مقالات العام

النهوض بالسياحة أحد بدائل الذهب الاسود / عادل عبد الزهرة شبيب

للسياحة مكانة متميزة في السياسات التنموية للدول المتقدمة والنامية ,حيث تعتبر المفتاح الاساسي للتدفقات المالية بالنقد الاجنبي, فعلى سبيل  المثال تحصل بريطانيا على( 9) مليار دولار سنويا من السياح العرب فقط, كما أن للسياحة دورا حيويا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتوفير النقد المحلي  لخزينة الدولة لإنفاقها في المجالات ذات النفع العام والإسهام في تطوير القطاعات الانتاجية والخدمية كالصناعة والنقل والمواصلات .

ويلاحظ في العراق ضعف القطاع السياحي من حيث المردودية الاقتصادية ومن حيث الهياكل المتنوعة ,حيث تم تهميشه من قبل الحكومات المتعاقبة وللظروف الامنية التي يمر بها العراق اليوم. لذا فان المصلحة الوطنية تستوجب اليوم الاهتمام بهذا القطاع الحيوي وتطويره لما له أهمية في توفير النقد الاجنبي والتخفيف من حدة البطالة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين. فهل للعراق سياسة سياحية واضحة المعالم ؟  وكيف يمكن؟ وكيف يمكن العمل لترسيخ ثقافة سياحية في العراق لضمان فعالية هذا القطاع؟

مفهوم السياحة

أدت التطورات السريعة والمتلاحقة في المجتمع الدولي المعاصر الى احداث تغيرات جذرية في تصور السياحة ومن ثم في مفهومها, فلم تعد السياحة تقتصر على السفر الى أماكن معينة من أجل الراحة والاستجمام أو اداء الفرائض الدينية في البلد نفسه أو خارجه, أو انفاق المال من أجل اللهو وضياع الوقت, وانما أصبحت السياحة تعني التعرف على حقائق هذا الكون والتأمل فيه والتعرف على الكنوز الثقافية المتراكمة عبر السنين والتعرف على فنون الشعوب وتراثها ومعتقداتها.

الشروط الواجب توفرها لترقية السياحة

من الضروري توفر الظروف والشروط الملائمة للسياحة, ومن هذه الشروط :
1.
الهياكل السياحية:
وهي من الاولويات التي لابد منها لترقية السياحة والتي يمكن تمييز نوعين منها :
-
الفنادق السياحية الضخمة وما يتبعها من تجهيزات ووسائل نقل واتصال ومرافق رياضية وترفيهية, وهي عادة تتواجد في المدن الحضرية التي يقبل عليها أكبر قدر من السياح الاثرياء ورجال المال والاعمال المحليين والاجانب.وفي العراق مازال هذا النوع ومرافقه معدوم او موجود على نطاق ضيق جدا.
-
الهياكل الاقل تكلفة من حيث الانشاء والاقل من النوع الاول كالفنادق والمساكن المنفصلة التي يراعى في تصاميم بنائها خفض التكاليف ومن ثم جذب السائح للاستفادة منها بأسعار تتماشى مع دخله ,على ان لا تكون على حساب الخدمات المشار اليها في النوع الاول لان ذلك سيؤدي الى نفور السياح أيضا. هذا النوع من الهياكل محدود في العراق وليس هناك أهداف أو خطط لتوفيرها خدمة للسياحة.
2.
الامن :  من الضروري ضمان أمن السائح وسلامته والحفاظ على أمتعته من أي مساس, ولكي يزدهر النشاط السياحي يتطلب توافر الامن بمفهومه الواسع ,وان اي اخلال بهذا الشرط سيؤدي الى الحاق أضرار مادية ومعنوية بليغة في السياحة .وفي العراق مازال التدهور الامني في العديد من ارجائه والعمليات الارهابية لداعش في كثير من المناطق بما فيها العاصمة بغداد , وتم اخراج الموصل من الخارطة السياحية في الوقت الراهن ,كل ذلك يعتبر عاملا غير مشجه لجذب السياح الى العراق. واذا ما اريد للسياحة أن تتطور فلابد من القضاء على داعش وخلاياها النائمة والعمل على استتباب الامن والاستقرار وضمان حياة المواطنين اولا.
3.
الخدمات :  وتتمثل بكل ما يعرض للسائح من حيث نوعية الاقامة والحرص على النظافة وتوفير المياه والكهرباء والنقل وتنوع الاكل وملاءمته من ناحية الكم والكيف والسعر,اذ أن التكاليف الباهظة ستدفع بالسائح إلى الشعور بالاستياء والنفور, وهناك أنواع اخرى من الخدمات التي يمكن أن تكون لها آثار ايجابية لدى السائح مثل الهاتف والتلفاز والطوابع والبطاقات البريدية والمنتجات التقليدية واماكن ممارسة الالعاب الرياضية ككرة السلة والتنس وكرة الطاولة وغيرها ,وكلها ذات تكاليف محدودة الا ان مردودها في جانبها السيكولوجي على السائح عظيمة.

أنواع السياحة في العراق

يضم العراق اراضي خصبة ومصادر للمياه العذبة والينابيع والواحات ,كذلك يحوي العراق عددا من الاضرحة والمراقد الدينية لمختلف الديانات والطوائف المتعددة فيه, ومن هذه الانواع :
1.
السياحة الدينية: يزدهر هذا النوع من السياحة نظرا لوجود مراقد عدد من أئمة  المسلمين منتشرة في العديد من مناطق العراق خاصة في كربلاء والنجف والموصل وسامراء وبغداد وبابل وغيرها, ويمكن للعراق ان يحصل على موارد مالية كبيرة وبالنقد الاجنبي من هذا النوع من السياحة  من خلال فرض رسوم الفيزا على الزوار الاجانب. ولغرض الارتقاء بالسياحة الدينية لابد من الاهتمام بإنشاء الفنادق المناسبة للسياح او القرى السياحية وبأسعار مناسبة مع توفير كافة المستلزمات اللازمة لخدمة السياح وخاصة في مدن النجف وكربلاء التي تستقطب الملايين من الزوار من داخل وخارج العراق  في بعض المناسبات الدينية وهي كثيرة في العراق وعلى مدى السنة.
2.
السياحة البيئية:  وتنتشر على ضفاف نهري دجلة والفرات وشط العرب ومناطق الجبال والشلالات والمصايف وكذلك في أهوار العراق التي تنحصر السياحة فيها على فصل الشتاء بسبب ارتفاع الحرارة صيفا, ومن أهم اهوار العراق هور الحمار والحويزة . كما توجد ايضا البحيرات التي تشكل مناطق سياحية جميلة مثل بحيرة الحبانية والرزازة ومازالت هذه المناطق غيرة متطورة وغير مستثمرة  سياحيا .
3.
السياحة البحرية:  حيث يطل العراق بساحل قدره (60 كم )على الخليج العربي ضمن محافظة البصرة منفذ العراق الوحيد الى العالم الخارجي  والساحل غير مستثمر سياحيا, كما توجد بحيرة (ساوة) في محافظة المثنى وتعتبر من أهم المناطق السياحية في جنوب العراق حيث أن مياهها معدنية مفيدة لبعض الامراض فهي بحيرة سياحية طبية ,ولكن هل تم استثمارها سياحيا؟؟.  اضافة الى ذلك هناك بحيرة الثرثار ودوكان والتي يمكن الارتقاء بها سياحيا لو اريد ذلك من قبل اصحاب القرار.
4.
السياحة الرياضية :  وتعتبر في العراق من أقل صنوف السياحة جذبا للزوار لقلة المرافق الرياضية وهي أصلا غير كافية لأنديتنا الرياضية واتحاداتنا فكيف الحال بالسياح ؟؟؟؟.
5.
السياحة الترفيهية:  يفتقر   الى هذا النوع من السياحة المتمثل بالمنتزهات وحدائق الحيوانات ومدن الالعاب وغيرها...
6.
السياحة العلاجية : حيث توجد بعض العيون والبحيرات التي لها خصائص علاجية لبعض الامراض مثل (عين التمر) الواقعة الى الجنوب الغربي  من  كربلاء بمسافة (67 كم)  التي تتميز بكثرة العيون المعدنية فيها والمفيدة لعلاج الامراض الجلدية, وسميت بعين التمر لكثرة التمر الموجود فيها . كما تشتهر الموصل بحمام العليل الذي يتميز ايضا بمياهه المعدنية الكيمياوية الصالحة لمعالجة امراض متعددة كالروماتزم والتهاب الفقرات والمفاصل والامراض الجلدية والالتهابات وغيرها.
7.
السياحة الثقافية : العراق مهد الحضارات السومرية والبابلية والاشورية وغيرها وفيه الكثير من الاثار والمواقع الاثرية المختلفة في بابل والنجف وسامراء وذي قار والموصل ...الخ يمكن أن تكون عامل جذب للسياح وهي ايضا بعيدة عن الاستثمار السياحي .
8.
السياحة الصحراوية :  تشغل الصحراء الواسعة المنطقة الغربية من العراق حيث تتوفر فيها المقومات لإقامة سياحة ومن هذه المكونات وجود عدد من الواحات وكذلك وجود ( سفن الصحراء) ,الإبل , التي تثير حب الفضول لدى السائح الغربي لرؤيتها أو ركوبها ويستلزم هذا النوع من السياحة توفر النقل البري والجوي وضرورة تخصيص استثمارات كافية لترقية المرافق الضرورية كشق الطرق وتخصيص طائرات للرحلات الداخلية بين المناطق التي يتوافد عليها السياح وفتح خطوط دولية مباشرة لتسهيل نقل المسافرين.

متطلبات تطوير القطاع السياحي والارتقاء به

1.
الدعاية والاعلان للتعريف بالمواقع السياحية والاثار التاريخية واماكن الاقامة السياحية والاسعار وكل ما يتعلق بتشويق السائح وجذبه الى العراق .
2.
الحفاظ على نظافة المناطق السياحية وبث الوعي بواسطة النشريات المختصرة والواضحة وبلغات متعددة.
3.
انشاء مساكن سياحية منفردة قليلة الكلفة مع توفير وسائل الراحة والترفيه كافة.
4.
انشاء ملاعب للرياضات الاكثر جذبا للسائح وتوفير القوارب الفردية والجماعية للتجوال في مناطق الانهار والبحيرات والاهوار ,كما يمكن تحويل شط العرب الى منطقة سياحية مهمة عند توفير مستلزمات ذلك.
5.
توفير وجبات غذائية خفيفة خاضعة لشروط الصحة ووفقا للمقاييس المعمول بها دوليا وذلك بالتنسيق مع منظمة
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: النهوض بالسياحة أحد بدائل الذهب الاسود / عادل عبد الزهرة شبيب Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى