مقالات العام

الحقوق تنتزع.. ولا تمنح ... نشاطات مطلبية عمالية من أجل الدفاع عن حقوقهم ... نوار احمد

شهدت المدن العراقية بغداد، الناصرية، كركوك، البصرة وغيرها العديد من النشاطات المطلبية لعمال ومنتسبي مختلف قطاعات الإنتاج (الإسكان، السكك، الخدمات، الكهرباء، شركات وزارة الصناعة،  العاطلين عن العمل) وغيرهم مؤكدين حقهم في حياة حرة كريمة ودفاعاً عن مصالحهم وحقوقهم المهضومة وبشكل خاص عدم صرف مستحقاتهم المالية الشهرية والتي قطعت عنهم لفترات لا تقل عن ثلاثة أشهر دون مبرر مقبول وعمليات التسريح الجماعي والإحالة الى التقاعد الإجبارية، وغيرها.
 
ومن المؤسف أن مواقف إدارات هذه المؤسسات الحكومية تتعذر بأعذار غير منطقية منها انها (شركات خاسرة أو عدم توفر السيولة النقدية)، أو أعذار ما انزل الله بها من سلطان !. فيما العديد من مؤسسات الرئاسات الثلاث تتوفر لديها كل هذه الممنوعات عن العاملين في هذه المؤسسات. وخاصة السيولة النقدية التي توفرها المصارف الحكومية لمؤسسات الرئاسات الثلاث مهما بلغت من ارقام فلكية !!. المهم ان ينعم العاملون في هذه المؤسسات بالعيش الرغيد والسعادة !!
أما باقي مؤسسات الدولة فلتذهب إلى جهنم !! وكل منتسب ليدبر حاله  حتى ولو مارس الشحادة في شوارع بغداد والمدن الاخرى !!.
اما بعض مسؤولي الوزارات الحكومية فأنهم يعتبرون هذه المطالبات بالمؤامرات التي تدبر ضدهم في الليل !! عجيب أمور غريب قضية !! أليس كذلك ؟
صح النوم إيها السادة المسؤولون.. أن كنتم  تدرون فتلك مصيبة.. وان كنتم لاتدرون فالمصيبة أعظم.. واليكم شريط ببعض التحركات العمالية المطلبية الشرعية عسى ان تتعلموا منها وتحفزكم لما هو قادم ان تماديتم في التجاهل!.
ــ ففي تظاهرات حاشدة لعمال ومنتسبي شركة «الفاروق» للمقالاوت الانشائية التابعة لوزارة ألاسكان والأعمار !!!  تظاهر امام مقر الشركة احتجاجا على عدم صرف رواتبهم منذ 4 أشهر كما  طالب المتظاهرون بتحويل شركتهم من نظام التمويل الذاتي الى المركزي كما طالبوا بتحسين الوضع العام للشركة باعتبارها احدى الشركات الداعمة للبناء والمشاريع المهمة في العراق، هذا ومن جانب اخر فأن هناك محاولات لتسريح المئات من الموظفين اضافة الى طرد عمال العقود.
ان النهج اللأ انساني والمماطلة والتسويف لوزارة المالية وباقي الوزارات قد تعدت كل الخطوط الحمراء تجاه ملايين العمال وجعلت من تلك الملايين عرضة للفقر والمجاعة في بلد فاقت ميزانيته ال 100 مليار دولار وذهبت بجيوب سراق المال العام، وبلد يتمتع بثروات هائلة وفي مقدمتها النفط الا ان سياسة التقشف المزعومة والازدواجية وسياسة اللامبالاة تجاه الغالبية العظمى من ابناء المجتمع قد فرضت التراجع على حياة ورفاهية وسعادة المواطنين، ان التلاعب بمصير اولئك العمال والتهديد بطردهم وتسريحهم هو امر يجب الوقوف ضده بل ويجب محاسبة السراق والفاسدين في الوزارات والسماسرة الذين نهبوا الثروات وبالتالي كل هذا الحيف والظلم يقع على رؤوس الموظفين الذين يعانون شظف العيش وسلب ارادتهم.
ــ واحتجاجا على تاخر رواتبهم لاكثر من ثلاثة أشهر تظاهر المئات من موظفي شركة السكك الحديد في بغداد صباح يوم الاربعاء 29/ 7  امام المحطة العالمية في العلاوي وطالب المتظاهرون بصرف رواتبهم المتأخرة وتحويلهم من التمويل الذاتي الى التمويل المركزي
وكانت بالفعل اغرب تظاهرة بالعالـــــم حصلت في ذلك اليوم في بغداد ! بخطوة  قام بها موظفو السكك الحديد بالنزول للشارع بالقطار وقطع الطرق حيث ان القطارات شلت حركة العاصمة بالكامل وقطعت نصفيها الى انصاف، كما في البصرة ايضاً حدث ذات الامر، لأكثر من ثمان ساعات في ذورة الحركة المرورية. للمطالبة برواتبهم التي لم يستلموها  ! فأين حقوق المساكين ياوزير النقل !! ماذا تأكل تلك العوائل الفقيرة ولا احد يسمع صياحهم.!!
 
عمال السكك ينفذون اهم الاضرابات العمالية في العراق منذ نحو 35 عاماً وينتزعون حقوقهم المشروعة انتزاعاً. وأعادوا للحركة النقابية العمالية العراقية كرامتها ومجدها.
 
وليفهم من لا يريد أن يفهم أن الحركات الاحتجاجية وبالذات معرفة تاريخ نقابة عمال السكك، اقدم نقابة عمالية في تاريخ العراق   وليفهم من لا يريد أن يفهم، انه ما ضاع حق وراءه مطالب.
ويعلم السيد الزبيدي الذي يقول «انها مؤامرة دبرت بليل»، هي ليست مؤامرة، بل هو نشاط مطلبي، انت وامثالك لن تفهموه، رغم ان دوافعه معروفة ومشروعة. ونذكره بمقولة الثوري الإسلامي أبو ذر الغفاري حين قال « عجبت لرجل لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهراً سيفه « مؤكداً قول إمام الفقراء والثوار علي (ع) « ما إغتنى غني إلا بفقر الف فقير».
إيها السادة المسؤولون.. قادم الأيام حبلى بالمعاناة والصعوبات والأزمات والتعقيدات نتيجة سياساتكم الخاطئة حد الخطيئة، طيلة أكثر من عشر سنوات تضاف إلى ما ارتكبه النظام الدكتاتوري السابق من ويلات وحروب كارثية نالت من شعبنا بفقرائه وكادحيه الشيء الكثير ! وتظاهرة يوم الجمعة الفائت 31/ 7 أنذرتكم على ما انتم عليه. أعطوا لكل ذي حق حقه وقدسوا هذا الشعب الذي قدم الكثير من التضحيات والمآثر الرائعة.. واتقوا الله فيما انتم فاعلون.. وإلا سيكون لكل حادثة حديث  !!.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الحقوق تنتزع.. ولا تمنح ... نشاطات مطلبية عمالية من أجل الدفاع عن حقوقهم ... نوار احمد Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى