مقالات العام

العمل الدولية: في عام 2017 اكثر من200 مليون عاطل



رشيد غويلب
تقرير منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، ومقرها جنيف، الذي قدمته في التاسع عشر من الشهر الحالي ، تحت عنوان "العمالة العالمية والتوقعات الاجتماعية لعام 2016" ، حذر من تصاعد البطالة، في جميع إنحاء العالم، خلال العام الحالي والعام الذي يليه. وبموجب التقرير سيصل عدد العاطلين في نهاية 2017 ، إلى اكثر من 200 مليون. وفي الوقت الذي انخفضت معدلات البطالة في بعض البلدان الصناعية، فان تصاعدها يستمر في البلدان الناشئة. وكانت توقعات المنظمة العالمية في العام الفائت قد أشارت إلى وجود 197,1 مليون عاطل في جميع البلدان، بزيادة قدرها 27 مليونا، منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية – المالية في عام 2007 . وتوقعات العام الحالي تشير إلى زيادة جديدة قدرها 23 مليونا، ليصل المجموع إلى 199,4 مليون، ويمكن اضافة 1,1 مليون اخرى في عام 2017 .
ويعيد مدير المنظمة العام غاي رايدر اسباب ذلك إلى"تباطؤ كبير في الأسواق الناشئة والانخفاض الحاد في أسعار السلع الأساسية، والتي ستؤثر على عالم العمل"، و"سيتوجب على الكثير من النساء والرجال العاملين، في البلدان الناشئة، القبول بإعمال غير مجزية، وسيشمل هذا، بشكل متزايد، أيضا البلدان الصناعية". ويضيف رايدر، لقد تراجعت البطالة في بعض بلدان الأتحاد الأوربي والولايات المتحدة،"ولكن مازال في هذه البلدان الكثير من العاطلين"، ولهذا "يجب علينا اتخاذ تدابير عاجلة لإيجاد فرص عمل لائقة، وإلا فسنواجه خطر زيادة التوترات والاضطرابات الاجتماعية".
وتشدد منظمة العمل الدولية على أن ضعف نمو الاقتصاد العالمي يقف وراء هذا التطور، ففي عام 2015 كانت نسبة النمو 3,1 في المائة، اقل بنصف درجة من التوقعات السابقة. وستبلغ النسبة لأعوام 2016 و2016 ، وفق التوقعات الأخيرة 3 في المائة، اقل مما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة. ويبرز ضعف النمو بوضوح في مجال التجارة العالمية، ما يعني نهاية الازدهار المصاحب للعولمة منذ فترة طويلة. ان هذا التطور سيؤثر سلبا على سوق العمل، ودون القيام بإجراءات حاسمة، سيكون هذا التأثير واضحا في بلدان الجنوب.
إن الإحصاءات الرسمية للبطالة في العالم تلقي ضوءا على هذه المشكلة ، ولكنها تمثل جزءا من المشاكل الموجودة في سوق العمل، وبهذا الصدد يشير التقرير إلى " مازال وجود فرص العمل غير المجزية والمنخفضة الجودة عاليا"،ويؤشر التقرير مثل الأشكال المختلفة للأعمال المؤقتة، التي لا تزال منتشرة على نطاق واسع، فهناك 1,5 مليار إنسان، يمثلون 46 في المائة من العاملين، مجبر على القبول بهذه الأعمال. وتبلغ النسبة في جنوب آسيا والصحراء الأفريقية 70 في المائة.
ونشرت منظمة العمل الدولية تقريرها عشية انعقاد الدورة السادسة والأربعين لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي، الذي شارك فيه 2500 شخصية سياسية، وكبار المدراء التنفيذيين لشركات العالم الصناعية العملاقة، يمثلون 100 بلد، واحتلت ملفات الاقتصاد العالمي، وفق قراءة وتوجهات مراكز الرأسمال العالمية موقع الصدارة في أعماله. في حين أخذت مشكلة البطالة المتفشية في العالم حيزا هامشيا فيها. وحسب استطلاع نشرته، في دافوس بهذه المناسبة، شركة برايس ووترهاوس كوبرز الاستشارية، فان الحالة المزاجية لـ 750 من كبار المدراء التنفيذيين، قد تدهورت خلال الاثني عشر شهرا الفائتة. وان 25 في المائة فقط من الشركات التي شملها الاستطلاع تشعر بالتفاؤل، وقبل عام من الآن كانت النسبة 37 في المائة. ويخشى متابعون من ان تنامي الصراعات السياسية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور.
ويرى المدراء التنفيذيون إن المخاطر تكمن في استمرار تصاعد موجات اللجوء، والجرائم الإرهابية في أوربا. ويقول جون درسك من شركة "مارش" الوسيطة في مجال التامين الصناعي، ان عدم الاستقرار السياسي في العالم، وصل مديات لم يبلغها خلال عقود الحرب الباردة. وهذا يعيق عمليات الاستثمار على المدى الطويل.

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: العمل الدولية: في عام 2017 اكثر من200 مليون عاطل Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى