مقالات العام

مع بدء التحضير للحملات الانتخابية فرنسا.. استئناف التظاهرات وتنويع أشكال الاحتجاج / رشيد غويلب

مع انتهاء العطلة الصيفية دخلت الحياة السياسية في فرنسا مرحلة جديدة تتميز بالتركيز المتزايد على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الربيع المقبل.
ففي 23 نيسان و7 ايار ستجرى الجولتان الأولى والثانية من انتخابات الرئاسة. وبعد ذلك بـ اربعة اسابيع فقط ستنظم في 11 و18 حزيران الإنتخابات البرلمانية العامة. وطبيعي ان هذه ستتأثر بالنتائج التي ستتمخض عن سابقتها.
وستدخل فرنسا في الأسابيع القادمة مرحلة التحضير للحملات الإنتخابية، وتتصاعد النقاشات بشأن آفاقها ونتائجها، وستطغى هذه المناقشات بشكل متزايد على الصراعات الإجتماعية والإقتصادية وقضايا السياسة الداخلية والخارجية، مع اقتراب نهاية العام.
وفي هذه الاجواء عاد التحالف الذي يضم سبعة اتحادات نقابية ذات توجهات يسارية اضافة الى اتحادات شبابية وطلابية، والذي قاد الحركة الإحتجاجية ضد "قانون العمل الجديد"، واعلن عن اعتبار الخميس الفائت، يوماً مشتركاً للاحتجاج في عموم البلاد. وقد جرت خلاله اجتماعات، وتجمعات وتظاهرات واضرابات محدودة، لغرض" الوصول الى إلغاء القانون وتحقيق ضمانات جماعية جديدة للحفاظ على علاقات العمل القائمة".
واستعرض التحالف في بيان له المضار المعروفة لـ"قانون العمل الجديد"، والتي يمكن اجمالها في منح الشركات مزيدا من الإمكانيات لمضاعفة ارباحها على حساب جيش العاملين، فيها على غرار ما طبق في المانيا في عهد المستشار غيرهرد شروده، وحكومة حزب العمال بزعامة توني بلير في بريطانيا. واكد البيان ان تطبيق "القانون الجديد" سيؤدي الى فتح الباب على مصراعيه امام صراعات متنوعة في المصانع، ربما تؤثر بشكل مباشر على مسار الحملات الإنتخابية المرتقبة. وشدد القادة النقابيون في تصريحات لهم قبيل انطلاق الحركة الاحتجاجية بطورها الجديد على ضرورة التوجه نحو القضاء لايقاف العمل بقفرات محددة من القانون الجديد.
وذكر فيليب ما تينز، رئيس اتحاد سي جي تي النقابي القريب من الحزب الشيوعي الفرنسي، ذكّر الرئيس الفرنسي هولاند ، بان الحركة النقابية ملتزمة بوعدها الذي قطعته على نفسها في تموز الفائت، بالاستمرار في مقاومة السياسات الحكومية وان "القانون السيئ في الربيع، يبقى قانوناً سيئاً في الخريف ايضا" ومن هنا لهذا المطالبة بسحب القانون ومجمل ما سمي بالإصلاحات.
واكد زميله "مالي" من اتحاد نقابات FO على ان "المشكلة بدأت الان، ولهذا علينا الحفاظ على زخم ضغطنا"، وفي نفس الوقت شدد على" حقيقة اننا إذ نهيئ ليوم احتجاج جديد فان ذلك لا يعني اننا سنستمر في التظاهر في الشوارع. واضاف "ان التهيئة تجري لاشكال احتجاج اخرى، وخصوصا في المجال القانوني".
وذكر القائد النقابي بقيام المحكمة الدستورية في عام 2006 بايقاف العمل بقانون مماثل بعد شهر واحد من دخوله حيز التنفيذ. وكان القانون الملغى يتعلق بتشغيل الشبيبة وفق عقود عمل غير مستقرة، وقد حوّل الصراع في حينه بين اوساط الشبيبة المتضررة وحكومة الرئيس الفرنسي جاك شيراك شوارع باريس الى ما يشبه ميادين حرب اهلية.
وبالفعل شهدت فرنسـا يوم الخميس الماضي تظاهرات في عدد كبير من المدن.
وكانت الاحتجاجات ضدّ هذا القانون قد انطلقت اول مرة في شهر آذار وأدّى بعضها إلى حصول مواجهات عنيفة بين المحتجّين وقـوّات الشرطة وشملت التظاهرات الجديدة اكثر من 100 مدينة، وشارك فيها قرابة 170 الف محتج. وقد احتضنت شوارع العاصمة باريس 40 الفاً منهم تتقدمهم قيادات الإتحادات النقابية الداعية للتظاهر .وتخلّلت بعض التظاهرات مواجهات استخدمت الشرطة فيها الغازات المسيلة للدموع وقامت باعتقال عدد من المتظاهرين.
ومن المفيد الإشارة الى انه بعد خمسة اشهر من الصراع الحاد في شوارع المدن الفرنسية الكبيرة بين حكومة الديمقراطيين الإجتماعيين والشركات الكبيرة من جهة، والنقابات العمالية والإتحادات الشبابية والطلابية وقوى اليسار الفرنسي السياسية، واوساط اجتماعية اخرى. لجأ رئيس الوزراء الفرنسي فالس الى الفقرة 3 من المادة 49 من الدستور الفرنسي، التي تعتبر المادة الأكثر رجعية فيه. فهي تتيح للحكومة تمرير قوانين معينة، دون مناقشتها واقرارها في البرلمان، في حالة تأكد لها عدم امكانية حصولها على الأكثرية في جناحي السلطة التشريعية.
وقد استخدم رئيس الوزراء هذا الحق الدستوري في تموز الماضي ثلاث مرات لتمرير "قانون العمل الجديد"، على الرغم من رفضه من قبل 70 في المائة من الفرنسيين.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: مع بدء التحضير للحملات الانتخابية فرنسا.. استئناف التظاهرات وتنويع أشكال الاحتجاج / رشيد غويلب Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى