الاجتماعية الاقتصادية البيئية في مدينة ميونخ وسنان بردال ستاذ في جامعة اسطنبول، ويليانا أوريبي محامي لحقوق الإنسان، كولومبيا ، ناقشوا موضوع :. "علاقات السلطة في العالم، سلطة التجارة الحرة وعودة الحروب".
حركة احتجاجية واسعة
وبدأت الاحتجاجات التي نظمها تحالف "اوقفوا قمة السبع في إلماو" بتظاهرة كبيرة تحت شعار "اوقفوا اتفاقية التجارة الحرة- انقذوا المناخ- كافحوا الفقر"، طافت شوارع مركز مدينة ميونخ شارك فيها 40 الف ناشط ، بما فاق توقعات المنظميين ، في حين اعترفت الشرطة بمشاركة 35 الف. وكان ابرز المتحدثين في التجمع الختامي جان زيغلر. وشهد يوم السبت الماضي تظاهرة كبيرة في بلدة غارميتش بارتنكيرشن وعلى مقربة من مقر انعقادها، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة، واختيار مكان يصعب الوصول اليه بسهولة، شارك فيها 5 آلاف ناشط. وفي اليوم التالي تم تنظيم مسيرة على شكل نجمة باتجاه قصر إلماو اوقفتها الشرطة على مقربة من القصر، وقد سبق ذلك صراع قضائي بين الشرطة والمتظاهرين حول المسار الذي تسلكه المسيرة. وقام المحتجون بقطع الطريق الرئيسي المؤدي الى قصر المؤتمر عدة مرات لفترات قصيرة.
نجاحات هامة واصرار على المواصلة
وبعد ستة ايام من الإحتجاجات قيمها التحالف المنظم لها ايجابيا، ارتباطا بالصعوبات التي رافقت الحركة الإحتجاجية، والتي فاقمتها اجراءات الحكومة الألمانية للحد من سعة التعبئة والإحتجاج، بما في ذلك الصراع القضائي. ويقول بنيامين روس المتحدث باسم تحالف المحتجين"ولكن بالرغم من ذلك شارك الآلاف في تظاهرة السبت في بلدة غارميتش بارتنكيرشن. واشار منظمون آخرون الى العلاقة الإيجابية التي نشأت بين المتظاهرين وسكان البلدة المضيفة، رغم محاولة الإعلام التقليدي رسم صورة سلبية عن الحركة الإحتجاجية.وجرى التأكيد على عملية تبادل الخبرات بين الضيوف الأممين خلال القمة البديلة والاحتجاجات. وقال الناشط سيمون ارنست "لقد قلنا باننا لانترك اعمال القمة تمضي بسلاسة، واننا سنمارس ذلك سلميا". لقد استفادت السلطات الألمانية من تجربة انعقاد قمة السبعة في 2007 في بلدة هالغدام في شرق المانيا، فضاعفت الإجراءت الأمنية وتضاعفت بذلك تكاليف القمة. واستنتج المنظمون عدم امكانية تنظيم قمة مماثلة بهذا الشكل في المانيا مستقبلا.

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: في مواجهة قمة الدول الصناعية السبع الكبيرة قمة بديلة وحركة احتجاجية واسعة ...... رشيد غويلب Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى