مقالات العام

البطالة تدفع الشباب إلى الهجرة.. ومطالبات بوضع الخطط الكفيلة باستقطاب الطاقات

دفعت البطالة والظروف الامنية والاقتصادية السيئة، فضلا عن عوامل متداخلة اخرى العشرات من الشباب في محافظة ديالى الى الهجرة الى دول اجنبية وعبر طرق مختلفة بعضها غير قانوني في محاولة للهرب من واقع مترد على مختلف الصعد، على امل الانتقال الى بيئة اكثر أمانا وهدوءاً بعيدا عن دوي الانفجارات وشح الخدمات في اغلب محافظات البلد. فيما دعت احدى اعضاء مجلس ديالى الى تبني خارطة طريق تعطي للشباب الأمل والتعلق بالبقاء داخل ارض الوطن

وقال (ق- ث) البالغ من العمر 27 عاما لوكالة بغداد الدولية :  ان عوامل كثيرة ضاغطة هي التي دفعتني الى قرار الهجرة الى احد البلدان الاجنبية تاركا كل شيء خلفي في بعقوبة الوظيفة وارضاً اعشقها واصدقاء كثراً هم الاقرب الى قلبي.  مبينا أنه يدرك بان الرحيل صعب وقاس لكنه يبقى افضل من البقاء وسط ازيز الرصاص ودوي الانفجارات التي بسببها فقد اقرباء واحباء كثراً، خاصة في الاشهر الاخيرة بفعل اعمال العنف الدامية.
واقر بأن طرق السفر الى الخارج خاصة البلدان الاوربية بعضها قانوني والبعض الاخر غي قانوني لكني افضل حظا من العشرات من الشبان لأن هناك من وفر لي مهمة الفيزا والدخول بطريقة قانونية.
اما جاسم الخريح الجامعي منذ اربع سنوات، حيث لم يفلح في الحصول على وظيفة حكومية فقد اضطر اخيرا الى  بيع  قطعة ارض سكنية ورثها عن ابيه لتمويل رحلة سفره الى احد بلدان الجوار ومنه الى اوربا بطريقة غير قانونية.
واضاف جاسم الذي رفض ذكر اسمه الكامل:  ان قرار الهجرة الى المجهول قرار ثمنه باهظ عليه ان يدفعه من اجل الحصول على مستقبل افضل.
واشار جاسم الى ان البطالة احساس قاس جدا وهي أصعب شيء يواجه الخريج ، اذ حاول جاهدا العمل في اعمال كثيرة لكنه وصل الى مرحلة من الارهاق النفسي بحيث دفعته الى ان يختار السفر بدلاً من البقاء.
وتابع: ان العشرات من الشباب يهاجرون بين فترة واخرى عبر طرق مختلفة اغلبها غير قانوني من خلال بعض دول الجوار الى اوربا، لافتا الى ان قرار الرحيل صعب لكن ما باليد حيلة.
فيما يذرف (غ-ش) الدموع وهو يقف على بعد امتار من احدى ردهات الانعاش في مستشفى بعقوبة التعليمي يتأمل والدته الراقدة في الردهة بسبب حالتها الصحية الحرجة بعدما رفض طلبها بالبقاء وعدم الهجرة الى بلاد الغربة.
وقال: ان قرار رحيلي جاء لأني فقدت الامل في بناء حياة سعيدة في ظل الانفجارات التي أهدرت روح ابي وتسببت في اعاقة اخي وتحويل حياتنا الى جحيم في سنوات معدودة، مبينا انه يدرك أن الهجرة فيها مخاطر جمة لكنه تيقن من أنه ذاهب الى بلدان ليس فيها ناسفات او مفخخات او احزمة متفجرة تقتل الابرياء.
من جانبها اقرت عضو مجلس ديالى اسماء كمبش بخطورة تنامي شعور الشباب بالرغبة في الهجرة والرحيل عن ارض الوطن بسبب عوامل متداخلة ابرزها الفقر والبطالة وعدم توفر مسارات لبناء مستقبل واعد أمامهم.
واضافت كمبش: ان الكثير من الشبان فقدوا حياتهم في رحلة الهجرة الى اوربا في السنوات الماضية، مؤكدة، ان الهجرة ملف انساني حساس لابد من تسليط الاضواء عليه والعمل على تبني خارطة طريق تسهم في دعم الشباب لمنعهم من الهجرة الى الخارج والعمل على بناء البلاد.
وفي الموضوع ذاته، قال الباحث الاجتماعي  خيرالله العبيدي : ان شريحة الشباب في البلد بشكل عام وديالى بشكل خاص قد تعرضت لضغوط نفسية هائلة بسبب تداعيات الاضطرابات المزمنة التي تضرب المحافظة منذ اكثر من عشر سنوات متتالية.
واضاف العبيدي ان البطالة والفقر والهاجس الامني كلها عوامل دفعت عشرات الشباب الى مرحلة الخيارات الصعبة وهي الهجرة والرحيل عن ارض الوطن في محاولة لتحقيق احلام الجميع التي يدرك انها لا تأتي بسهولة وقد يفقد الكثير من المهاجرين حياتهم في مطبات السفر ومخاطره التي نراها بين فترة واخرى من خلال الكوارث التي تصيب الهاربين الى اوربا.
واشار العبيدي الى ان هناك بالفعل شباناً يغادرون، لكن لا تزال أعدادهم محدودة واغلبهم من شريحة النازحين الذين هم في وضع نفسي قاسٍ للغاية.

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: البطالة تدفع الشباب إلى الهجرة.. ومطالبات بوضع الخطط الكفيلة باستقطاب الطاقات Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى