مقالات العام

هل يسمع المسؤول ..... اقتصاد / راصد الطريق

اقتصاد البلاد هو الاساس الاكبر لوجودها. بلا اقتصاد، تبقى ارضاً وادغالاً وبشراً جياعاً ومستنقعات. هذا كلام بدَهي او بديهي يعرفه الجميع، وقد اضطررنا لتكراره.
فمنذ انعم الله على البلاد بثروتها النفطية وبدء استغلالها، صارت البلاد على مفترق طريقين:
الأول ان تؤسس بمردودات النفط مشاريع زراعية وصناعية وطرقا وبنى تحتية ومؤسسات خدمية، فتهيء بعائديات النفط اليوم ما ينفع البلاد اليوم وغداً. معنى الكلام: تمكن البلاد من امتلاك موارد اخرى.
الطريق الثاني ان تعتمد على بعض من عائديات النفط في العقود الاولى لتأسيسات متواضعة، لا يمكن وصفها بالستراتيجية، واكثر المتبقي للاستهلاك، واتلافه فيما لا ضرورة له. وهذا ما يسر «الخارج» ويرضي زبانية الداخل والمنتفعين فيه.
فبعد شباط 1963 بدأ هوس شراء السلاح وبناء المعسكرات ومصانع الاسلحة، والانسان يستغرب: لمن هذه الاسلحة ومصانع السلاح، ومن سيحاربون؟ كانت فلسطين، الحجة العارية. لكن هل هم حاربوا اسرائيل من قبل ليحاربوها غداً؟ ومن يسمح لكم؟ عرفنا اخيراً انهم يهيؤون جيشاً وسلاحاً ليكون في خدمة الأسياد ساعة يشاؤون. فيكون السلاح منا، والقتلى منا، وضياع فرصة للتقدم منا، لضمان التوازنات والمصالح التي يريدها اولئك الذين يسيرون الامور من بُعْد.
السلاح العراقي ومصانع الاسلحة دُمرت بعد ان استخدمت لتنفيذ خطط رُسِمتْ. وحتى الآن لا ندري ما هي مصلحة العراق في الحرب العراقية الايرانية؟ وما هي مصلحة العراق في دخول الكويت؟ لتعقبها حرب الخليج لتدمير ما تبقى، بعد ان نفذوا البرنامج الذي خططوا له ونفذه العتاة المهووسون..
المهم ان واردات النفط احترقت ومعها بشر ومدن وقيم اخلاقية.. وهكذا يعبثون بنا!
ذكرت هذه الامثلة لا للادانة ولا للشتم ولكن لأقول لكم انهم يعرفون كيف يستردون ما اعطونا من عائديات النفط، ومعها دم ابنائنا!
اما لماذا المانيا ايضاً تبيع سراً وعلناً ولماذا فرنسا ولماذا روسيا ولماذا بلجيكا ولماذا.. فأقول هذه حصتهم من نفط الشرق الاوسط، فهل يُعقل انهم يتركون بريطانيا وامريكا تنهبان نفط الشرق الاوسط وهم ينظرون؟
هذه الايام تُسَلح السعودية والامارات والبحرين وبمليارات الدولارات، لماذا؟ يحاربون مَنْ؟ اسرائيل؟ طائرة اسرائيلية واحدة تمسحهم! تحاربون بعضكم بعضاً او تحاربون جيرانكم، وهذا الاخير احتمال ضعيف لان هذه من مهام الحُماة الكبار. المسألة ان مخازن اسلحتهم مليئة بالاسلحة القديمة، فلتُحول الى اموال وتلك أسواقها: افريقيا، دويلات آسيا، والحكام المعتوهون في اكمل استعداد!
هكذا.. وبقيت الانهار بلا كري، ولا شبكات ري جديدة، والقديم منها يحتاج الى صيانات، ولا طرق نقل جيدة، ولا منافذ حدودية مشرّفة، ولا صناعة ولا زراعة ولا خدمات اجتماعية، واخيراً.. ولا كهرباء!
فكيف ينمو الاقتصاد وكيف تتطور البلاد، بل كيف لا ينهار الاقتصاد وتسقط، بل تتفسخ الدولة
النتيجة حلول مضحكة، مشاريع صغيرة ستنتهي الى أصفار بسبب التفجيرات واحتراقها، او بسبب اللاخبرة، او بسبب، وهذا الارجح، عدم استغلالها اصلاً.
ستبقى ديون وبعد سنتين او ثلاث تيأس الدولة، فتبدأ الدعوات لاسقاط الديون بسبب ظروف البلد الامنية.
يا سادة.. شغّلوا المصانع وابنوا مصانع كبيرة جديدة، وليجد الناس عملاً حقيقياً وضماناً اجتماعياً ودولة!
اما المشاريع الصغيرة   الالهائية   وضريبة المهنة من فقراء الكسبة، وسوى هذه من حلول بائسة، فلن تحرك عجلات الاقتصاد، واذا تحركت فلن نسمع غير القعقعة!
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: هل يسمع المسؤول ..... اقتصاد / راصد الطريق Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى