مقالات العام

فرنسا: مئات الآلاف يحتجون على قانون العمل الجديد



رشيد غويلب
قبل عام واحد على نهاية فترة حكم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يمكن ان تنشأ في فرنسا حركة اجتماعية جماهيرية جديدة. إن احتجاجات التاسع من آذار التي شارك فيها نصف مليون متظاهر (الشرطة تحدثت عن 224 الف) منها 100 الف متظاهر في باريس وحدها، يعتبر حدثا غير عادي وغير متوقع على نطاق واسع. وشارك في الاحتجاجات 22 منظمة شبابية يتقدمهم اتحاد الطلبة العام UNEF واكبر اتحادين للتلاميذ FIDL و UNL التي دعت الى اضراب المدارس ومسيرة احتجاجية تنطلق من مقر اتحاد الصناعيين وصولا الى ساحة الجمهورية . وقام التلاميذ المحتجون باغلاق 90 مدرسة ثانوية.
وتلقى الطلبة دعما قويا من اتحادات النقابات اليسارية، وقوى جبهة اليسار، التي يعد الحزب الشيوعي الفرنسي قوتها الرئيسة، وحزب الخضر، وشبيبة الحزب الاشتراكي الحاكم، وكذلك نواب الجناح اليساري في الحزب، الذين يعارضون سياسة هولاند وحكومته.
وبموازاة هذه الاحتجاجات بدأ في منطقة باريس الكبرى، إضراب العاملين في السكك الحديد وقطاع النقل المحلي. وجاء الإضراب ضد الإرهاق المستمر و ظروف العمل السيئة، وبسبب تقليص عدد العاملين، وأسفر الإضراب عن عرقلة كبيرة لحركة النقل في العاصمة الفرنسية. وشارك اكثر من عشرة آلاف متظاهر في مدينة تولوز، وآلاف اخرى في مدن نانت، روان، رين وبوردو،مرسيليا،ليون، وليل.
مقاومة واسعة النطاق
وانطلقت الاحتجاجات ضد مشروع "قانون العمل" الجديد، الذي طرحته وزيرة العمل. وبموجب مشروع القانون ينبغي "إصلاح" و "تسهيل" جوانب مهمة من قانون العمل النافذ ، طبعا لصالح الشركات وعلى حساب العاملين والنقابات.
ان مشاريع الحكومة الجديدة تمثل دليلا إضافيا على تحول الحكومة الشامل نحو اليمين. بعد أن حاول هولاند وحكومته، من دون نتيجة تذكر، طيلة هذه السنوات "تحفيز" الاقتصاد الفرنسي ، وخفض معدل البطالة، رغم تقديم إعفاءات ضريبية للشركات تقدر بالمليارات ، والآن تريد "إصلاح" قانون العمل لتحسين"القدرة التنافسية" للشركات الفرنسية وتشجيع رجال الأعمال لخلق فرص عمل جديدة.
وعلى العموم يتيح مشروع القانون للشركات امكانات تمديد ساعات العمل وخفض اجور ساعات العمل الإضافي، وتسهيل عمليات "تسريح" العاملين واستبدالهم من دون ضوابط. وهذا يعني تطوير نموذج عمالة رخيصة الثمن، والعقود القصيرة، وفي احسن الأحوال توسيع قطاع العمالة غير المستقرة رخيصة الاجور. وهذا يشمل التلاميذ والطلاب الذين يسعون إلى تمويل دراستهم بواسطة ممارسة أعمال قصيرة الأمد.
وتسمح "التسهيلات" ، بالالتفاف على عقود العمل ، بواسطة اتفاقات خاصة داخل المصانع، وهذا يضعف بشكل واضح دور النقابات، وخصوصا صلاحياتها في التفاوض بشان الأجور على مستوى قطاعات الإنتاج في عموم البلاد. وبهذا يترك الممثلون المنتخبون في مجالس المصانع وحيدين في مواجهة ضغط إدارات المصانع للوصول إلى استثناءات عديدة، بحجة خصوصية وضع المصنع المعين.
وادي طرح مشروع القانون إلى تشكل جبهة رفض واسعة. وتشير استطلاعات الرأي إلى ان 70 في المئة من الفرنسيين يرفضون المشروع. ووقع خلال ثلاثة أسابيع مليون مواطن على حملة ضد مشروع القانون نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونظرا لهذا الرفض الواسع اعتمدت الحكومة المناورة. وأعلن رئيس الوزراء فالس في الأول من آذار ، إن الحكومة ستدخل في حوار مع النقابات والمنظمات ولا يستبعد إجراء "تحسينات" على مشروع القانون . وتم تأجيل مناقشته في مجلس الوزراء من التاسع من آذار كما كان مقررا إلى الرابع والعشرين منه. وهكذا استطاعت الحكومة تحقيق نجاح أول بشقها جبهة النقابات، ففي حين اعتبرت جميع الاتحادات النقابية في الأول من آذار مشروع القانون غير مقبول، ترى اليوم النقابات الإصلاحية بقيادة اتحاد CFDT في تأجيل مناقشة مشروع القانون في مجلس الوزراء إشارة أولى يمكن أن تفتح الطريق إلى مفاوضات جديدة، للوصول إلى تعديلات تحقق المطالب النقابية. في حين دعت أربعة اتحادات نقابية ذات توجهات يسارية، من ضمنها اتحاد نقابات CGT الذي يقوده الشيوعيون، إلى سحب مشروع القانون لأنه غير قابل للتحسين ولا يمكن القبول به.
إصرار حكومي
ويقول مختصون، ان الحكومة مستعدة، في أحسن الأحوال، لتقديم تنازلات، بشان بعض التفاصيل، والقضايا الجانبية، ولكن المبدأ الأساسي القائم على تفكيك قانون العمل، وتجاوز عقود العمل الجماعية ومشاركة النقابات في تحديد محتواها، بواسطة "اتفاقات المصانع" ينبغي الحفاظ عليها. وستكشف الأيام القادمة طبيعة "التحسينات" التي ستتفق عليها الحكومة مع اتحاد الصناعيين والنقابات الإصلاحية، لإضعاف المقاومة لمشروع القانون الجديد. ولكن الأمر يعتمد على استمرار المقاومة، وتحولها في النصف الثاني من آذار إلى حركة اجتماعية جماهيرية.و ستواصل الاتحادات النقابية ذات التوجهات اليسارية والمنظمات الشبابية نشاطها في الأيام القادمة. وقد دعت الاتحادات الطلابية إلى فعاليات مختلفة سيجرى تنظيمها اليوم. وسيقوم العاملون في القطاع العام والبريد بتنظيم فعاليات مختلفة خلال يومي 22 و 23 آذار. واتفقت الاتحادات النقابية المعارضة لمشروع القانون مع المنظمات الشبابية على تنظيم فعاليات مشتركة في 31 آذار .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: فرنسا: مئات الآلاف يحتجون على قانون العمل الجديد Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى