مقالات العام

نصف أعضائها يتركزون في سبع ولايات النقابات في الولايات المتحدة بحاجة الى شريك سياسي .... رشيد غويلب

الظروف التي تعمل فيها النقابات في الولايات المتحدة الأمريكية ليست سهلة، فهي  من جهة هدف لهجمات اليمين المتشدد، واللوبي الإقتصادي، ومن الجهة الأخرى تفتقر لوجود قوة سياسية مؤثرة تكون شريكاً وداعماً لها في نضالها الصعب.
وهذا الواقع ليس جديدا، فقبل خمسة عشر عاما رسمت الصحفية الأمريكية "بربره ايرنرايشز" هذه الصورة في روبرتاج صحفي، اشارت فيه الى ان القوى السياسية المتنفذة تعمل بانتظام على اضعاف النقابات لتكريس نموذج : العمل الفقير"، والذي يعيش فيه العاملون في فقر، على الرغم من  ممارستهم لأكثر من وظيفة في اليوم الواحد. وقد لاقى الروبرتاج في حينه رواجا في دول اوربية عدة، لان رجال الأعمال والقوى السياسية التي تمثلهم عملوا على جعل ظروف العمل في الولايات المتحدة نموذجاً يحتذى به في اوربا. و الدراسة التي اعدها حديثا البروفسور جوزيف مككارتن أستاذ التاريخ في جامعة جورج تاون في واشنطن، بتكليف من مؤسسة فريدرش ابرت الألمانية، والموسومة "معالجة نظام الأجور المتداعي  النقابات وعلاقات العمل في الولايات المتحدة الأمريكية"، جاءت لتؤكد التحليل الذي طرحته "بربره ايرنرايشز" في عملها السابق.
الدراسة الجديدة تشير الى ان 11.3 في المائة من سكان الولايات المتحدة ينتمون الى النقابات، وفي القطاع الخاص تبلغ هذه النسبة 6.7 في المائة فقط. والمثير للقلق ان اكثر من نصف القوة التنظيمية للنقابات موزعة في سبع ولايات فقط من مجموع 51 ولاية امريكية.  وهذا يعني أن هناك مناطق شبه خالية من التنظيم النقابي. وتحمل الدراسة مسؤولية هذا الواقع لتصاعد الإستقطاب السياسي بين الحزبين السائدين  الجمهوري والديمقراطي، وكذلك دعم الحملات الإنتخابية من قبل المراكز الصناعية والمنظمات المحافظة ادى الى "تعميق مصاعب النقابات، في السنوات الأخيرة، في  تنفيذ اجنداتها السياسية"، او العثور على حلفاء لها في صفوف الديمقراطيين.
وخصصت الدراسة فصلا للتقيد المنتظم للعمل النقابي. وفي هذا السياق يعاني، في بعض الولايات، العاملون في قطاع الخدمات كالمعلمين، والمربين في دور الحضانة ورياض الأطفال ، الذين باتوا هدفا لهجوم السياسيين. ويلعب هنا ادخال التكنلوجيا الحديثة دوراً سلبياً للغاية، يجسده موقف الشركات الكبرى مثل امزون، وجوجل، وول- مارت التي تسعى ليس لإعطاء الإقتصاد الامريكي فقط وجها جديداً، بل يشمل هذا السعي الإقتصاد العالمي برمته. والمعروف ان هذه الشركات شديدة العداء لتوجهات النقابات السياسية. ولهذا تشير الدراسة بقليل من التفاؤل الى: " واما تمكنت هذه الشركات، في السنوات المقبلة، من فرض الشروط التي تحدد العمل النقابي،  فمن المتوقع ان يزداد الواقع سوءا".
ان زحف الجمهوريين المتزايد نحو اقصى اليمين، ومحاولة الديمقراطيين التكيف مع منافسيهم التقليديين افقد النقابات الشريك والداعم السياسي المؤثر. وأجبرها على التحرك للبحث عن حلفاء لها في المنظمات الإجتماعية ومجاميع المبادرة في المدن، ومراكز العمال التي يؤسسها المهاجرون كملتقيات اجتماعية. وتشير الدراسة الى توظيف النقابات لعلاقتها الأممية مع نقابات البلدان الأخرى كرافعة، على المدى البعيد، لتعميق تأثيرها السياسي والإجتماعي. ويؤكد جوزيف مككارتن عدم وجود حلول سريعة. وحاجة النقابات الى داعم سياسي وشريك مجتمعي لا تنفرد به الولايات المتحدة الأمريكية، بل هو حاجة مشتركة للحركة النقابية العالمية.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: نصف أعضائها يتركزون في سبع ولايات النقابات في الولايات المتحدة بحاجة الى شريك سياسي .... رشيد غويلب Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى